Is owner
View only
Upload & Edit
Download
Share
Add to my account
Buy ads here

منتدى روايتي www.rewity.com

التجمع الأكبر لعشاق الأدب والكتاب

مقدمة
افتتحت صباح الابادي المبتعثة لكندا لدراسة الطب حجرة في برنامج المحادثة الصوتي المشهور ( حديث الاصدقاء ) لتعبر عن ذاتها فكان هذا البرنامج وهذه الحجرة بالذات منعطف غير حياتها وغير حياة البعض من رواد الحجرة ...




بسم الله الرحمن الرحيم


1

تحدث عمار كثيرا عن برنامج المحادثة الصوتية ( حديث الاصدقاء ) كان كل شخص يأتيه يحضر إمامه الحاسوب المحمول ويريه مميزات البرنامج وانه مكون من غرف مقسمة إلى مناطق العالم وأحيانا يسمع من يزوره تسجيلات لمقاطع من محادثات الغرف , لم يستهوي البرنامج صديقه فارس الذي لا يفقه كثيرا في الانترنت وفي الحواسيب فهو يحب رحلات البر والبحر وكثرة الجلوس في البيت تجلب له الاكتئاب ولكن بسبب تخرجه من الكلية التقنية قسم المحاسبة لم يجد عملا يناسب تخصصه حيث ان هذا التخصص غير مرغوب ويحتاج ان يكمل الجامعة ويبدأ من جديد عله يجد عملا مناسبا لذا مكث عاطلا حتى رحلات البحر والبر قلت كثيرا بسبب انشغال أكثر زملاءه فبعضهم تزوج وشغل ببناء عش الزوجية والاخرين انخرطوا في وظائف تأخذ من يومهم اوقات كثيرة .


فاضطر إن يشتري جهاز حاسب ألي بعد استشارة صديقه الخبير في الشئون الحاسوبية عمار الذي لا يمل من شرح البرامج المتعلقة بالحاسوب وخاصة الانترنت ولا يمل من عرض المقاطع والصور الغريبة التي تم تنزيلها من النت .

قال عمار
(إن هذاالبرنامج به أكثر من أربعة ألاف غرفة وهو أشهر برنامج محادثة صوتية تستطيع إن تبدي رأيك وتناقش في أي موضوع تحب على حسب الغرف فبعض الغرف إسلامية وبعضها نصرانية وبعضها إباحية ومنها مقسمة على حسب المنطقة , والحق إن غرف الحوار بين الشيعة والسنة أصبحت مملة للغاية فهو خلاف لا ينتهي وغرف الأسهم لا تهمني لأني اكره الأسهم وكل حديث يتعلق بها وبالطبع الغرف الإباحية وغرف المعاكسات والمغازلات لا يجوز النظر إليها فيه غرف شيطانية تدعو إلى الفجور والرذيلة , لم يعجبني سوى غرفتين أتردد عليها بكثرة وهي غرفة شباب البرنامج وأكثر روادها سكارى ومحششين ولكن أحيانا الحكمة تخرج من أفواههم وعندهم الكثير من القفشات المضحكة والغرفة الأخرى هي التهامية وامضي أكثر وقتي عندها فأعضاءها جيدين ومتميزين بين انسجام غريب كأنهم يعرفون بعضهم حق المعرفة أسستها فتاة تدرس في بعثة خارج المملكة لتتواصل مع أبناء وطنها)
كان فارس يحملق في شاشة المحمول متضجرا من طول شرح عمار .
تناول عمار الفأرة واخذ يدير بسهمها على سطح المكتب وفتح ملف باسم صوتيات حديث الاصدقاء ليسمع بعض المقاطع الصوتية .
سمع في المقطع الأول صوت شاب صوته اقرب إلى صوت الكبار كان يتكلم بكل حيوية ومرح عن أنواع النساء في العالم العربي وطباعهم ومقياس حسنهن وجمالهن.
أوقف عمار المقطع الصوتي وقال هذا مستخدم باسم ( البروفسور) هو فاكهة الغرفة يتناول اللاقط بدون استئذان ويعلق تعليقات لا علاقة لها بأصل الموضوع .
ثم فتح ملف صوتيا أخر وكانت فيه مناقشة بين شخص يتحدث بلهجة أهل مكة وبين شخص لهجته اقرب للبادية قال عمار
( صاحب الصوت المكاوي لقبه حائك الصوف وصاحب الصوت البدوي لقبه المكار وهما مشرفين في الحجرة )
تساءل فارس يعني ماذا مشرف .
قال عمار المشرف هو مدير الحوار أو الغرفة وهو الذي يدير الحوار والغرفة لها مالك وهو المدير العام وصاحب الغرفة يعاونه مشرفين ومن يخرج عن منهج الحجرة ويخالف التعليمات الخاصة بالحجرة يتم تنقيطه باللون الأحمر وإذا تعدى أمره يتم طرده من الغرفة لمدة أربعة وعشرين ساعة وإذا تكرر الأمر يطرد نهائيا من الغرفة ولا يدخل إلا بيوزر جديد وأحيانا يكتشفونه .
ثم فتح البرنامج وشرح لفارس طريقة الدخول في الغرف ثم قال ( إذا أحببت أسجل لق في البرنامج ) .
فكر فارس قليلا وكأنه غير مقتنع بالبرنامج لكنه يحب يجامل أخيه عمار ذو الروح المرحة فقال ( لا بأس سجلني باسمي فارس حتى لا أنساه ).
سجل عمار بعض الإعدادات وظهر على الشاشة (fares_38) .
قال فارس هذا اسمي ومعنى رقم سبعه في اسمي .
قال عمار مشكلة حديث الاصدقاء انه لا يكتب الأسماء بالعربي وهذا اوجد فن جديد في الكتابة محاولة للجمع بين العربي والانجليزي فرقم سبعه يرمز إلى حرف الحاء ورقم خمسه يرمز إلى حرف الخاء ورقم تسعة إلى حرف الصاد ورقم ثلاثة يرمز إلى حرف العين ورقم ستة يرمز إلى حرف الطاء .
قال فارس ( ماهذه الرموز مميزة أنها فعلا محاولة لخلط بين العربية والانجليزية اخشي أنها تؤثر على العربية
رفع عمار جهاز المحمول الخاص بفارس وناوله إياه وقال لقد عرفت جهازك إذا ولجت إلى عالم الانترنت سيفتح معاك البرنامج تلقائيا .
تسلم فارس الجهاز مبيتا النية انه لن يفتح هذا البرنامج السخيف والممل والذي لا يفقه فيه شيئا .
امضي فارس أكثر أيام الأسبوع في خدمة أهله فوالده المعلم المتقاعد وكل إليه جميع أمور البيت الداخلية فأشقاءه الثلاثة الكبار تزوج واستقل كل شخص بعائلته وشقيقتاه الكبرى والوسطى تقيمان مع ازوجهما في خارج جدة ولا يشاهدهم إلا في الإجازات والأعياد , تتركز مهمته في إحضار مقاضي البيت من البقالة وإيصال والدته إلى قصور الأفراح فهي لاتغيب عن فرح تدعي اليه اضافة الى ايصال شقيقته الصغرى المعلمة التي اختارت العنوسةعن تعقيدات الى مدرستها البعيدة نوعا ما عن البيت .
لم يفتح الحاسوب منذ ان اودعه مكتبه فهو لايهتم كثيرا به خاصة انه في الصباح مشغول بإيصال شقيقته الى المدرسة واحيانا يحضر ابناء اخيه الاكبر من مدراسهم كما يحضر الخبز وانبوبة الغاز .
اخذ يشغل وقته بالقراءة فهو شاب مثقف يحب قراءة كتب التاريخ والفكر والادب ويطلع احيانا على كتب الدين خاصة المختصرات .
وكانت عادته ان يأتي الى المنزل بعد ان يوصل شقيقته الى المدرسة وينام الى الظهر ثم يصلي ويحضرها , ولكن في ذلك اليوم ابتعد عنه النوم تقلب وتقلب اغلق الباب واسدل الستائر على حجرته واطفأ النور لم يأته النوم نظر الى ساعته فوجد انها وصلت الى التاسعة والنصف وهو وصل الى المنزل السابعة والنصف .
نهض من فراشه قرأ صفحات من مقدمة ابن خلدون لكن سرعان مااغلق الكتاب فكر أن يذهب الى الصالة ويشاهد ما يعرض على التلفاز من برامج لكن تذكر ان هذه الفترة المملة الميتة ولا يوجد شئ مناسب غير افلام الرسوم المتحركة .
فتح الدولاب واخرج الحاسوب ويتصفح في النت وضع الحاسوب على مسنده وضغط على أيقونة النت وتجول في عالم الانترنت .
دخل الى منتدى الساحات فوجد انه اصبح مملا حيث اصبحت الموضوعات سامجة ومكررة لا يوجد غير ساحة الكمبيوتر والتكنولوجيا فيها الجديد من البرامج وحلول للمشاكل التقنية , ثم ذهب للمواقع الاخبارية فلم يجد غير القتل والانفجارات والالاعيب السياسية والكذب والبهتان ثم ذهب الى بعض المنتديات الخاصة بالسفر والسياحة فكان من الامور التي يخطط لها ان يقوم بالتسجيل في بعثة الى خارج المملكة ويأتي بالدكتواره بدلا من البكارليوس , تصفح قليلا في بعض الموضوعات الخاصة باستراليا وامريكا حيث انها اكثر بلدين يبتعث اليها الشباب السعودي .
ثم انتقل من موقع الى اخر نظر الى ساعة الجهاز فوجد تشير إلى العاشرة والنصف مل كثيرا من التصفح فقام بفتح حديث الاصدقاء لعله يجد ما يسليه حتى يأتيه النوم او وقت صلاة الظهر فالويل والثبور لو تأخر عن اخته ذات الطباع الحادة .
فتح برنامج حديث الاصدقاء فسمع جرس له نغمة مميزة ذهب الى المفضلة فقد علم ان عمار وضع غرفة ( التهامية ) في المفضلة فتح الغرفة فظهر له مستطيل كبير مقسم الى مستطيلين مستطيل صغير الى الجانب الأيمن به أسماء المعرفات وعلامة اللاقط الصغيرة أمام المتكلم وأيدي صغيرة مرفوعة تنتظر دورها والى اليسار مستطيل كبير يجد الكلمات تسجل من قبل مشرفين سمع صوتا يحيه ( حياك الله فارس 15) فكتب على السبورة ( الله يحيك ويبقيك ) ثم سلم عليهم فوجد إن أكثرهم يردون عليه بالسلام , لم يكن الحجرة مزدحما فقط تسعة معرفات هو عاشرهم كان المتحدث باسم ( الأليم ) ينشد ابياتا من الشعر الشعبي بطريقة أعجبت فارس فهو متذوق للشعر الشعبي النبطي , كانت الكلمات جميلة ومنمقة للغاية وجاء بعده الشخص الذي يليه وكان اسمه ( الرحال ) فأخذ يشدو الابيات التي ذكرها من كان قبله ولكن كان صوته نشاز للغاية لم يكن هذا رأي فارس بل كان رأي بقية الاعضاء فقرأ على التكست كلمات التأفف مثل (اففففففففففف ) وتتبعها بعض الضحكات التي يكتفي كاتبها بالضغط على حرف الهاء في لوحة المفاتيح (ههههههههههههههه ) ثم جاء دور ( حائك الصوف ) ليأخذ اللاقط بالقوة من الرحال ويستهزئ به بعبارات استفزازية ( هات اللاقط يابدوي يامتخلف فقعت قلوبنا بصوتك اللي يسد النفس ) ثم تكلم فقال ( ماهو موضوع اليوم ياشباب ) ثم خاطب من كتب على السبورة ( متولي يامتولي بطل شقاوة هادي الحركات ما تمشي عندي) فرد عليه متولي بالكتابة على السبورة ( علشانك ادمن شايف نفسك علينا ) فرد عليه بهدوء ( ياواد اعقل ولا ابنصك ) ثم قال ( ياشباب خلصوني ابقى اكل الموز بعد نص ساعة جات ساعة الموز وللمعلومية انا مخصص لكل فاكهة وقت معين الموز في الضحى والبطيخ بعد الظهر والعنب والكرز بعد العصر والخربز اخر الليل احب امخمخ واسهر عليه علشان ادخل الحجرة وانا ميه ميه ) سكت قليلا ليقرأ بعض العبارات على السبورة ثم قال ( حسوني موضوع العنوسة في المجتمع السعودي تكلمنا عنه كثير بعدين لا تهتم البنات اكبر نصابات في العالم ما عندها استعداد لتحمل مسئولية الزواج لا فاضية لزوج ولا حمل ولا ولادة بعدين بعد مايفوت الفوت تجلس تبكي وتولول وتقول ابي هو السبب وعمي حاجزني لولده من مائة سنه وخالي وجدي ياراجل كله دلع بنات , لكن يا شباب عندي موضوع ما رأيكم نتكلم عن الفتاوى الفضائية او مفتيين القنوات الفضائية هل هم فعلا مؤهلين للفتوى اترك اللاقط لأخي نواح وانا معاكم ياشباب اسمع لأني اتصفح في النت ) فنزل اسم حائك الصوف ثم ارتفع اسم نواح ليسمع صوتا من نواح ( ومنك احلى مايك ياحائك الصوف ) .
تحدث نواح عن الفتاوى والعلماء وصفات المفتي ثم تبادلوا اللاقط اسما بعد اسم جلس فارس يتابع احاديثهم وكأن على رأسه الطير فلم يتوقع ان يستمتع بهذا البرنامج الذي كان يقلل من شأنه ويعتقد انه ممل ثم نظر الى ساعته فإذا هي تشير الى الثانية عشر والنصف فنهض فزعا من مكانه فقد اوشك انصراف شقيقته من المدرسة ويعلم شدة غضبها في حالة التأخر وكيف لا يتجنب ودها وهي التي تخصص له مصروفا شهريا بثمانمائة ريال نظير توصيله لها للمدرسه والاسواق والافراح واحيانا لزميلاتها وان غلب عليها الانطوائية فهي تغلق على نفسها في الحجرة تخلو بحاسوبها المكتبي تكاد لا تفارقه الا في وقت المنام .

في مساء هذا اليوم قام بزيارة صديقه عمار وشكره بعمق واطراء بالغ على ان عرفه على هذا البرنامج العظيم وطلب منه ان يعلمه طريقة المشاركة فقال عمار بهدوء
( تذهب الى أقرب محل حاسبات وتشتري مايكرفون بعشرين ريالا ثم تضعه في الفتحة الخاصة به في الجهاز ) فتح البرنامج وشرح له كيف يرفع يده ويطلب الاذن بالتحدث اضافة وبعض الاشياء الاخرى التي لها علاقة بالبرنامج مثل الوسبر وهو رسالة خاصة لا يراها الى الشخص الموجه له في السبورة الكبيرة والبرايفت وهو محادثة خاصة بين لقبين تكون صوتية وكتابية واللاق وهو ان يكون خلل عندك بحيث لا تستمع للاصوات وتحس باختلاف في البرنامج فتقوم بإغلاق الحجرة واحيانا البرنامج كله ثم تعيد فتحه من جديد .
كما حذره ان روم التهامية لا يحبذ وضع الكاميرات والكلام البذئ والتسجيلات خاصة الاغاني لأنه روم محترم وجاد وان كان لا يخلو من المزح والسخرية .
عاد فارس الى منزله بعد ان هيأ نفسه للجلوس امام البرنامج واعد بعض الطقوس الخاصة بذلك فقط وضع المحمول على مسنتدتين جعلهما كهئية المكتب وجعله في وضعية الشحن اضافة الى المؤنة المفضلة التي ترافقه مع انسجامه في مشاهدة التلفزيون او جلوسه في جلسة وناسة مع الشباب فهي مكسرات من جوز ولوز وفستق وكأس شاي كبير مخلوط بالنعناع إضافة الى قارورتين صغيرتين من ماء الصحة ذات سعة الربع لتر .
فتح البرنامج وذهب مباشرة للغرفة ليجد احدهم ما زال يتكلم عن العنوسة بين البنات والشباب حدث نفسه بامتعاض الا يوجد غير هذا الموضوع المقرف هل انتهت جميع مشاكلنا ولم يبقى غير مشكلة العنوسة .
فجأة اخذ اللاقط بقوة شخص لقبه ( البر فسيور) وقال ( الله يأخذ الحريم كلهم ما لقينا من وراهم غير الغثا وقلة الحياء بالذات الفتيات السعوديات عندهم مواصفات ومقاييس خيالية ماذا يريدون المهدي المنتظر وهي شكلها يسد النفس ما عندها غير الطلبات هات وجيب العطاء عندها معدوم الرجل في نظرها هو خادم المصباح الفردوس ي يلبي جميع طلباتها تظن اننا نزرع المال زرعا ) ثم قال بصوت خافت يدل على ضيق دفين في صدرها ( خليها على ربك )
اخذ اللاقط لقب باسم ( الشرسة ) فسمع صوت انثوي ناعم مشاكس يقول ( يا برفسيور خليك في حالك لا توجد امرأة بكامل قواها العقلية تقبل بك من يقبل بمتخلفين امثالك له شهرين ما استحم وكل ما يشوف أي سواد تسير بجواره لاحقها بعينيه كأنه يريد اكلها يا شيخ روح شوف افريقية تعلمك الحنيه الفتاة السعودية الواحدة افضل من الف مثلك ) .
فأخذ البرفسور اللاقط متجاهلا الأيدي المنتظرة دورها لتتحدث فقال بغضب ( انا عندي عقال جديد سوري اصلي ينفع ان امعطك منه معطتين تعلمك الادب ) .
هنا ظهر امام لقبه دائرة حمراء يتوسطها خط ابيض تشبه لوحة ممنوع الدخول المرورية فأخذ اللاقط لقب ( المكار ) فقال وهو يخفي ضحكاته
( اعقل ياالبرفسور الايدي المنتظرة ماهي مالية عينك تراك مسختها اركد ولا ابنصك واجعلك عبرة لمن اعتبر ) وضحك ضحكة خفيفة ثم اعطى اللاقط لمن كان دوره .
وتتابع المتحدثون فهذا يتكلم بعفوية غبية والثاني يتكلم في موضوع لا شأن له بالموضوع الرئيسي هذا عدى الذين يهجمون على الغرفة محاولين التحدث بكلمات قذرة او وضع مقاطع صوتية معاندة في اصحاب الحجرة .
واخيرا جاء دوره في التحدث شعر ببعض الارتباك فقال بتعلثم ( في الحقيقة مللنا من التحدث عن العنوسة اليس عندنا مشكلة غير العنوسة هناك مشاكل اخرى مثل البطالة والشباب الذين يتخرجون من الثانوية لا يجدون جامعات )
هنا شاهد رسالة خاصة ( همسة) يطلب منه الرجوع الى الموضوع الرئيسي زادت الرسالة الخاصة من ارباكه فقال ( الحقيقة ان السبب الرئيسي هم النساء انفسهم العيب في البنات لا يريدون الزواج يريدون الحرية يريدون ان يذهبو ويفعلوا ما يشاؤا ) لاحظ على السبورة ايقونة اليد رافعة اصبع الابهام الى الاعلى مؤيدة له . قال
( يجب وضع قانون يلزم العوانس بالزواج ولو بالقوة ولو كان معلمات ينقص من رواتبهن لأنهن اصبحن عبئ على البلد يأخذون رواتب بلا فائدة ) واترك لكم اللاقط .
كان يشير لشقيقته فلم تعجبه الحياة التي تسير عليها تعمل لسويعات ثم تنام وتقضي اكثر يومها وليلها امام جهاز النت .
فؤجي بطلب الإذن بمحادثة خاصة فضغط موافقا كان اللقب خطيرة اول جملة ابتدأتها حروف الهاء المتكررة مما يدل على سرورها بطريقته في الكلام
قالت – انت شديد مره حرام عليك المعلمات يكدون وانت تبقى تحرمهم رواتبهم .
( ماذا تريد هذه المجنونة ) اجاب عليها
- انا لا احب التحدث مع البنات
- ليه على رأسك ريشة البنات ما هم اوادم ولا من سقط المتاع .
- لا أنا ما أتعودت التحدث مع الفتيات .
- يا ربي عليك ياخجول
ثم تتابعت الهاءات وكتبت
- انت ولد ظريف بالمرة انت من وين
- انت قاعدة تغازليني .
- ممكن ليه الغزل حرام انا فتاة متحررة .
- روحي يابنت روحي ذاكري دروسك
ثم اغلق مربع الحوار بغضب وقال (بنات لا تستحي على وجهها ) هنا ادركه اذان الفجر ترك البرنامج وذهب ليواصل برنامجه المعتاد .



2

لم تكن فردوس الارملة ذات الخامسة والثلاثين ربيعا , تهوي مغازلة الشباب حتى قادتها اصابعها الى مواقع الدردشة والمحادثات فاكتشفت نقطة ضعف الشباب تجاه أي شئ انثوي حتى لو كان مجرد اسم فقامت بسحب الشباب الى دوامة الغرام تستخف دمها على سبورة الدردشة حتى تجذب احدهم وتبدأ معه بجولة صغيرة في اوهام الصبابة والوله لتجعله قيس زمانه حتى تصدمه على صخرة الواقع بل وصل بها الجرأة انها تحدث احدهم في المحادثات الصوتية وتتصنع البكاء وانها لا تستطيع العيش بدون عشيقها المخدوع , وكما ضحكت على دردشات كثيرة عربية مثل دردشة ( العروس الخضراء ) التي تدعو الى التعارف بين الجنسين من اجل التزاوج !! ودردشة ( العيون الساهرة ) التي اشتهرت بتخفي اعضاءها خلف أسماء انثوية من اجل الضحك على الشباب الباحث عن قصة حب يعشيها مع إحداهن وتركت الدردشة جاعلة اعضاء الدردشة مختلفين في امرها هل هي ذكر ام انثى .
تنقلت من دردشة الى دردشة حتى عرفت برنامج ( حديث الاصدقاء ) الذي اصبح ميدانها تصول فيه وتجول كمهرة رشيقه فهي تذهب الى الغرف الاسلامية وتدعي التدين والنسك حتى حازت على ثقة اصحاب الحجرات فاصبحت مشرفة في اكثر من حجرة , لتنتقل إلى غرف الغزل والمعاكسات عائدة الى عادتها القديمة وهوايتها المفضلة ووقع المغفلين في شباك حبها واوشكت ان تريهم وجهها خلف اللثام بواسطة الكاميرا ولكنها خافت وترددت , حتى حطت رحالها في غرفة ( التهامية ) فحازة على اعجاب صاحبة الغرفة ( تهامية هانم ) التي وثقت بها وتجاوزت عن أخطاءها وكثرة الشكاوى من مشرفين الذين تضايقوا من تصرفاتها الصبيانية التي تؤثر على سمعة الغرفة .
لكنها اليوم أحست بشي من الإحباط عندما تجاهلها اللقب (فارس ) فخلال خبرتها الانترنتيه التي استمرت ست سنوات لم تجد شاب يتجاهلها ويحقرها بهذا الشكل , بالرغم من توغل صوتها الانثوي الى تجاويف ا ذنه .
( يبدو ان له قلب من حجر اليس في قلبه ذرة احساس ) قالتها متبرمة ململمة اغراضها في حقيبتها الجلدية ماركة ( لويس فيتون ) سابلة عباءاتها المزركشة على جسدها متجهة الى مشغلها المقص الذهبي فعندها ضغط كبير بسبب موسم الافراح في الاجازة الصيفية .
وفي مكتبها الصغير الاخذ حيزا صغيرا في طرف المحل وسط لفائف القماش ومجلات الازياء وضعت المحمول على طاولة صغيرة خشبية مزخرفة بحرفية عالية اشترتها من سوق الحميدية بدمشق الصيف الماضي كانت تمضي اجمل اللحظات في المشغل بعيدا عن شجار الولدين ورنين الهاتف المزعج الذي لا ينقطع من قريباتها فهذه تدعوها لحضور زواج ابن اخيها الذي ربته منذ ان كان صغيرا والثانية تعطيها نشرة مفصلة عن اخبار المجتمع فلان تزوج وفلان طلق وقصة الزواج واحداث الطلاق الدينماكية ولا بأس من اضافة بعض الاحداث حتى تعطي رونق خاص للسالفة , كانت تجلس في ركن هادئ مستمتعة بحديث الزائرات مع الخياطات تأتيها العميلات للإلقاء التحية عليها والاستفسار عن أمور عاجلة .. تسمي هذه الجلسة بجلسة ( الرواقة ) تهرب فيها من اتون الحياة وواقعها المر الهروب من جيش الخطابات اللاتي يعرضن عليها اجمل العرسان رغبة في عمولة مغرية تبلغ الاف الريالات ..
كعادتها توجهت بسرعه الى البرنامج وفتحت حجرة التهامية لتبدأ مغامرة من مغامراتها في اصطياد الشباب ذوي القلوب الخضراء والعيوان الزائغة لتجعلهم مضحكة وقصة تلوكها الألسن في حجرات البرنامج .
وجدت اكثر الالقاب موجودين ( المكار وحائك الصوف وتهامية هانم والرحال ) كان اللاقط بيد لقب تشاهده للمرة الاولى يتكلم بطريقة عفوية وغبية تدل على ضعف ثقافته عن العلاقة بين القلب والعقل . ثم تولى اللاقط مدير الجلسة ( المكار ) بعباراته المعتادة ( اهلا بنتي الشرسه بالله فكينا من شراستك الليلة )
فأدرجت ايقونه الخجل وقالت ( كيفك يالمكار ) .
واصل المكار حديثه وقال اللاقط لفارس .
تكلم فارس بصوت هادئ متزن , استمعت لحديثه بإنصات فلم تنجذب في حياتها لصوت شاب من قبل فجميع الشباب في نظرها تافهين وحقيرين وشهوانيين , أحست الصدق في حديثه وان هدفه ليس تمضية وقت فارغ او محاولة اصطياد بعض الاصوات الانثوية حاولت ان تعاكسه بإرسال همسة تثني فيها على اسلوبه فوجدت انه اغلق الحوار الخاص انتابها شئ من الغضب وأحست ان هناك تحدي في الموضوع .
انهى فارس حديثه هجمت على اللاقط لم تعر أي قيمة للأيدي المرفوعة حاولت كعادتها ان تغيض الموجودين لكن المكار بحزمه منعها واضعا امامها النقطة الحمراء وقال بهدوء مفتعل ( عيب ياشرسة عيب ارفعي يدك الا يوجد لديك احترام للأيدي المرفوعة الواقفة المنتظرة دورها وجزاء لك وردعا لأمثالك سأحرمك من اللاقط لمدة ساعتين ) .
تضايقت من خشونة المكار وكتابات الشماته من حائك الصوف الذي تعلم جيدا انه لا يعيرها أي اهتمام بل لايعير للنساء جميعا اهتمام فهو يرى ان الدنيا ستكون أفضل بدون النساء . دخلت على المكار في الحوار الخاص وطلبت رفع النقطة الا ان المكار رفض بحزم وانتهى الأمر إن تقبع في سجن النقطة الحمراء حتى تمضي المدة المحدودة .
دخلت عليها رئيسة العاملات ( عيشة ) الاثيوبية التي تتقن العربية بطلاقة لتخبرها بأن موعد اغلاق المحل قد أزف وان حراس الامن اعلنوا قرب اغلاق السوق ..
وقفت أمام المرأة نظرت الى وجهها البهي المشرق وميكاجها الخفيف وعيناها الساحراتان اللاتي تعلوهما حاجبين متقوسين بكل عناية , فوقهما غطاء حريري اسود مطرزة اطرافه بحبات من البلور رفعت غدفتها واحاطتها بوجهها ونظرت من جديد الى المرأة وتمعنت في ملامح وتضاريس وجهها وقالت بإعجاب شديد ( هذا الوجه الجميل لم يجد من يقدره ) .


ــــــــــــــــــــــــــــ













3

كان دخول الانترنت الى السعودية نقلة نوعية وجديدة في حياة صباح الابادي الطالبة المتفوقة في المرحلة الثانوية فلم يكن مجرد تسليه او اشباع فضول بل وسيلة لتحقيق اهدافها واثبات ذاتها كان الانترنت سلوانها بعد فاجعة وفاة امها الحنونة بين يديها الامر الذي سبب لها رعشة خفيفة في اصابعها احيانا تقوى في نوبات مزعجه ولكنها نادره تخففها بتعاطي عقار خاص بهذا الدواء .
بدأت دخولها في عالم الانترنت بصفحة شخصية باسم ( الحجازية الحره ) تعبر عن رسالتها في الحياة (سأثبت للعالم ان المرأة الشرقية ليست مجرد زوجة مطيعة او ام حنونه او بنت مدللة او اخت مزعجه بل امرأة اقتحمت جميع مجالات الحياة تحاول اثبات نفسها ) ..
قضى على هذه الصفحة الهجمات المتكررة لجماعات الهكر المخيفة التي من نتيجتها تعطيل كامل جهاز الحاسوب , اعتبرت هذا الهجوم ليس مجرد تسليه او عبث بل هو محاولة للتنقيص من قدر المرأة الشرقية .
انتقلت الى صفحات الدردشة وبرنامج المحادثة فلم تجد غير المغازلات والمعاكسات الحمقاء بين شباب اغرار وشباب متخفين في اسماء انثوية .
ثم انتقلت الى المنتديات فلم تجد غير النقل واللصق والتواقيع ذات المساحة الكبيرة المكتظة بصور اللاعبين والممثلين والشخصيات الوهمية, اسست منتدى باسم ( الحجازية الحره ) سرعان ما حجب لاعتقادهم انه موقع يحتوى على مضامين سياسية لكن سرعان ماغيرت اسم المنتدى الى (الحجازية ) الذي بدأ بداية طيبة وقوية بمشاركات فعالة من الشباب الحجازي خاصة والشباب السعودي المثقف بل اصبح المنتدى بوتقة لتجمع الشباب السعودي وبعض من الشباب العربي من خلاله تعرفت على صديقتها الشامية (صبح الدجى ) التي طرحت مقالات متميزة عن حقوق المرأة العربية بأسلوب علمي رزين متطابق الى حد كبير مع تعاليم الشريعة .
ومع كبر المنتدى وتوسعه انضم اليه الكثير من الشباب الفارغ الذي لم يجد مشاركات غير سرقة المقالات من المنتديات او المواقع الاخرى خاصة الصور الغريبة فيجد الشخص ان العضو فلان لديه اربعة الاف مشاركة ثلاثة الاف منها ردود سريعة ( شكرا – بارك الله فيك – احسنت – يسلمووو.. الخ الخ ) . وتسعمائة وتسعون موضوع مسروق من المنتديات الاخرى وعشرة موضوعات من بنات افكاره لكنها غبية وسطحية للغاية .
بدأ الاعضاء المتميزين ينسحبون عضو عضوا اضافة الى خلافتها مع بعض المشرفين على امور شكليه في طريقة ادراة المنتدى وكأنهم لا يرغبون بسيطرة المرأة حتى في عالم وهمي كعالم النت
تركت المنتدى ليديره احد الشباب الفارغين بموضوعاتهم السخيفة والمسروقة ليغلق بعد فترة وجيزة من خروجها . لم تخرج من المنتدى الا بصديقتها الأثيرة (صبح الدجى ) التي استمرت علاقتهما الى محادثات طويلة في الماسنجر ثم تطورت الى محادثات هاتفية ولم يتم اللقاء حيث تقيم في الدوحة وعلمت انها متزوجة ولديها ولد وبنت ومطلقة بعد ان تزوج عليها زوجها الثانية فهي لا تريد شراكة في الحياة الزوجة فامضت وقتها في تربية اطفالها والمكوث لساعات امام النت .
ابتعدت عن صفحات الويب وانغمست في دراستها الجامعية حيث تدرس في الجراحة الموضوعية وكان تطمح لعمل ابحاث واختراعات جديدة تفيد في بلدها خاصة في مجالات الجراحة حيث تخرجت في اربع سنوات وهذا زمن قياسي بعدها حصلت على بعثه لمدة ثلاثة اعوام في كندا في مقاطعة يتحدث اكثر اهلها باللغة الانجليزية الثقيلة والكريهة لنفسها , يرافقها احد اخوانها فهي البنت المدللة والأثيرة لوالدها العميد المتقاعد في الأمن العام فكل طلباتها مجابة وملبية فلم تجد صعوبة كبيرة في إقناع والدها بالبعثة اضافة الى اكمال شقيقها رشاد الثانوية ودراسته اللغة الانجليزية هناك .
تحمل في سفرها اشياء محببة الى نفسها لا يمكن ان تستغني عنها ( صورة مستطيلة محاطة بإطار مذهب لوالدتها التي رحلت قبل اعوام وهي تجلس على أريكة تركية و مصحف صغير مغطى بقماش مخملي بمبطن بالقطن مطرزة اطرافه وجهاز تسجيل أي بود ذا سعة كبيرة تتسلى فيه بسماع الاغاني والأناشيد وتلاوات لمجموعة من القراء خاصة في سفرها بالطيارة تضعها في حقيبة جلدية صغيرة من طراز إف سان لوران)
اصيبت بإحباط شديد عندما وصلت الى المدينة التي بها الكلية التي تدرس بها (كلية تودلز للعلوم الطبية) فالمدينة منظمة وصغيرة الناس يعيشون بنسق معين كأنهم الات سحناتهم باردة كئيبة متقوقعين على بعضهم كل شخص يهتم بزوجته وولدهم الوحيد ولا شئ اخر لا يهتمون بمظهرهم كثيرا فهم يرتدون ملابيس واردية وقمصان بسيطة كأن كل شخص لديه طقم او طقمين , لاحظت أنهم لا يكترثون لأزيائها الباهظة فقد تكلفت في شراء افضل الأزياء من ماركات عالمية معروفة لظنها بأن هذه الشعوب تقدر المظاهر على حسب ما ترى وما تسمع فأصبحت هذه الأزياء حبيسة الإدراج وخزانة الملابس .
اصيبت بحالة من الاكتئاب سببت في ازدياد رعشات يدها ونظرات الناس الى هذه الرعشات وكأنهم ينظرون الى مخلوق قادم من الفضاء . في احد محادثتها مع صديقتها (صبح الدجى ) بثت لها مايجول في قلبها من ضيق وتبرم فلا احد يحدثها او يسليها واخوها رشاد مشغول بدراسته وعلاقته مع اصدقاءه العرب الذي وجد في صحبتهم امر ينسيه وحشة الغربة .
- الوقت حان للبحث عن زوج مناسب فقد تجاوزت السادسة والعشرين وهو يعتبر سنا متأخر للفتاة في المشرق العربي , قالت ذلك صبح الدجى .
اجابتها بأن الوقت غير مناسب للزواج فالدراسة تأخذ جزء كبير من وقتها ولا تفكير بالزواج الا بعد نهاية البعثة .
- يكون القطار قد فات .
قالت غير قانعة بحديثها
- مجتمعنا الحجازي مختلف كثير عن مجتمعكم الخليجي فحاضرة الحجاز يبحثون عن المرأة العاقلة الرزينة وليس عن الفتيات الصغيرات .
- لماذا لا تدخلين حديث الاصدقاء
قالت وعلامات الاستفهام تطوف حول مخيلتها
- وماهو حديث الاصدقاء مجلة خاصة بالمبتعثين او موقع جديد .
- برنامج جديد تتواصلين فيه مع العالم كله وتتحدثين وتتناقشين وتجادلين في جميع الموضوعات وهو عبارة عن غرف كل غرفة لها توجه او نشاط معين فغرف إسلامية وغرفة للحوارات بين النصارى والمسلمين والشيعة والسنة وغرف كأنه محطات إذاعية لا تسمعين فيها غير الاغاني والموسيقى وغرف للمغازلات وغرف اباحية باختصار كل شئ يرغب فيه المرء يجده في حديث الاصدقاء ربما يصبح منافس للفضائيات في المستقبل .
- ارسلي لي البرنامج عسى ان يسليني في وحدتي , فأرسلت لها رابط عن طريق الماسنجر لموقع به شرح وافي عن البرنامج إضافة الى تنزيل البرنامج وهو مجاني وحجمه صغير .
ضغطت على الرابط ودخلت الى عالم حديث الاصدقاء لتمضي في طريق لا تدري ما نهايته .


4

في ليلة من ليالي الصيف الهادئة وفي الهجع الاخير من الليل اجتمعت الالقاب في غرفة التهامية يتبادلون الاراء والنكات واحيانا الاتهمات ويتطور الأمر للسباب والشتام فتظهر النقط الحمراء لتوقفهم او تهدئ من إنفعالاتهم ظهر صوت جديد للإناث أقرب من الرجال صوت ناعم مخملي جعل صاحبه عرضة للسخرية من الغير فأصبح يهاجم ويتلفظ بأقبح الألفاظ واشنعها (سنان ) ذو الصوت الإنثوي الذي يمثل توجه جديد ظهر بين الشباب السعودي وخاصة في البرنامج عرف باسم ( الليبرالية ) من اسباب شهرة هذا المعرف في البرنامج انه يأتي بالغرائب والشاذ من الأقوال متلبسا بثياب الباحث عن الحقيقة والحائر في متاهة اسرار الكون فكان يأتي بالشبهات فمرة يدعي انه ملحد لا يؤمن بوجود الخالق ويحتاج من يقنعه ويسرد له الشبهات تلو الشبهات فلا يجد غير الجهال ومدعي المعرفة وان انبرى له احد طلاب العلم راغ كما يروغ الثعلب وانسحب بهدوء من الحجرة بحجة مغالبة الكرى له او قرقرة بطنه من الجوع او تزاحم القاذورات في امعائه وفي هذه الليلة اتى بشبهة جديدة لم يأتي بها احد من قبله , الوقت حان للبحث عن زوج مناسب فقد تجاوزت السادسة والعشرين وهو يعتبر سنا متأخر للفتاة في المشرق العربي , قالت ذلك صبح الدجى .
اجابتها بأن الوقت غير مناسب للزواج فالدراسة تأخذ جزء كبير من وقتها ولا تفكير بالزواج الا بعد نهاية البعثة .
- يكون القطار قد فات .
قالت غير قانعة بحديثها
- مجتمعنا الحجازي مختلف كثير عن مجتمعكم الخليجي فحاضرة الحجاز يبحثون عن المرأة العاقلة الرزينة وليس عن الفتيات الصغيرات .
- لماذا لا تدخلين حديث الاصدقاء
ان الفتوحات الإسلامية نوع من أنواع الإرهاب فما الفرق بينها وبين غارات المغول او هجمات الهون بقيادة أتلا الجبار التي دمرت الحضارات القديمة .

شاع اللغط والصخب وكثرت الكتابات في السبورة منددة على هذا الانحراف الواضح في الفكر والمعتقد , كانت عبارات السب والشتم تظهر متتابعه على السبورة ( احمق , سافل , حقير ... الخ ) تجاوز احدهم الأمر وقال ( انت كافر ) فكتمته النقطة الحمراء .

كانت التهامية والمكار وحائك الصوف متواجدين حاولوا كبح جماح الشباب فقال حائك الصوف بصوته الهادئ وإن كان محتنق مما قاله ( سنان )

( أخي سنان اخاطبك بالاخ لأني ما زالت اعتبرك اخ لي في الأسلام ولا اراك كافرا كما يشطح البعض واريد ان اناقشك شبهاتك خطوة ممكن تشرح لي وجهة نظر من جديد لو تكرمت )

اربكت هذه الكلمات سنان فقد توقع نقطة حمراء او طرد من الغرفة الى الابد لم يجد شخص متفهم ويحاول ان يجادله بالتي هي أحسن فغير طريقته في الكلام متصنعا البراءة ..

(انا لا اقول ان الفتوحات الاسلامية ارهابية ولكن اقول ما الفرق بينها وبين الاستعمار وغارات المغول ) هنا تناول اللاقط صوت انثوي مبحوح يحمل لقب ( مهبولة العفريته ) يدل هذا الصوت على أنه صاحبه متعلم مطلع قالت مهبولة ( أخي سنان الفرق بين الفتوحات الإسلامية وبين الاستعمار وغيرها ان المسلمين فتحو قلوب الناس قبل أن يفتحو ديارهم بل هم الفاتحين الوحيدين الذين يرفض اهل البلد خروجهم من ديارهم وهل سمعت حركات مقاومة ضدهم هل من الممكن أن تأتي بشاهد تاريخ على قولك هذا ... )

دخل هذا الكلام الى قلب سنان قبل عقله وبالرغم ان من عدم قناعته بحديثها فهو لا يقتنع إلا بوجهات نظره ومصدر تشريعه الوحيد عقله ورؤيته للحياة إلا أن الصوت اثر فيه تأثير قوي فقال معقبا على حديثها ..

( وجهة نظر صحيحة مائة بالمائة لا ادري كيف غفلت عنها منذ بداية الحوار ...)

فقال المكار وكأنه احس بتأثير كلام مهبولة على سنان ( <000000">- لماذا لا تدخلين حديث الاصدقاء
اظن انك اقتنعت هذا شئ جميل اقترح ان نغير الموضوع ونجعل الجلسة مفتوحة ..) ..

انشغل اعضاء الغرفة في إنشاد الشعر الشعبي الذي يجيده ويعشقه الرحال فاستغل سنان الفرصه وارسل لها رسالة خاصة كتب فيها

( في الحقيقة أن اسلوبك المميز والرائع اثر في تأثيروا وجدانيا اعجز عن وصفه واستغرب من تناقضه معرفك ..)

ابتهجت من حديثه وكادت أن تطير من الفرحة فلم يثني عليها احد بهذا الشكل حتى من أقرب الأقربين لها .. فردت عليه

( شكرا الف شكرا شئ جميل أن حديثي أعجبك العادة يسخرون مني ويستهزئن لكن ما عليك منهم ) ثم ضغطت بشدة على حرف الهاء لتأتي هاءات متتابعة تدل على ضحكها فقلدها وكرر الهاءات وجعلها أطول ...

ثم قال ( هل أنت جديدة في الغرفة فهذه المرة الأولى التي أتشرف بسماعك صوتك )

ردت عليه بسخرية ( تتشرف !! ما هذا الأسلوب الجميل الرائع انت انسان جنتل وكول )

شعر سنان انها علقت في شباكه واقتربت رويدا من الطعم لكنه تظاهر بغير ذلك حتى لاتستخف به قال (استئذنك عندي مشوار مضطر اخرج من حديث الاصدقاء كله )

( إلى أين انت ذاهب يابوالشباب ما كملنا حديثنا .... انت مضاف الى قائمتي الخاصة اتمن ان تضيفني )

انتشى سنان فرحا فقد ابتعلت الطعم بسرعة عجيبة مما أثار مخاوفه فقد تكون من نوعية الفتيات اللاتي يخفين ما يظهرن على عكس المجرمة ( الشرسة ) التي لا حقته من غرفة الى غرفة مظهرة له الوله والاعجاب الشديد خاصة بصوته الأنثوي المميز حتى إذا التفت إليها انسحبت بقوة لتجعله مثار السخرية حدث هذا في حجرة ( سكون الليل ) المتخصصة في الغزل والمعاكسات

وعادت مهبولة الى الحجرة لتجد صديقتها الشرسة تتغنى بأبيات شعبية لشاعر شعبي مشهور عن وصف الصقر والسماء .. كان الجميع ينصت لترانيم الشرسة الساحرة حتى ان السبورة توقفت عن إظهار الكلمات ومن يراها يظن أن عطلا اصاب البرنامج ..

استمع فارس بإنصات الى صوتها الساحر ,منذ سنوات وفي لحظات غفل فيها سمع لكثير من المغنيات لكن هذا الصوت الساحري لم يجد له نظير مما جعله ينسى نفسه عندما جاء دوره في الحديث وقال بصوت عالي ..

( ما شاء الله .. ما هذا الإبداع لو انك مطربة لكسد سوق المطربين والمطربات لك حنجرة ذهبية وحبال صوتية الماسية ... ) فجأة صمت حيث تحدث بأمر لم يكن يرغب فيه ...

هنا اغتنمت الفرصة لتطلب منه الإذن بفتح محادثه خاصة لكنها وجدت انه اغلقها في وجهها فعاودها الإحباط من جديد واحست انها امام طريدة عنيدة تحتاج الى صياد محترف .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

5

كانت أميرة الحزيني تعلق جراحها بعد زيجة فاشلة بكل الموازين والاعراف والتقاليد من الجروح التي خلفتها ادمانها على مضادات الاكتئاب لترافقها الوسواس والكوابيس تطاردها ليلا نهارا فلا تهنأ بقيلولة مريحة تحت شجرة اللوز ذات الاغصان الوارفة بفناء دارهم شمال جدة أو بوجبة لذيذة من السليق الطائفي او المشويات الشامية او السمك المقلي بالارز او قطع من البقلاوة او الكنافة النابلسية التي تعشقها, بل تكتفي بشرب كاس من عصير الرمان المخلوط بالعنب فهو يعطيها الطاقة والحيوية – على حسب وجهة نظرها ويخفف الاكتئاب .

أصبحت هزيلة بعد إن كانت ريانة الجسد نظراتها شاحبة باردة كنظرات الموتى بعد أن كانت نظرة متألقة وغدى وجهها معتما مظلما بعد أن كان مشرقا يطفح بشرا وسرورا , وجدت سلوانها أخيرا في عالم الانترنت فأصبحت تجول في مواقعه تنتقي من كل بستان زهرة بدأت الدخول الى المواقع الطبية خاصة منتديات الطب النفسي لتبحث عن علاج سحري لحالتها لتنتقل بواسطتها إلى الموضوعات التي تهتم باختبار وتحليل النفسيات البشرية المعقدة , إلى إن حطت رحالها في حجرات البرنامج ( حديث الأصدقاء) فأصبح صديقها الوحيد منعزلة في حجرتها بالدور الثاني من فيلا قديمة بنيت على طراز الثمانيات الميلادية تزدرد عصير الرمان المخلوط بالعنب مع قطع بسيطة من الشيكولاته بدون السكر فهي انجح وسيلة لدفع الاكتئاب المزمن .

تمضي ثمانية عشر ساعة إلى خمسة عشر ساعة يوميا أمام جهاز الحاسوب المكتبي ذو الشاشة المسطحة , تجاهلها والديها وأختيها اللاتي تكبرانها بأعوام لعلمهم المتيقن بأن هذا الجهاز هو العلاج الوحيد لمشكلتها التي مضى عام ولم تزل تعاني منها , كانوا يعلمون أنها تتكلم بصوتها المبحوح الهزيل أمام أناس اغراب مما يعتبر جريمة في عرف العائلة , ويعلمون أنها تتحدث مع شباب غرباء في محادثات كتابية خاصة , كانت العائلة بدءا من الأب إلى أخيها الصغير حسين تراقبها خشية من تتطور هذه المحادثات إلى مواعيد غرامية مشبوهة إنهم لا يشكون في أبنتهم لكن الظروف النفسية التي تعيشها تهيئ لها أي فعلة تسول لها نفسها الضعيفة المثخنة بجرح غائر ما يزال ينزف قيحا ودما .

قررت العائلة أن تمكث الفتاة ما تشاء إن تمكث أمام جهاز الحاسوب المهم أن لا تكثر الخروج أو تزور أناس غير معروفين ..

بل وصل بهم الأمر أن قاموا بتجديد الديكور وتأثيث بأثاث حديث من مفروشات ( ايكيا ) السويدية المشهورة وتلبية جميع طلباتها من جميع ما تريد حتى احضروا لها في أخر المطاف حاسوب محمول وشاشة مسطحة للحاسوب المكتبي بدلا من الشاشة المكعبة البغيضة ,يدفعهم إلى ذلك الشعور بالذنب العظيم تجاها, فقد أرغموها على الزواج من شاب مريض نفسيا اكتشف فيما بعد انه مدمن للمخدرات ليموت بعد زواجهما بأسبوع واحد نتيجة جرعة زائدة من الهروين لتترمل المسكينة وهي في ريعان شبابها في عمر اصغر من عمر الزهور , لتمكث في حجرتها أو صومعتها فترة العدة لا تحدث احد من أهلها بل أصبحت تكرههم وتبغضهم وألمحت لهم انها تفكر بالانتحار ولولا خوفها من الله سبحانه وتعالى لذلك هيأو لها ما تحتاج حتى تخرج من أزمتها بسلام .

تعرفت على برنامج حديث الاصدقاء وغرفة التهامية وشاركت بقوة حتى عينت مشرفة وكانت التهامية هانم تحبها كثيرا وتعاملها بكل عطف وحنان فلا تناديها إلا بمهبولتي أو عفروتي بالرغم من حالات العصبية التي تظهرها أحيانا في الغرفة فهي تتهجم على احد الألقاب بدون سبب وقد تطرده من الغرفة ظلما مما أثار حنق المشرفين عليها حتى أنهم طالبو بإخراجها من الغرفة أو عزلها من الإشراف لكن التهامية تمسكت بها . فهي تعاملها كشقيقتها الصغيرة .

بعد مضي شهور على الأزمة بدأت جراحها تندمل ذهبت تبحث عن الحب والعريس الموعود في عالم الانترنت قررت أن تبدأ حياتها من جديد بعد أن تختبر معادن الرجال وتعرف قصة حياتهم , طريقة جريئة لكنها قد تكون مجدية , مؤثرة فيه الروايات الرومانسية المعروفة باسم سلسلة الزهور التي قرأت اكثرها في فترة عزلتها مما جعلها تؤمن بالحب قبل الزواج حتى لا يتكرر الخطأ وتعود المأسأة , ولكن الإحباط اصابها من ردة فعلا سكان العالم الوهمي, فأكثرهم شهوانيين يطلبون صورها, وتجرأ احدهم بأن طلبها ان تفتح الكاميرا امامهم وتبرز مفاتنها بحركات مغرية , كانت تبحث عن شاب ينظر إليها كامرأة لا مجرد وسيلة لإشباع رغباته الحيوانية .

تعرفت على أكثر من شاب جيد خاصة في غرفة التهامية فالمكار رجل عركته الحياة ودخله المادي جيد لكنه يرغب في زواج مسيار وهذا النوع من الزواج في وجهة نظرها إهانة وعبودية جديدة للمرأة , وحائك الصوف يكره النساء ويحتقرهن جاعلا منهن ماده ممتعة للسخرية بعد أن فشل في ثلاث زيجات, والبروفسور وإن كان من نفس قبيلتها لكنه إنسان حاد الطبع صعب المراس يذكرها بزوجها السابق الذي لم تعرفه جيدا أن الشخص الأقرب الى حلمها هو سنان .

ــــــــــــــــــــــــــ

6

وجدت صباح الابادي نفسها في عالم أخر أناس يلتقون في حجرات ليس بها أثاث او نوافذ او أبواب جان اجتمعت في قمقم من قماقم سليمان عليه السلام , بداية ولجت إلى حجرة ( البهللة ) بناء على نصيحة صبح الدجى إذا أرادت ان تنسى همومها فهي حجرة خاصة بالنكت والطرائف , لم تجد سوى ضحكات صاخبة هستيرية وتعليقات سخيفة تسبب الغثيان أكثر مما تضحك الهاءات المتكررة تغزو السبورة فكأنما شغلهم الشاغل الضغط بشدة على حرف الهاء , حاولت المشاركة فلم تجد فرصة فالأيدي المرفوعة كثيرة والمشرفين يخلطون الدور قدموا ثلاثة أشخاص قبلها لمجرد المعرفة ,خرجت من الغرفة مصابه بامتعاض شديد مما رأته من تافهات وسخافات .

بحثت في قسم الغرف التي تتحدث باللغة العربية جذبها اسم جميل ربما تجد فيه ما يناسبها ,كان اسم الغرفة ( ال البيت ) دخلت الغرفة لتسمع صوت يتكلم العربية به لكنة أعجمية واضحة, يتحدث عن فضائل ال البيت , في البداية كان حديثه جميلا إلى أن قال ( وهذه فضائل سادتنا ال بيت الرسول صلى الله عليه وأله سلم وهم خير المرتدين من الصحابة ومن الأنبياء ) اصيبت بصدمة شديدة من شدة ما سمعت فلم تتخيل انسان عاقل يقول مثل هذا الكلام فخرجت من الغرفة مسرعه فهي لا تحب الخوض في المناقشات بين السنة والشيعة .

خرجت من جولتها في عالم الاوهام الالكتروني بإحباط شديد , وأوشكت ان تحذف البرنامج من الحاسوب لكنها بحثت للمرةالأخيرة فوجدت غرفة من عنوانها انها جيده كان اسم الغرفة ( سؤال وجواب ) دخلت الغرفة لتجد ممتلئة بالألقاب , كان المتكلم شخص واثق من نفسه بشكل كبير يسأل مجموعة من الأسئلة فسأل سؤال صعب للغاية ومن حسن الحظ أنه في صميم تخصصها قد حار فيه الجميع فلم يجدوا له جوابا بل امتلأت السبورة بعلامات الاستفهام .

رفعت يديها بكل ثقة بالطبع لم تتحدث على اللاقط فهي مترددة بشكل كبير كتبت الجواب بالتفصيل على السبورة أعجب الجميع بردها ,توالت الأسئلة واحست بمتعة غريبة جعلتها تتعلق كثيرا بالبرنامج بل اصبح هذا البرنامج جزاء لا يتجزأ من نشاطها اليومي وما يزيد متعتها أنها اصبحت ترجع الى الموسوعات ومواقع الكتب لتحضر إجابات عن الاسئلة وكانت الجوائز التي تفوز بها وهي عبارة عن إشتراكات في مزودي خدمة الانترنت تتنازل بها لإحداهن فهي لا تعمل في كندا ويكفي عندها متعة المشاركة والبحث والإطلاع .

أدى تنقلها بين غرف حديث الاصدقاء الى وضع تصور عام وشامل عن الاستفادة الحقيقة من هذا البرنامج الخطير الذي استغل استغلالا غير صحيحا , وكانت قد تعرفت على بعض الألقاب وحصل بينهم حديث في الخاص فقد كانت تتحدث بحذر شديد معهم وكان قد نتج عن هذه المحادثات تأسيس حجرة ( التهامية ) التي من ابرزها التحدث في موضوعات عامة بعيدا عن السياسة والمجادلات التي لا طائل منها والموضوعات الساخنة خاصة الجنسية منها كما قامت بمنع وضع الكاميرات خشية من لقطات فاضحة او قذرة كما منعت وضع تسجيلات فالهدف منها هو اتاحة فرصة الحديث بحرية والنقاش وتبادل وجهات النظر سجلت كل هذا في صفحة ونزلتها على الانترنت مع وضع الرابط على نفس الغرفة .

بدأ الغرفة بداية قوية جاذبة اسماء لامعه ومميزة في ساحات حديث الاصدقاء مثل ( المكار وحائك الصوف والرحال والمميز والفتى الباسم والمرأة الحديدة ) وجعلتهم مضيفين او مشرفين على الغرفة فأثبتوا أنهم يديرون الحوار بكل قوة وإقتدار .

لم يصبح البرنامج جزء من حياتها بل أصبح حياتها كلها فغدت كالراهبة في الدير تذهب من المعهد إلى المنزل إلى البرنامج لا يفصله عنها سوى النوم والدراسة حتى نومها عز ترغب بقضاء أكثر وقت ممكن في ديرها ( حجرة التهامية ) تطرح الموضوعات والتساؤلات ,كثر زوار الحجرة حتى اضطرت الى توسيعها ليتسع من عشرين لقب إلى ثلاثين لقب وتصل إلى الأربعين لقب لدخول أصحاب الألقاب المصبوغة باللون الأخضر التي تعطى امتيازا خاص بدخل الغرفة الممتلئة ولنتيجة نشاط الغرفة المحموم الذي جذب الكثير من المداخل إلى أصحاب البرنامج ووكلائهم من صبغ الألقاب باللون الأخضر إن كافئوها بصبغ لقبها بلون مميز وهو اللون البنفسجي وهو رتبة مميزة في عالم البرنامج .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

7

كانت أفضل وقات فردوس في الجلوس أمام الانترنت هو هدأه الليل المظلم حيث لا أنيس ولا خليل سوى المحمول وكأس كبير من الشاي المخلوط بالنعناع مع حبيبات اليانسون بمكتبها الذي صممته بنفسها في حجرة صغيرة متفرعة من حجرة نومها, تضع السماعة على أذنيها تتسمع لأعذب الألحان وفي نفس الوقت تسمع لصوت في التهامية يثرثر بموضوع من الموضوعات المطروحة في الحجرة , كان أجمل شئ عندها السماع للمتحدث ممزوجا بالموسيقى خاصة في الوقت الذي لا ترغب في التحدث فيه عبر اللاقط كانت تترنم بأغنيات مشهورة لكبار المغنين العرب , اثناء مشاهدتها للغرفة وجدت ان الجميع صمتوا ولم يأخذ احد اللاقط وبدأت بعض الألقاب بالانسحاب تناولت اللاقط وأخذت تغني بصوتها الشجي لا شعوريا نسيت نفسها فغنت ( ليلي ليلي ليلي .... في ليلك ساري ضيعت مشواري .. في ليلك ساري ضيعت وسرت هائمة لا قلب يكفيني ماعدت ياقمري ناري وانواري .. ليلي لليلي .. ) اختلط صوتها بالألحان الكلاسيكية فجعل لترانيمها نغمة مميزة .

( ما الليل ياقمري بالشوق يغمرني بالورد يحرقني ... ليلي ليلي .. ) لم تنتبه ان الغرفة امتلأت بالألقاب وكان الجميع منصتا والبعض يكتب على السبورة ( رائع .. جميل .. ممتع ) كانت تغمض عينيها وهي تغني تائهة في عالم الخيال .. واصلت ترانيمها ( احتاج اليك واهرب منك وارحل بعدك من نفسي في بحر يدك افتش عنك فتحرق امواجك شمسي ..وجهك فأجاني كالامطار .. بالصيف وهب كما الاعصار ... والحب قرار والبعد قرار وانا .. انا لا املك ان اختار .. لا املك ان اختار .. ان اختار .. ) لاشعرويا تخرج الكلمات من قلب تائه يبحث عمن يرشده إلى الطريق الصحيح .. حتى قطعت التهامية هانم عليها اللاقط فقال بصوتها الناعم الشجي بحماس ( أيش هذي الحلاوة أيش هذا الإبداع يا شرسه المفروض تسمين نفسك كناري لا شرسه .. )

افاق صوتها فردوس واخرجها من عالم الخيل كفرقعة الاصابع موقظة منوما مغناطيسيا , لأول مرة في عالم الأوهام الالكترونية شعرت بالخجل وكتبت ( ياشباب انتم كلكم هنا .. اعذروني لم احس بنفسي )

تناول المكار اللاقط وقال بمرح ( يجب ان نخصص فقرة مع المطربة الشرسة فعندما تغني تكون الهادئة وتتخلى عن شراستها المعتادة ) ..

ثم تناولت مخبولة العفريتة وقالت بحماس شديد وبصوتها المبحوح ( الله عليك ايش الروعة الابداع انا عشت في عالم ثاني في صوتك ..)

احست فردوس بسرور كبير عند سماعها عبارات الاطراء وكانت أيقونات التصفيق تملأ السبورة , لم يبقى احد في الحجرة الا صفق له او اثنى عليها الا فارس لم يعلق بحرف فقد نفذ الصوت الهادئ الشجي مخترقا شغاف قلبه ..

بعد هذه الواقعة تبدلت حياة فارس رأسا على عقب فالألم الخفيف الذي يحس به بين الفينة والفينة في صدره اخذ في الزيادة جعله يشك بأن عنده مشكلة في قلبه يصاحبه أرق وضعف في الشهية كل هذه الأعراض تزول عند رفع دفتي المحمول يحس بارتياح غريب وبرود يكتنف جسده , النعاس يغلبه فيضطجع عل السرير فيهرب منه النوم يتقلب تارة اليمين وتارة الشمال فلا نوم ولا حتى نعاس بل سهاد مزعج يرجع للمحمول ويتحدث من يجده في البرنامج من الشباب فينسى نفسه ويتحدث ويثرثر يتفوه بكلام لا يدركه بل كلمات تخرج بين شفتيه لا اراديا , يأخذ غفوة بعد توصيل شقيقته وأولاد اخيه الى المدرسة ينام الساعة الثامنة صباحا بالقوة وبكدر شديد ويصحو الساعة الحادية عشر ظهرا وكم يتكدر عندما لم يجد احد في روم التهامية فيتجول بين الغرف فلا يجد غير السخافات وكما يسميها البرنامج يين المهايطات .

في ذلك اليوم نام نوما جيدا من الساعة الواحد ظهرا الى الساعة التاسعة مساء معوضا حرمان ثلاثة أيام نهض بعد ان قضى مافاته من فروضه وذهب إلى المحمول ليجد ان الفريق موجود في الغرفة كان اللاقط عند (البرفسور ) يتحدث بجدية مستغربة عليه عن الوضع القائم في العراق والفوضى السياسية وعن خطر ايران وحقيقة عدوانها او تحالفها مع امريكا .

يتحدث بحقائق واحصائيات وينقل تصريحات عن قادة إيران واعضاء الحكومة الموالية للاحتلال فجأة انقلب مستهزئا بأحد الأعضاء الذي ربما هذا العضو ارسل له رسالة خاصة ( همسة) يتهكم عليه , يسخر بألفاظ نابية تتجاوز حدود الأدب واللياقة , وأوشك ان يقذع في السب ويتطاول اكثر حتى قطعت عليه المداخلة الشرسة بصوتها الناعم الهادئ ( يابرفسور لا يجوز منك هذا الكلام انت معلم تربية إسلامية يعني قدوة لنا ماذا يكون موقفك إذا سمع احد طلابك وانت تتقيح بهذا الكلام البذئ .. )

فكتب على السبورة ( الله يقلع طلاب المدراس كلهم ما منهم فائدة .. ) فقالت ضاحكة ( تخيل ان فلان احد طلابك ..) فكتب فلان على السبورة ( لا يشرفني واحد مثل البرفسور ان يكون استاذ احرق شهادتي واصبح جاهل حتى اخر العمر ولا يدرسني البرفسور .. ) هنا غضب البرفسور وانطلق لياخذ اللاقط لكن الشرسة اوقفته بالنقطة الحمراء فتضايق وخرج من الغرفة .

قالت الشرسة متهكمة ( أحسن لا فائدة منه غير المسخرة وقلة الأدب .. هل تقترحون علينا موضوع مناسبا .. ) ثم قالت بحماس ( فارس .. ما رأيك ان تقترح علينا موضوع انت جيد في المداخلات وربما تكون جيد في اقتراح الموضوعات ... ) احس فارس بارتباك شديد وتعرق وحرارة في جسده وحار فيما يقول , واصلت الشرسة حديثها ( اذا كنت تريد اللاقط اضغط على الرقم واحد ).. فقام بضغط الرقم واحد مرة واحدة .. فضحكت بدلال ( ليه هذا البخل ترى الكتابة في السبورة ببلاش لا تستهلك حبر غيرك يجعل السبورة غابة من الرقم واحد .. عموما تفضل اللاقط بالورد والعنبر .. )

تناول اللاقط قال متعلثما ( في الحقيقة لا اعرف ماذا اقول .. هناك موضوعات كثيرة يحار فيها المرء .. ) فجاءته منها همسة ( حلوه دي يحار المرء .. ) فارتج عليه , ثم بعثت همسة خاصة زادت من ارتباكه ( تحدث عن المعاكسات والغزل في الأسواق .. ) حاول ان يتماسك ( الغزل والأسواق .. شئ مزعج .. البنات يتبخترن في مشيتهن مائلات مميلات خاصة في وضعهم مخزي للغاية عباءات مخصرة تصف مفاتن الجسم عيون كحيلة تطرح الرجل القوي .. الشباب اصبحوا كائنات غريبة شعور مخيفة مثل المكانس وملابس غربية بحتة وبنطال يبرز جزء من الملابس الداخلية بشكل مقزز وبعض الشباب يربون شعورهم بطريقة بلهاء حتى شابهوا اهل الكهف بعد فواقهم او انسان العصر الحجري واكثر ما تجدهم بمركز ابولو التجاري بشارع التحلية الذي اذهب اليه مضطرا ) اغلق اللاقط لترسل له همسة ( ومالذي جعلك تذهب الى مركز ابولو ) فأجاب على السبورة العامة( اذهب اليه مع اختي فهي تتردد على محل للخياطة ) سألته ( إلى أي مشغل تذهب بالضبط ) .. فقال غضبا ( وماشأنك ياصاحب الهمسة ) فقالت له بليونة رافعة الكلفة ( حتى اساعدك انا اعرف صاحبة مشغل هناك ) هنا انهارت دفاعاته واستسلم له وشعر بشئ خفي يجذبه إليها مغناطيس لا يجذب الحديد والمعادن بل يجذب القلوب والارواح رفع حظر المحادثات الخاصة عنها وقال

- مشغل المقص الذهبي اتمنى ان تعرفي صاحبته فسعر التفصيل مكلف للغاية لو خفضت علينا بنسبة معقولة فالمصاريف كثيرة وهي مغرمة بالمظاهر.

تعجبت من محاسن الصدف فهذا اول ضحية يكون قريبا منها بهذا الشكل فلماذا لا تغير طريقتها في الصيد وتصطاد في الهواء الطلق بدلا من زوايا الحجرات الالكتروني , لتجرب الصيد في العالم الحقيقي وليكون فارس اول طرائدها .

- بكم تفصلون في هذا المشغل

- ما بين الالف والالفين

- هناك مشاغل اخرى فلماذا تحرصون على هذا المشغل

فقال بتأفف

- لا ادري عنها وذوقها فانا لا اكترث لشئون النساء , فهمت من حديثها ان خياطات المشغل بارعات يعملون بإتقان وامانة والشئ الوحيد الذي تشتكي منه اسعاره .

- صاحبة المحل صديقتي اعطني اسمها لاوصيها وستجد تخفيضا مناسبا ..

انتابه توجس فالتزم الحذر وقال بنبرة جافة

- بيت فارس .

- بيت فارس ؟

- او عائلة فارس ..

نسيت انها في عالم وهمي وان الجميع لا يثقون ببعضهم فقالت متجاهلة حذر فارس

- دعها تقول انها من بيت فارس وهذا يكفي وستحصل على تخفيض خيالي ..

اغلق الحوار .. لتشعر فردوس بزهوة الانصار فقد وقعت طريدة عنيدة في الفخ وقررت ان تحلق به في رحلة طويلة في سماء العشق والهيام ...

ــــــــــــــــــ

8

عزلت نفسها عن العالم الخارجي حتى مكوثها في ( التهامية ) قل كثيرا مما اثر استغراب بقية المعرفات , تخلو بنفسها كثيرا تجلس في حديقة صغيرة امام منزلها كوخ صغير به غرفة معيشة وصالة وغرفتين نوم ومطبخ صغير مفتوح على الصالة , له حديقة خلفية مخفية عن اعين الناس , في فترة الظهيرة تسود السماء وتتزاح الغيوم يقل خروج الناس خشية المطر , لاحظت انهم يكرهون المطر ويتكدرون من نزوله .

تنزع خمارها الحريري وتفلت شعرها الطويل الحريري الاسود, تتأمل السماء وفي شجرة الخوخ المتوسطة الحديقة تنزل من المقعد الحجري الرمادي وتجلس على الأرض دافنة رأسها بين ركبتيها منصته لرفيف الهواء وتغريد السنونو تمكث وقت طويل بهذا الشكل تمر الدقائق والساعات لا تشعر بنفسها كانت هذه الاستراحة بمثابة الواحة التي تسكن إليها بعد رحلة شاقة في صحراء قاحلة حارقة تريد أن تنسى كل شئ عازلة نفسها عزلة شعورية عن العالم المحيط , تفكر في أن تستقل بشخصيتها وتثبت وجودها فهي امرأة فقط مجرد امرأة , سبب لها هذا الشعور نفور قوي من الذكور ,تحتقرهم وتزدريهم , فهم عبارة عن شهوانين فكرهم عن المرأة انها اداة لتفريغ الشهوة كأي مرحاض قذر في حديقة عامة , تذكرت محاولات أصحاب الألقاب الذكورية مغازلتها في البداية فلم تعطهم مجالا اغلقت الباب بسبعة أقفال امامهم وكانت تحدث فقط المشرفين عبر المربع الخاص بعبارات سريعة ومقتضبة كالتوصية بإدارة الغرفة او توجيهات عامة وسريعة حول إدارة الغرفة ,لم يميل قلبها للحظة واحدة لواحد منهم كلهم سواء الجيد والسئ والطيب والخبيث , الصالح والطالح , قلوبهم شتى وغايتهم واحدة اما بعلاقة عابرة او بالزواج وهل البرنامج مكان مناسب للبحث عن شريك العمر أم هو ملتقى للأفكار والحوارات , وعندما يأس منها شرذمة من الخبثاء قامو بمحاولات غبية وجبانة للنيل من عرضها وشرفها , فاتهموها بأنها فاجرة ومن عائلة فقيرة وعلى علاقة غير شرعية مع الألقاب المشهورة في الحجرات الأخرى , وكيف تكون فاجرة وهي لم تخلو في حياتها برجل من غير محارمها حتى والدها وأخوانها لا تجلس معهم كثيرا لم تقابل الرجال الا هنا في تدولز حتى عندما تذهب الى احد الاستاذة تأتي مع احد زميلاتها وإن لم تجد احدا تضطر ان تدفع لأحد عاملات النظافة لترافقها لمقابلة احد الاستاذة فقدر استاذتها هذا الامر فاصبحو يخصصون موظفة او عاملة تكون مرافقة لها حتى لا تكون هناك خلوة , فهم يحترمون الديانات الأخرى ,كانت هذه من مبادئ ( جون تودلز ) .

وعندما يئس شياطين العالم الذكوري من النيل منها اتجهوا الى خدش مشاعرها وبطريقة ديبلوماسية فأحدهم يصفها أنها قبيحة والثاني انها سمينة والثالث شطح فزعم انها رجل يقلد صوت انثى وتمادى اخرهم فقال أنها افريقية زنجية سوداء البشرة شفاتها غليظتان وانفها ضخم كالكهف بعبارات عنصرية واضحة وكأن الأفارقة ملعونون ببشرتهم السوداء وهم بشر الصالح منهم يدخل الجنة والفاجر الى جهنم وبئس المصير , إنها ليست ملكة جمال ولكنها ليست في نفس الوقت قبيحة بل مقبولة متوسطة في كل شئ في الطول في الجسم اكثر ما يميزها صوتها الهادئ الناعم وشعرها الأسود الداكن الحريري .

مضت في تأملاتها تهيم في الوديان والجبال مستعرضة حياتها كفلم سينمائي الأفراح والأتراح لاح أمام وجهها امها الوضئ ذي العيون الهادئة تلك المرأة المظلومة في حياتها مع رجل عسكري من الطراز الأول حول بيتهم إلى ثكنة عسكرية تسيرها الأوامر العسكرية فاصبحت عنده مجرد جنديه لم يبقى إلا أن يخاطبها بخطابات رسمية يجيرها بتوقيعه ذو الخط الطويل الذي يملأ نصف الصفحة دالا على نقص كبير في شخصية صاحبه , نتيجة لهذه المعيشة القاسية لم تتحمل فاستثارت نوبات من الصرع تجعلها احيانا تصرخ كالمجنونة في انصاف الليالي , لم يكترث والدها كثيرا لمرضها فهو عنده مجرد دلع نسوان فواصل معاملاتها بطريقة صارمة حتى جاء أمر الله لتسقط كسقوط اخر ورقة من شجرة بلوط معمرة في ليلة خريفية كئيبة ...

اضاءت السماء وميض البرق واهتزت بقصف الرعد , انسبات حبات المطر على جسدها فرجفت رجفة وانهمرت الدموع من عيناها الهادئتين , البكاء سلوتها الوحيدة البلسم الشافي لجروحها يطهر الجروح يوقف نزيف القلوب , بكت بهدوء بنعومة بكت بكاء يناسب روحها الهادئة .

نهضت , دارت حول نفسها مستمتعه بإنهمار زخات المطر ضمت اطراف جسدها نفسها رافعة رأسها للسماء مغمضة عينيها مستقبلة حبيبات المطر ماكثة على هذا الحال حتى يأتي رشاد ويغطيها بلحاف ثقيل الى مهجعها لتغط في ساب عميق ...

في صباح الأحد تتلقى رسالة عبر البريد الالكتروني من ابنة خالتها واعز صديقاتها خلود التي تدللها بلقب ( خوخه ) وهي بالمقابل تدللها بلقب ( صبحبح ) والمرسالات بينهما عادة قديمة منذ المرحلة المتوسطة فقد كان لها كتاب ذو غلاف سميك اطرافه نحاسيه رسم على غلافه اشكال كثيرة من الزهور والورود والنرجس اوراقه وردية مطرزة اطرافها بزهور وردية تسكب ف المفكرة خواطرها وتأملاتها في الحياة وتبث شكواها وحزنها وترسله الى خوخة فتكتب خوخه الرد في الجهة المقابلة وتقوم بإرسال كتابها الخاص في وقت اخر وهذه المفكرة مازالت تحتفظ بها ولم يطلع عليها احد غيرها وغير خوخه وهو من أخص الأشياء وانفسها الى قلبها وفوق ذلك فالمفكرة تقفل بقفل نحاسي صغير و تحملها اينما سارت وعند دخول الانترنت وخروجها للبعثة اصبح البريد الالكتروني بديلا عن هذه الرسائل رغم ذلك لم يغيرا عادتهما في تزيين صفحة البريد بوورد ودببة وردية صغيرة وارانب مما اضاف على الرسائل الالكترونية رونقا اخر .ومع ذلك تحتفظ بها في ملف خاص مغلق ايضا برقم سري وفي حالة تغيير الاجهزة تضع هذا المجلد في قرص مرن محمي برقم سري فهذه الامور هي اسرار حياتها وخوخة الوحيدة الموثوق بها فلا يوجد احد في المجتمع يمكن الوثق به حتى اختاها اللاتي تكبرانها بسنوات قليلة .

كتبت ( خوخه ) في خطابها "

(( إلى صبحبح حبيبة قلبي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالك وحال اخيك رشاد وكيف الجو عندكم صحو ام غائم سمعت ان هناك عواصف ثلجية وأعاصير وفيضانات اجتاحت كندا فأتمنى ان لا يكون قد اصابكم مكروه , كيف مملكتك الصغيرة وشعبها الوهمي غرفة التهامية , لو تعلمين كم تضايقت كثيرا عندما اتابع السبورة واقرأ كلمات نابية في حقك واعجب بحلمك وصبرك على هؤلاء الأوباش طيور الظلام فهل يعقل أن صبحبح الجميلة الفاتنة توصف انها زنجية سوداء و توصف بالسمينة وانت ذات الجسم الجميل المتناسق , اعجبت باعتداك بنفسك وسط مجتمع ذكوري لا يعطي للمرأة مجالا ولو خرم إبرة للظهور والحديث عن امالها وطموحاتها , تمنيت المشاركة بصوتي ولكن ليس عندي الشجاعة والجرأة الكافية بالحديث , يكفيني الاستنئاس بصوتك والدردشة في الخاص, يؤنبني ضميري لإني الهيك عن ادارة مملكتك الصغيرة .

لنترك الغرفة وقرفها فأنا نقيضك تماما اكره المذاكرة والانترنت ولاا ادخل الا لإدردش معك او اراسلك , خصصت درجا خاصة لعرائسك ( انيسة وفرحانه والفت ونورا وباربي ) اخرجها من الرف حتى تتهوى جيدا وارشها بعطور جميلة واحيانا اضع مواد تحميها من غزو العثه , حصلت مواقف محرجة بيني وبين شقيقتي الصغرى ابتهال الفتاة الانانية الشقية المتسلطة التي لاتترك احد في حاله فهي بين الفترة والتالية تحاول بأي طريقة استعارتها او سرقتها تريد الحصول عليها بأي طريقة , سأضيع أمانتك لو جعلتها تلمسها لمسة واحدة , هذه الفتاة لا تضع يدها على شئ إلا اتلفته .

واختم خطابي بموضوع ارقني كثيرا ونكد عيشتي وابعد النوم عن اجفاني , تقدم لخطبتي شاب يكبرني بخمس سنوات يعمل مهندس بالخطوط الجوية مظهره جيد ,أخلاقه عالية لطيف المعشر , سمعت أنه جاء بواسطة نادر ابن عمتي فهو زميله في العمل ويثني عليه كثيرا والتقى به اخي عبدالرحمن وسأل عنه فوافقت التساؤلات والاجابات ما قدمه نادر ,المشكلة الوحيدة والثغرة العظيمة امه حيث سمعت من بعض الاخوات انها امراة متسلطة خاصة على ابناءها لا يعصون لها امرا ولا يثنون لها كلمة يخصصون لها مصروفا شهريا , استخرت الله سبحانه وتعالى واحسست براحة تجاه ولكن ما سمعته عن امه يؤرقني كثيرا فارجو ان تساندني بالمشورة الجميلة وانت العاقلة الحكيمة والتي يسر اليها المرء بكل خزائن اسراره .

اختك – خلود .. ))

ابتسمت وقالت محدثة نفسها (معقولة خوخة اللطيفة اللذيذة تتزوج يارب وفقها وارزقها الذرية الصالحة )

فكرت قليلا في الرد الذي تكتبه في هذا الوقت رجعت الى الغرفة وجدت الاعضاء ينشدون القصائد النبطية منسجمين في جو شاعري ... امتعضت وقالت في نفسها ( اقرف موضة مرت علي القصائد النبطية خاصة ممن ليس من اهلها .. ) كتبت على السبورة (عائدة ) وضعت النقطة الحمراء امام لقبها البنفسجي .

وضعت اناملها على لوحة المفاتيح ونقرت الحروف التالية :

(( الحبيبة الغالية العزيزة خوخه السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته :ـ

الله اكبر بسم الله ما شاء الله , كبرت يابنت وسرت عروسة مين قدك لا تتكبرين علي بعد الزواج في الحقيقة لا تتخيلي الفرحة الكبرى بطروق الطالبين على بابكم واسأل الله العلي العظيم رب العرشك الكريم ان يوفقك ويجمع بينك وبينه بالخير ويرزقكم الذرية الصالحة واقول لك من البداية ان هذا العريس لقطة ولا يعوض بسهولة فهو مناسب لك, جمع بين الحسنين المال والاخلاق وإن شاء الله الدين فالمرء ذو الخلق الحسن في الغالب يكون متدينا او على الأقل مواضب على الصلوات الخمس بعيد عن اقتراف كبائر اما امه فعديها امك واصبري عليها فانت ستتزوجيه لا ستتزوجي امه وان كان قصدك طاعتهم لها وتخصيص مصروف شهري لها فهذا لا يدل على تسلط امه بل بالعكس يدل على بره بأمه قيل ان من لا خير في اهله فلا خير له في الناس والرسول صلى الله عليه وسلم قال ( خيركم , خير لأهله وانا خيركم لأهلي ), توكلي على الله واكثري من الدعاء والابتهال والاستغفار واذكار المساء والصباح حتى ييسر الله امرك ...

اما بالنسبة للفيضانات والاعاصير والعواصف الثلجية فقد حدث هذا في انحاء من كندا وهي قارة تعد ثاني اكبر دولة في العالم من ناحية المساحة والاقليم الذي انا به يتميز بكثرة هطول الامطار وجوه معتدل نسبيا وتهطل الثلوج في الشتاء ولكنها ليست مزعجة عكس بعض المناطق فهي تحيل حياتهم جحيما لا يطاق تتعطل فيه جميع مصالحهم الخاصة والعامة .

واما بالنسبة لعرائسي فاشكرك من اعماق قلبي على اهتمامك بها فهذه العرائس اعتبرها مثل بناتي ولا تنسى ان تنظفيهم وتمشطيهم اولا بأولا. وابشرك بأني كونت مجموعة اخرى من العرائس انضم اليهم دب جلده ناعم للغاية *****ة في اختيار اسماء تناسبهم وعددهم خمسة عرائس ودب ...

اما بالنسبة للغرفة فقد وصفتيها وصفا جميلا فهي مملكتي وحياتي وانيسي وكل شئ لا أفكر الا في امرين الأول دراستي والثاني التهامية ...

اما بالنسبة لأخي رشاد فهو حريص على تعلم اللغة الانجليزية بطلاقة يريد حتى يتسنى له الالتحاق بكلية القوات البحرية الملكية يعشق البحر وحياة البحارة منذ نعومة اظفاره ويرتدي زي القبطان مبديا اعجاب خاص بشخصية القبطان نامق في عدنان ولينا وشخصية القبطان سموكنق في جزيرة الكنز حيث كان معجب بأسلوبه الصارم والجاد في التعامل مع البحارة , اما حياته هناك فليس من اصحاب العيون الجرئية والقلوب الزائغة الذين يتعلقون بذوات الشعور الشقراء والعيون الزرقاء , مهتم بدراسته وبي الله يحفظه ويخليه لي يارب العالمين .

وبالنسبة للدراسة فالحمد الله اسير في المسار الصحيح وانا الان استعد للاختبار التحريري الاول فإذا يسر الله واجتزته بنجاح سأهيئ نفسي للبحث وبعد نهاية الاختبار وبداية اعياد الميلاد واجازة نهاية رأس السنة سأقدم الى ارض الوطن واتمنى ان يوافق ملكتك .

وانهي رسالتي بالالحاح الشديد عليك في القبول بخطيبك فالزواج هو هدفك الوحيد فأنت تعلمين انك اخفقتي في اكمال دراستك الجامعية والمشاكل بين اخوانك واخواتك لا تنتهي فاهربي من هذا الجحيم الى جنة الزواج الجميلة . سائلا المولى عز وجل أن يوفقك للخير ويديم المعروف بينكما . لك اخلص تحياتي القلبية .

المحبة لك دوما – صبحبح ) .

انهت خطابها وعادت الى مملكتها فألفتها فارغة الا من لقبين منقطين باللون الاحمر نظرت الى الساعة الموقتة على توقيت مكه فإذا هي تشير الى الثانية ونصف ليلا ...

ــــــــــــــــــــــ

9

اضطربت مشاعر فارس وغدى شخصا قلقا متوترا ينام بصعوبة بالغة ولا يأكل الا نصف وجباته المعتادة منعزلا عن الحياة فلا يخرج الا لتوصيل اخته للمدرسة وللحاجات الضرورية , اصبح حديث الاصدقاء كل حياته كلما يلمح لقب (الشرسة ) يذوب ضيق صدره كذوبان الملح في الماء فتنفرج اساريره وتعلو همته وينهض نشاطه وتزل السأمة والنكد وتعتدل مشاعره المضطربه , لكن الضيق يعاوده عند خروجها المتكرر من الحجرة , أو قراءة ترحيبها ببقية الاعضاء من الذكور وإذا تناولت اللاقط واثنت على مداخلة بعض الاعضاء , مشاعر غريبة ترفعه وتخفضخه قد يشهر بها للمرة الأولى في حياته مزعجة ولكنها لذيذة .

كان يتصنع اللامبالاة وعدم الاكتراث بها فاحيانا يغلبه خوفه من الفتيات يخشى كيدهن ومكرهن الموصوف بالعظيم وكانت تحذيرات عمار تدوي في إذنه ( احذر من فتيات البرنامج اكثرهن غير صادقات يظهرن ما لا يبدين فقلوبهم كبيرة تتسع لعشرات المعرفات , تمثل دور ليلي مع اكثر من قيس هذه خدعهن المعتادة يسموننا التماسيح وانا اسميهم العقارب التي تنتظر الفرصة المناسبة حتى تمتطي ظهر العقرب فتغرز فيه من سمها الزعاف حتى يموت ) ..

لكن المشاعر تجرفه ولا يعرف ماذا يفعل هل فعلا يحبها ام انها مجرد راحة فطرية ارتياح الذكر للانثى , مازالت الأمور غير واضحة مبهمة فهو يتعامل مع كائن غامض كتعامل ابن ادم الجان فالجن ليس لهم شكل ثابت ولم يذكر ان روئ احدهم بمظهره الحقيقي , ما الذي يضمن لي انها رجل يجيد تقليد صوت الفتيات او ربما تكون من ذوات البشرة السمراء وإن كان جمال خاص بهن ولكنهن لا يناسبني وربما تكون سمينة او قبيحة او متزوجة , تساؤلات كثيرة تكبح انجرافه نحوها ...

قطع خواطره بروز مربع الحوار الخاص يصاحبه نفير البوارج مع اهتزاز المربع انها الشرسة كتبت له

- سلام ..

- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

- مالك ساكت ليه ما ترفع يدك حتى تشارك

- لا يوجد في بالي شئ اضيفه ثم موضوع زواج المسيار مكرر للغاية فهذه المرة الرابعة التي يتم فيها طرحه وكأنه ازمه كبيرة ..

- وانت ما رأيك في زواج المسيار ..

- مبكر على التفكير في الزواج علي ان اجد الوظيفة المناسبة واحوش لي مبلغ ثم فيما بعد افكر في الزواج بينه وبينه مراحل ومقاطع ومفازات ...

- كم عمرك ..

- في الحقيقة لا اعرف انا لا اهتم كثير بالأرقام خاصة بالتواريخ ..

- إذن بماذا تهتم ..

- في الحقيقة لا ادري اشعر بأن مزاجي متعكر وذهني مشوش للغاية ..

- ياحراااااام ...

شعر بسهم فولاذي يخترق قلبه عند قراءته كتابة كلمة ( حرام ) بهذه الطريقة ..

احس انه ان الاوان لاتخاذ قرار جرئ وشجاع يوقف انجراف مشاعره تجاه فقصة احد زملاءه لم تبارح ذاكرته ولهذا الفتى المسكين قصة عجيبة فقد دخل في قصة حب رومانسية مع معرف باسم ( هيام ) وهام حبا بها ولم يسمع صوتها فكان الحوار يتم عن طريق برامج المحادثة ومواقع الدردشة حتى حانت ساعة اللقاء وواعدها في مكان ما ليظهر امام شاب طويل عريض سمين ذو نظارة سميكة وشارب خفيف قال له بصوت خشن ( مرحبا انا هيام ) اصيب المسكين بإنهيار عصبي لم يشفى منه الا بصعوبة شديدة .

كتب لها كابتا على مشاعره واحساسيه التي احيانا تخونه

- اختي الشرسة لست من النوع الذي تظنين ...

- ماذا تقصد !!

- لست من الشباب الذي ينجرف بسهولة للفتيات ..

- ماذا تقصد لا ادري ما ذا تقول .. ثم كتبت

- هل تتهمني اني اغازلك عيب عليك هذا الكلام ..

- انا لا اقصد انك تغازلين لكن لا فائدة من الجلوس معك على الخاص انا لا اناسبك وانت لا تناسبني ...

لم ترد عليه فاغلق المربع بسرعه .. شعر بحرارة غريبة تعم جسده مع الم صغير في اسفل القفص الصدري ليس مؤلم لكنه مزعج ..

هنا جاءته دعوة لدخول غرفة اخرى باسم ( الانصار) وافق على قبل الدعوى ليدخل غرفة الأنصار ...

احست فردوس بصدمة كبيرة لردة فعل فارس اصبحت مشوشة الذهن اغلقت الجهاز فتحت شباك حجرتها واستنشقت النسيم البارد تأملت في فناء البيت الكبير حيث الفناء معبد بحجارة من القرميد الاحمر السداسي وأشجار النخيل محاطة به و اعواد النور خافتة تحوط طاولة من الخشب وكرسي طويل نزلت الى الفناء بعد ان نادت خادمتها الاندونيسية الوفية (سلينا ) طلبت منها إحضار كوبا من عصير ( ريكلاس ) – ليمون بالنعناع مثلج – جلست على الكرسي فردت شعرها الطويل المجعد تأملت في النجوم المتناثرة في السماء احضرت سلينا كوب العصير وجلست بجوارها تنتظر أي اوامر فسلينا خادمة مطيعة ووفية هي وزوجها السائق يقين احضرتهما على كفالتها وهم مخصصين لخدمتها فإخوانها الستة مشغولين بأنفسهم ووالدها توفي منذ زمن وامها من زفاف الى زفاف ومن مناسبة الى مناسبة او تتابع مسلسلا خليجيا كئيبا مملا او تنام .

تفضي بما في نفسها لسيلنا فهي ليست مجرد خادمة مستقدمة بل اخت و صديقة ,نشأت فرودوس نشأة منطوية على نفسها لا يهمها غير المذاكرة منغقلة على نفسها موفر لها كل شئ كانت شنطتها المدرسية اجمل شنطة في المدرسة وثيابها انيقة متميزة بين قريباتها وخاصة بنات عمها اللاتي مازالت البدواة مغروسة في أنفسهم فلا ازياء فالحة وعطور ردئية وعباءات قديمة مغبرة وثقافة معدومة , احست انها وحيدة في جزيرة لا انيس ولا حبيب كانت تشكو همها لسلينا التي اتقنت اللغة العربية بطلاقة بسبب هذه الشكاوى .

رشفت رشفة من العصير فهدأت اعصابها وسكن مزاجها , فكرت في حالها هل ما تفعله صوابا او مجرد تنفيس او انتقام من الذكور لكن هذا الفارس انسان مختلف عن بقية الشباب شخص نظيف وصادق , أحست بأنه متعلق بها لكنه يجاهد هذا التعلق وان مقاومته اخذة في التراجع .. نادت سلينا وطلبت منها ان يستعد يقين للخروج فقد سأمت من جدران المنزل , لبست عباءاتها ذات الأطراف الذهبية التي خاطتها على موديل الفراشة تلثمت مبرزة مفاتن نظراتها الساحراتها تلك النظرات التي تسقط الطيور من اغصان الشجر ... ركبت سيارة من نوع ( فان اوديسيا هونداي قرمزية اللون ) كانت سلينا تلبس العبااءة الكاب حاسرة عن وجهها وبجوارها يقين القصير البطين ذو الوجه المرح الاجرد من شعر الوجه إلا من شارب خفيف تتناثر شعراته فوق فمه الصغير ... خاضت الاوديسيا شوراع جدة وضعت فردوس سماعة الاي بود على اذنها تستمع لألحان كلاسكية تحلق معها في اجواء عالم اخر , يرونوا الى مسامعاها قرقرة سلينا ويقين وضحكاتهم , حسدتهم على تفاهمهم وانسجامهم كزوجين ... ما أغرب الدنيا السيد يحسد خدمه .. تتأمل في المنازل المحيطة بالشوارع عمارات شاهقة واجهتها رخامية اسفل منها دكاكين مغلقة واضواء خافته الشوارع خالية .. نزلت السيارة الى الكرونيش .. استرسلت في خواطرها متسائلة (هل كل مافعلته صحيح ) هل اصبح الصياد هو الفريسة والفريسة صياد, حدثت نفسها ( إنه يفكر في الأن انا متأكدة من ذلك ) ,هنا طلبت من يقين ان يذهب الى سوبرماركت ( السلة ) فهي تحب ان تتمشى في هذا السوبرماركت خاصة بعد الساعة واحدة ليلا حيث يكون شبه خالي وتختار مشتراياتها على رواقة كما التجول بين ارففه يعتبر متعة مميزة له ..

وقفت السيارة في مواقف السوبرماركت على بعد خطوات من بوابة الماركت نزلت وتوجهت الى سلة تسوق معدنية صغيرة ودخلت السوق تتبعها سلينا ويقين , كان الماركت شبه خاوي على مدخله بسطات صغيرة واحدة مخصصة لبيع التمور وبجوارها بسطة مخصصة لبيع العطورات والبخور مع بعض التسجيلات الإسلامية وبجواره بسطة صغيرة لإصلاح الساعات اليدوية وبجوارها بسطة لبيع الهواتف النقالة ( الجوال ) لم تلفت الى البسطات ودخلت مباشرة للسوبرماركت كان هناك قسم كبير مخصص لبيع الاكسسورات النسائية تجولت فيه وأخذت بعض العقود ذات الفصوص الكبيرة الملونة بألوان قوس القزح إضافة الى حقيبة اسطوانية جلدية بنية مخصصة للاكسسورات إنها مغرمة بالحقائب خاصة الجلدية عندها دولاب كامل ملئ بالحقائب الجلدية من مختلف الماركات والموديلات , ذهبت الى الارفف المجاورة وهي مخصصة لبيع ادوات لزينة المنزل من مزهريات ولوحات ولوحات وتماثيل من الجبس لمخلوقات اسطورية مثل الاقزام وبط يرتدي حلة رسمية وطباخ فرنسي سمين , اختارت مجموعة من التماثيل والقت بها في السلة ثم تجاوزت قسم االادوات المنزلية والمطبخ فهي تكره هذا القسم واجتازت قسم المثلجات فهي مهتمة بصحتها وترى ان اللحوم والدواجن المثلجة تدمر صحة الانسان انطلقت الى قسم الخضار واختارت حبات من الفلفل الرومي من النوع الامريكي ذو الحبات الكبيرة الملونة بألوان زاهية صفراء وبرتقالية ثم تناولت سلة صغيرة من الطماطم الصغيرة حجمها كحجم حبات النبق ومثلها سلة صغيرة من الجزر طوله كأصبع الإبهام ثم تناولت حزمة ضخمة من الخس وحزمتان من البقدونس والجرجير وعود من الكرفس فهي تعد سلطة خاصة اسمتها ( السلطة الفردوسية ) تأكلها قبل الغداء وقبل العشاء وبين الوجبات فعندها في الثلاجة ماعون كبير تملاه بهذه السلطة , وتعتقد انها سر جسمها الرشيق المتناسق و نظارة وجهها بحيث لا تحتاج الى ما يعرف عند اهل الميكاج بالكريم الاساسي الذي يجعل من السمراء والصفراء والحمراء بيضاء كبياض الثلج , فالكريم الاساسي خدعة نفسية للنساء والمضحك ان فتيات بيضاوات نضارات يضعن الكريم الاساسي وبعضهن بالرغم من بشرتهن الصافية كصفاء البلور تقوم بتقشير وجهها الذي اثبتت بعض الابحاث انه يكثر التجاعيد في الوجه , واصلت مسيرتها متجولة بين أرفف الماركت لتبحث عن سلينا ويقين بالتأكيد انهم في قسم المأكولات الاسيوية ليشتريا الوجبة الاساسية في شرق اسيا ( مكرونة اندومي ) تلك الوجبة التي نافست الوجبات السريعة الغربية ومازلنا ننتاول ما ينتجه الشرق والغرب . في طريقها متجاوزة قسم المخللات والاجبان واجهت شاب مربوع متوسط الجسم عليه كوفية مخرقة حنطي البشرة عليه ثوب ابيض كالحليب نظراته وديعة مدبب الانف تحيط بوجه لحية هلالية صغيرة لا تتجاوز اطراف وجه تزداد كثافة عند منطقة الذقن , احنى الشاب رأسه عندما نظر اليها ثم تجاوزها بحياء شديد , اعجبها التصرف الغريب فهي لم تتعوده من اكثر الشباب الذين يلتهمونها بنظراتهم كذئاب جائعة في ليالي شاتية , واصلت مسيرتها حتى وجدت سلينا ويقين في قسم ادوات التنظيف اشارت الى سلينا بأن يأخذ يقين عربة التسوق الى الصندوق دفعت اليه العربة فتسلمها بهدوء وسار بها الى الصندوق لتجد ان ذلك الشباب امامهم يحاسب موظف الصندوق فقد اشترى قارورة كبيرة من عصير المانجو اضافة الى تشكيلة من السكاكر ( باونتي وتويكس وسنكرز ) وكيس صغير من الفشار , دفع الشاب المبلغ ثم انصرف الى قسم الجوال يتأمل في الجوالات المعروضة , تبعته فردوس وسلينا لتترك يقين خلفهما يتولى مسألة محاسبة البضائع , وانصرفت الى نفس البسطة , ذهبت الى الجهة المقابلة تتأمل في الجوالات , *****ة تختار أي نوع فهي انواع كثيرة , منصتة إلى صوت الشاب محادثا بائع البسطة وكأن بينهما معرفة سابقة كان يحدثه عن شح القبول في الجامعات وندرة الوظائف الحكومية لأصحاب المؤهل الثانوي , بينما كان يحدثه البائع عن المشاكل التي يواجهها في عمله البسطة من قلة الراتب وطول فترة الدوام وتأخر الرواتب ومضايقة المدير الاجنبي للشباب السعودي حتى يملو ويتركون المجال لأهل بلده حتى يحكمهم بما يشاء , كانت تستمع للمحادثة غير مصدقة ماتسمعه ( مستحيل هل يكون هو الصوت متشابه الى حد كبير للغاية .. ) التفت الى سلينا وهمست إليها بكلمات .ذهبت بخطى سريعة الى يقين همست في اذنه ثم انطلق بالعربية بسرعه الى الخارج , فهم يقين المطلوب وخرج من السوق .

بينما كانت فردوس تظهر الحيرة في اختيار الجوال المناسب فكرت في قطع المحادثة لكنها اذا تكلمت عرفها الشاب المشكوك في امره .. وقفت تتأمل الجوالات المعروضة ,الافكار تتصادم محدثة نفسها غير مصدقه ( هل يعقل ان يكون هو , بهذه السهولة نتقابل صدفة لا تتكرر الا واحد في المليون ) قدمت سلينا ووقفت بينهما , اشارت إلى احدى الجوالات الجديدة ,همست في اذن سلينا التي هزت رأسها وهي تبتسم , سألت سلينا البائع بلهجة بدوية تشوبها لكنة اسيوية مشيرة الى نوع من الجوالات قائلة

( بكم هذا الجوال اخوي ) نظر البائع الى صاحبه وقال ( بعد اذنك ) فهم الشاب مغزى صاحبه فرد عليه ( لا بأس سأتركك انا ايضا مستعجل سأعود لحديث الاصدقاء ) ضحك البائع ( البرنامج سيضيع حياتك ) فقال الشاب وهو منصرف راسما على شفتيه ابتسامة واسعة ( ومن سيسليني في وقت فراغي .. ) اقشعر جسدها فقد قوي الشك وتضخم ولن يهنأ بالها حتى تزيله باليقين ...

خرج الشاب من السوق ونظرات يقين تتبعه حتى اختفى ... كانت سلينا مشغولة في اختيار جوال رخيص وبدون كاميرا تفكر ان تشتريه هدية وتبعثها لشقيقتها بمناسبة زواجها .. تضايقت فردوس من سلينا وقالت في نفسها ( الحمقاء اخذت الموضوع بجدية .. ) خرجت لتتبعها سلينا ليجدو يقين بانتظارهم والسيارة شغالة , تحركت السيارة تخوض الشوراع وتلتهما التهاما قالت فردوس ( هل اخذت لوحة السيارة .. ) حيث عودت يقين على تسجيل لوحة أي سيارة مريبة حتى اصبحت هوايته حفظ لوحات الارقام , فقد كانت تأخذ لوحات السيارات التي تضايقها او تقوم بحركات غبية لتقدم فيهم شكوى رسمية , كم شاب عوقب عقابا شديدا من والده او اصبح ضيفا في قسم الشرطة لليلة او ليلتين ولم تنسى الشاب الذي حرمته من رحلته الصيفية الى المغرب او ذلك الشاب الذي قضى ليلة العيد في السجن كانت تستمع بتعذيب هؤلاء الاوباش ...

رفع يقين كفه وبين اصابعه ورقة صغيرة كتب فيها الرقم التالي ( أ ن س 589) ابتسمت وقالت ( اذهب غدا في الصباح الى ابي هشام واطلب منه تفاصيل صاحب السيارة .. ) ..

ولجت الى البيت وانطلقت مسرعة الى حجرتها ازالت اللثمة عن وجلست بعباءاتها فتحت المحمول , الشباب مجتمعون في الحجرة كان هناك معرف جديد يتحدث عن طريقة طبخ الضب .. احست بالقفر وقالت (وعع موضوع مقزز , الم يجد غير الضب ليشرح طريقة طبخه . اغلق الله باب شهيته ) علقت معرفها بالنقطة الحمراء , لم تشاهد فارس في الحجرة اسمه موجود في قائمتها , الحرارة لم تبارح جسدها , قلبها يخفق بشدة .. , تجولت الحجرات باحثة عنه فلم تجده في الحجرات المشهورة بكثرة زواره كحجرات مناظرات الشيعة والسنة والمسلمين والنصارى , الليل بدأ ينهزم والفجر يتسلل تدريجا النوم جافاها سوى نعاس لا يترقى للنوم , اكتشفت انها تائة في اودية الضياع غير مصدقة سقوطها في شباك الحب , تساءلت عن مشاعره نحوها وهل يكون ذلك الشخص المشكوك في امره , إن كان هو قالت في نفسها ( اقسم إن كان هو سأتزوجه رضي من رضي وابى من ابى اين تجد الفتاة شاب مثل هذا الشاب حيي ومحترم .. لن اصبح مجرد زوجة بل جارية عنده حتى لو طلب مني ان اعرض مشغلي للتقبيل سأفعل مستعدة ان اترك الدنيا كلها من اجله .. ) انهمرت الدموع من عينها بالفعل قد احبته بل هامت به حبا انقلب السحر على الساحر ..

في صباح اليوم التالى وفي قسم الحاسب الالي دخل يقين على رجل مربوع القامة للطول اقرب ذو جسم قوي وصلعه ذهبية ولحية كثة مربعة قال الرجل بصوته الهادئ ( حياك الله يقين ماذا عندك هل هناك معاكسين جديد لعمتك .. ) كان ابو هشام مسئول عن بيانات الافراد من رجال الشرطة في مركز المعلومات الوطني التابع لوزارة الداخلية وكانت تربطه صلة قرابة بعيدة بفردوس ولم ينسى فضلها عندما ساعدته في زواج ابنه بمبلغ كانوا في أشد الحاجة له ..

ناوله يقين الورقة تأمل فيها ثم التفت الى شاشة حاسب الي ملتصقة بلوحة المفاتيح كانت بيضاء فاصفرت لقدمها ضغط على الازرار وسجل البيانات على ورقة بيضاء مستطيلة ...

وفي غرفتها وقد اضناها السهر وفراق النوم عن اجفانها وقد بان في عينيها المحمرة ووجهها الشاحب تائه في تخيالاتها وافكارها حتى قطعت عليها سلينا تأمالاتها حاملة ورقة بيضاء مستطيلة , قرأتها ( فارس علي حامد السيارة كامري عشبية موديل 2001 العمر ) ثقل رأسها وتراخت اطرافها والقت بجسدها المنهك على فراشها حاضنة الورقة



10

مناقشات ساخنة دارت في أروقة غرفة التهامية حيث صرح لقبين أنهما يتبنيان النهج الليبرالي وانه غير مخالف للإسلام , كان هذان العضوين ( سنان و قلم الحرية ) بدأ سنان الحديث بصوته الناعم وبكل قوة واندفاع :

( لا اجد تعارضا واضحا بين الاسلام وبين الليبرالية فهما يدعوان الى الحرية باستثناء ان النهج الليبرالي متوسع قليلا في مسألة الحرية , وانا ادعوكم للانعتاق من سلطة فتاوى رجال الدين التي تقيد حرية المرأة , فجمهور العلماء يرون ان كشف الوجه جائز ومباح والمطاوعة هنا يرون المرأة السافرة عن وجهها فاسقة فاجرة , والاختلاط كان موجود في عصر الصحابة وكانو الصحابيات يشاركون في مدواة الجرحى , وهؤلاء المتزمتين عملوا قضية كبيرة عندما سمحت الدولة للمرأة بالتطوع للتمريض إبان حرب الخليج الثانية قامت قائمة رجال الدين ولم تهدأ حتى يومنا هذا , لا ادرى الى اين يسير بنا هؤلاء الحثالة ... )

فرد عليه المكار بأسلوبه العقلاني وبصوته الخشن الثقيل .. وكان هو الذي يدير الحوار

( في الحقيقة انا لا افهم ما معنى الليبرالية وهذه المصطلحات لا تهمني كثيرا وهي قضية معقدة ومن سياسة الغرفة عدم الخوض في هذه المجادلات العقيمة إلا إن كان للألقاب رأي اخر .. ) صمت هنهية وواصل حديثه ( من يرغب في المناقشة في هذا الموضوع يضغط الرقم 47 .. ) ثم نظر الى الرقم في السبورة يتكرر بصورة متتابعة من بقية الاعضاء .. غمغم وهو يعد الاعضاء الموافقين .. ( اكثر الاعضاء موافقين افضل ان من يتولى ادارة الحوار شخص ملم بالفكر الليراللي .. ) واصل حديثه ضاحكا ( لا اعرف كيف انطقه جيدا فكيف ادير الحوار .. ) ثم سكت , لينهب اللاقط اللقب المزعج والحانق على كل شئ ( برفسيور ) وقال بسخرية ( الله اكبر سنان ذو الصوت الناعم يناقش في قضايا حساسة المفروض ان يناقش في الفوارق بين انواع الارواج واحمر الخدود ,, ) ثم قال مقلد اصحاب الاعلانات ( كريم (نير) مفيد لنعومة ساقيك وإزالة الشعر بدون الم .. ) هنا اسكتت النقطة الحمراء سخرية البرفسيور لتظهر التهامية هانم بلقبها القرمزي اللامع يتقدمه شعار الإشراف وقالت بتأفف بصوتها الناعم يشوبه شئ من البحه ( عيب ... عيب .. عيب عليك يابرفسيور ليس هذا اسلوب لائق للتحدث مع اشخاص يخالفونك في الفكر ناقش في الفكر ولا تناقش في الشخص .. يأاخواني اتركو الشخصنة في الحوارات انها داء سقيم ... ) تأففت بشدة ( ارجوكم لا تضايقون انا مصابة بالتهاب في الحلق ولا استطيع التحدث اكثر من ذلك وسأكتفي بالمشاركة على السبورة .. ) ثم نادت المكار بلهجة حضرية واضحة وكأنها تنادي احد اهل البيت ( يالمكار .. المكار بالله عليك تولى ادارة الغرفة انا تعبت جدا من الحديث .. ) .

تناول المكار اللاقط وقال ( الف سلامة يالتهامية وماتشوفين شر وإن شاء الله تعود الحيوية لصوتك .. الان نعود لموضوعنا من يرغب في مناقشة سنان في الاراء التي طرحها مناقشة علمية ويكون الحوار بينهما او نترك الموضوع ونتحدث في موضوع اخر .. )

هنا ظهرت يد مرفوعة قال المكار وهو يحاول نطق الاسم بصعوبة ( الحاكم .. اليس كذلك .. ) فرد عليه في السبورة .. ( نعم الحاكم ) فقال المكار ( حياك الله هل انت ممن يؤيد وجهة نظر سنان ام معارض له .. ) فكتب في السبورة ( بالطبع معارض وسأرد عليه بطريقة علمية في كل مسألة طرحها .. ) فقال المكار وقد اعجب برد الحاكم ( تفضل وسيكون بعدك الحاكم واتمنى من الاخوة المتابعة والرجاء عدم كتابة التعليقات التي ليس لها علاقة بالموضوع ) ..

تحدث الحاكم بصوت هادئ وثقيل يدل على ان صاحبه ذو باع طويل العلم ونفس كبير في المناقشات والحوارات ..

( بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد الله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور اعمالنا وسيئات انفسنا .. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .. إن الليبرالية مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي ويؤكد على القبول بأفكار الغير وأفعاله حتى لو كانت متعارضة مع المذهب بشرط المعاملة بالمثل , يعني حرية الرأي وحرية المال وحرية الدين وربما حرية الجنس وهذا مخالف للأسلام فالفكر الليبرالي يسمح للشخص بالردة عن الدين ويسمح بالطعن في ثوابت بحجة حرية الفكر .. فأين يشبه الإسلام في هذا .. والليبرالية تقوم على نظريات لبشر مثلنا بينما الاسلام يقوم على وحي من رب العالمين ... )

شغل سنان بقرأة همسات خاصة من مخبولة مبدية استغرابها من أقوال سنان تعاتبه عتابا هادئي ( ماتوقعتك كذا ) دون ضحكاته على السبورة وعلق ( حرام عليك ياصاحب همسة ) فتأتيه هأت الرضى المتتابعة على بهمسة تناول المكار اللاقط وقال بصوته الغليظ المشوش ( كلام جميل ولكن ايها الحاكم الا ترى ان الليبرالية فيها جوانب جيدة أليست هي القاعدة الفكرية التي نشأت عليه الحضارة الغربية وهي سبب نشأتها وتفضل لك اللاقط )

قال الحاكم ( الحضارة اليابانية قامت على الشنتوية المخلوطة بالبوذية فهل هي سبب نهضتهم بالرغم انهم لم يتخلوا عنها , الصين شيوعية وحكمها شمولي دكتاتوري ورغم ذلك فهي اكبر دولة منتجة للعالم , الحضارة الإسلامية اروع حضارة مرت على تاريخ البشرية فهي جمعت بين الامور المادية والروحية وسمو الاخلاق اما الحضارة الغربية فهي تقوم على المصلحة والمنفعة فقط والاخلاق معدومة وأنظر الى تعامل ابناء الحضارة الغربية مع الشعوب الاخرى بل انظر الى من تأثرو بها مع ابناء جلدتهم يمارسون الفكر الاقصائي بكل حرية .. وتفضل لك اللاقط )

قال المكار ( كلام جميل ورائع ووضحت بعض الاشكاليات المتعلقة بي وارى الان قلم يرفع يده ولكن اين سنان الارستقراطي ذو اليوزر القرمزي لا اراه رافعا يده ) كان سنان غارقا مع مخبولة العفريتة في مربع الحوار الخاص ...

تحدث قلم الحرية بنبراته الحادة التي تدل على شخصية متحمسة بمبادئها وتناضل بكل مااوتيت من قوة لهذه المبادئ

( اذا كانت الليبرالية تعتمد على نظريات فردية بشرية محضة فماذا نقول في اجتهادات العلماء الفردية مثل ابن تيمية وابن قدامة والجويني وغيرهم أليس لهم اجتهادات بشرية محضة .. وتفضلو لكم اللاقط )

قال الحاكم ( اعتمدت الليبرالية على نظريات فردية محضة اما علماء الاسلام فاستخدمو مايعرف بالقياس والاستحصاب والمصالح المرسلة وهذه انواع من الادلة مرجعها واساسها الكتاب والسنة ..فرق من يعتمد على عقله البشري القاصر ومن يعتمد على الناموس السماوي .. )

تدخلت التهامية واخذت اللاقط بالقوة وقالت بصوتها الهادئ الناعم كاتمة ضحكاتها

( مالكم ياشباب ادخلتمونا في متاهات لا نعلم عنها كثيرا الله يخليكم غيرو الموضوع انا قرفت من هذه الموضوعات كل ما أدخل الحجرة اجدكم تتحدثون عن الليبرالية والاسلامية والعلمانية وقيادة المرأة للسيارة يجب ان نتحدث في موضوعات نخرج منها بفائدة لا موضوعات تزيد الهوة بيننا كأبناء وطن واحد لذلك اقترح الموضوع وعندي بعض التساؤلات سأطرح عليها عليكم ... ) فجأة اختفت شارة اللاقط الصغير امام يوزرها القرمزي وانقطع الصوت ضغط الجميع على الرقم (2) ويرمز لعدم وجود صوت , انه مرض اللاق وهو انقطاع مفاجئ عن البرنامج وعادة يكون سببه ضغط الاتصالات او ضعف الشبكة اختفى معرف (التهامية هانم ) من القائمة للحظات ليظهر من جديد اسفل القائمة وترتفع الى الاعلي قائلة بتأفف شديد ( لاق لاق الله يقلع اللاق دائما يطاردني حتى في كندا الدولة المتقدمة والاتصالات فيها ممتازة وقوية ولكن لا اقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل , اعود لموضوعي عن ماذا اتحدث .. ) صمتت هنيهة تستذكر ما نسيته ذامة في سرها اللاق ( تذكرت عندي اكثر من تساؤل سأطرحه عليكم التساؤل الأول هل سبب الارهاب في مملكتنا الحبيبة هو البطالة والفقر ام الجهل ام هناك اسباب اخرى والتساؤل الاخر قرأت في صحيفة النبأ المحلية السعودية ان نسبة الطلاق ارتفعت في مدينة جدة حتى وصلت الى خمسة وثمانين بالمائة وهي نسبة مخيفة وتنذر بكارثة اجتماعية فما هي الاسباب وراء انتشار الطلاق .. ) اثناء طرقها للوحة المفاتيح ظهر لها من بين استار الشيفون الأبيض وميض برق تبعه دوي الرعد وصفير الرياح واصلت حديثها لأعضاء الغرفة ( سأعود اليكم يالمكار تولى الادارة برب ياشباب ) .. انطلقت مسرعه الى الفناء حاسرة الرأس قصف الرعد بقوة وقفت خلف شجرة البلوط الضخمة انهمر المطر رفعت رأسها باتجاه السماء ومدت ذراعيها لترقص رقصتها لغسيل همومها واحزانها بحبات المطر .

ــــــــــــــــــــــــــــ

11

استطاع سنان بصوته الناعم المميز الاستيلاء على قلب مخبولة العفريته فعندما يدخل التهامية يرسل اليها دعوة للمربع الحوار الخاص يرافقه نفير قوي واحيانا تسبقه لهذه الدعوة فيخلوان لبعض يتغازلان ويتهامسان واحيانا يتحول مربع الحوار الخاص الكتابي الى حوار صوتي فيكيل لها شلالات المديح بعبارات ادبية غريبة غير مفهومة بالنسبة لها, لكنها تعجب بها واحيانا تتحدث بصوتها الذي به لثغة بسيطة فحرف الراء خفيف للغاية يذوب بين الكلمات وهذه اللثغة تزيد من فتنتها وجاذبيتها .

يصفها بجولييت الكورنيش ويبين تضايقه الشديد من لقبها الذي لا يتناسب مع انوثتها المتفجرة فكان الاولى ان تختار لقب ارقى واجمل من هذا اللقب السخيف المزعج الذي لا يعكس انثوتها الخلابة فقال ( اقترح ان تغير لقبك الى الماسة او الجوهرة او الا القمر الذهبي اعتقد ان الماسة هو انسب لقب لك فأنت نادرة ندرة الماس وصافية كصفاءه ولك بريق ولمعان يخلب الانظار .. ) .

احمر وجهها وغدى كحبة البندورة ناضحة , لم تتلقى مديحا كهذا في حياتها فوالدها لا يخاطب امها اما بام حمد واختها الكبرى لا يخاطبها زوجها بحبيبتي الا بالقوة وبخجل شديد , وبالطبع زوجها السابق المسكين كان يهذي بكلام لا يشعر به لا تدري لماذا لم تكره او تحقد عليه بل تدعو له دائما بالمغفرة بالرغم من انه سبب لها الاما كثيرة

تسأله عن افكاره الغريبة واطروحاته المنافية لأساسيات الدين , يدافع بكل حماس ( هذا هو التنوير والتقدم هل تتبعين الظلاميين والمتخلفين هؤلاء يريدون ارجاعنا للقرون الوسطى الى التخلف والرجعية , فما الضير والمشكلة والمصيبة اذا قادت المرأة السيارة في كل بلدان العالم النساء يقدن السيارة بل هنا في البوادي البدويات يسقن السيارة واحيانا من النوع الثقيل كالجيب والشاحنات الصغيرة ولم نسمع احد تعرض لها بسوء , انهم يريدون حرمان المرأة من ابسط حقوقها .. )

لامست هذه الكلامات استار قلبها وبدأت تشقه بهدوء فكان صوته الناعم مثيرا وفاتن للرجال قبل النساء .

تحولت الجلسات الى الخاصة الى جلسات صوتية او ما يعرف با( الحجرات الخاصة ) صارحته بأمور كثيرة عن الستار الحديدي المحاط بها والرقابة الدورية فهي محرومة من الجوال ولا تخرج الا معها احدى اخواتها حتى لو زارت احدى صديقاتها ولو كانت قريبة او جارة فالحارس الشخصي مفروض عليها واذا ذهبت الى السوق ونادرا ماتذهب اليه فهو يذكرها بأحزانها , يرافقها اخيها الصغير يسير خلفها تماما كحارس شخصي بل لا يسمح لها بالتفاوض مع البائعين ويسلم الاموال بيده ليضمن عدم تلامس الايادي فأكثر البائعين يخفون تحت ثيابهم البيضاء ذئاب ضارية يميزها ابتسامة مصطنعه من الخد الايمن الى الايسر .

ابدى حزنه وألمه الشديد لمعاناتها فقد صارحها بأنه من كثرة ما يفكر بمأساتها لا ينام الليل الا بجهد جهيد وان الدكتور ذكر له انه مصاب باكتئاب شديد يؤرقه ويسد شهيته فعند محادثتهما في هذه اللحظة في التاسعة ليلا لم يتناول شئيا ساعة استيقاظة سوى شربة ماء بللت شفتيه الصغيرتين .

روادته مرات عديدة ان يفتح الكاميرا لتكحل عينيها برؤيته , تردد كثيرا واصر ان الوقت غير مناسب لكشف الاوراق واللحظة السانحة لم تحن بل تجرأ قال لن تريني الا وجها لوجها لا عن طريق الكاميرا حتى تعرفني حق المعرفة .

قالت له لو استطعت ان اخترق الحصار او يتم تهريب كامير لكشفت لك عن صفحة وجهي ولتحكم علي إن كنت مناسبة لك , فقال لا تستعجلي في كشف شخصيتك حتى اني لاارغب في معرفتك من تكونين حتى تقوى العلاقة وتشتد ونستطيع ان نواجه بعضنا لبعض .

هنا تجرأت وقالت ( لا يمنع ذلك من أن اصف لك نفسي حتى تقرر من الان .. ) قاطعها قائلا ( ارجوك توقفي لست مستعجلا على ذلك دعنا نعيش في عالمنا الخيالي ابعدينا عن صخرة الواقع الخشنة .. ) تزداد جرأة و يزداد تمنعا واباءا فاصرت بشدة فهي صاحبة اسلوب جاف وقاسي للغاية فوصفت نفسها بكل جرأة ( انا فتاة في الواحدة والعشرين من عمري متوسطة للقامة للطول أقرب شعري ليس بذاك الطول لكنه مناسب لمظهري ناعم يصل الى عضدي نحيلة ممتلئة في بعض الاجزاء لكنه عموما متناسق بيضاء البشرة عيوني صغيرة وشفتيا صغيرة وعموما انا جميلة ) فكان يرد عليها بسخرية ( اخشى انك سمينة وسمراء وتضحكين علي وتستدرجني لا ياعزيزتي اجعلي علاقتنا في حديث الاصدقاء يكون افضل .. لا نريد ان نتوسع ) فسألته اين تقيم فأجاب ( وما يهمك لن تصليني ) فقالت بكل جرأة وتحدي ( انا امرأة ذات عزيمة حديدة وشكيمة صلبة الشئ الذي اريده ينفذ استطيع بكل سهولة ان اتسلل من الستار الحديدي المحاط بي وتجدني امام باب بيتكم حتى لو كنت في قريح – اخر مكان في العالم في الشعبيات النجدية – يا عبيط يااهبل ان لم تدرك الى الان ان مجنونة بك لا انام الا على نبرات صوتك الناعمة المثيرة .. )

فقال لها بطريقة استفزازية للغاية ( لو كنت جاركم لن تصلي إلي فما بالك بأخر مكان في الدنيا .. اين تسكنين .. )

فأجابت بكل سرعة وتلقائية عجيبة ( الطائف – شبرا فندق سفاري خلف مطبخ نعمة الله رقم المنزل (58) وحتى تهتدي اكثر فرقم صندوق البريد هو (9869) ولو كان عندي جوال لما تردت لحظة واحدة في اعطاءك اياها .. )

فبادلها نفس الجواب .. ( الرياض حي التعاون شارع ابوبكر الصديق خلف مكتب ابودحيم للعقارات بجوار مجمع الامير فيصل بن فهد التعليمي شارع ابوالفراء القزويني رقم المنزل (33) وهذا رقم جوالي وهو رقم مميز وسهل للحفظ ) قرأت رقم جوالها وخزنته في ذاكرتها فهي تملك ذاكرة مميزة في حفظ الارقام .

وقالت سألقاك يوما وقال وهو كذلك وبعد نهاية المقابلة دوت ضحكة شيطانية في الظلام صادرة من حجرة علوية بفيلا من فلل حي التعاون بالرياض فقد نجح العنكبوت في نسج خيوطة للفريسة الجديدة وهي ليست أي فريسة فراشة زاهية الالوان يفضل ان يحنطها ويضعها تحفة في الصالة , نشوة الانتصار جعلته يخرج من منزله دائرا بسيارته يخوض شوراع الرياض .

12

بدأت غيوم الفرقة والاختلاف في التجمع فوق اكثر الحجرات واشدها تماسكا وانسجاما في دنيا البرنامج فقد احتج بعض مشرفين علانية على الطريقة التي تنتهجها التهامية هانم في إدارة الحجرة فوصفوها با( دكتاتورية , متناقضة في قرارتها , لا تحسن اختيار مشرفين الذين اكتشفوا ان بعضهم اعضاء مواضبين في غرف مشهورة بالمغازلات والمعاكسات والافكار المنحرفة ويلبسون جلد الواعظين والحملان الوديعة حال دخولهم الحجرة , وبعضهم لبس عقال مشرفين مجاملة لمعرفة شخصية او صلة قرابة , كما يمنع اصحاب الاراء المخالفة يجب ان تكون الحجرة ميدان مفتوح لجميع الاراء ووجهات النظر المخالفة والموافقة .. ) هكذا ابدى ملاحظته ومداخلته اللقب ( مالك 1) كان يتحدث بحماس وبقوة وبتحدي للتهامية التي لم تكن موجودة وقتها , ثم انهى مداخلته بمقولة جرئية ( لولا المكار لما قامت للحجرة أي قائمة فكيف تستطيع فتاة ضعيفة مغتربة ان تقود حجرة بانتشار وقوة التهامية ... )

وفي اليوم التالي سمع اعضاء وزوار غرفة التهامية مشاحنة شديدة وقوية بين اللقب (حائك الصوف ) وهو من قدامى المشرفين وكبارهم وبين التهامية هانم حيث قال بلهجته الحجازية القحة التي يشوبها شئ من الشدة ( الانسان العاقل لا يحترم في هذه الغرفة فامرأة ضعيفة ناقصة عقل ودين لا يمكن ان تدير ثلاثين او اربعين عقلا حرا ماذا علموك في بلاد الخواجات , الاستمرار في أي شئ تديره امرأة صعب للغاية حتى لو كان شئيا بسيطا مثل الانترنت وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ( ما فلح قوم ولو أمرهم امرأة ) ومعنى الحديث هنا عام يشمل جميع الولايات والمفترض ان ادارة تعليم البنات تحذف منصب مديرة مدرسة فالنساء لا يصلحن لشئ .. يادوب للطبخ والكنيس )

فردت عليه التهامية بغضب و قد شعرت بإهانة شديدة لكلام حائك ( المرأة اخرجتك للدنيا و سهرت عليك وربتك ولو كان اللي ربتك امرأة لما قلت هذا الكلام ويبدو انك تربية شوارع الشامية والمنصور فهي التي تفرز عقليات مثل عقليتك المحدودة المتحجرة , وما ادراك ببلاد الخواجات حيث التقدم والتطور والتقنية العالية انت حدك مركاز العمدة ودكة شيخ الحارة .. )

هجم عليها وتناول اللاقط بقوة وسالت منه الكلمات كالحمم اللاهبة من قوة الغضب ( انا تربيتي افضل من تربيتك ياوا... ) تدارك نفسه في اللحظة الاخيرة فقد اوشك ان يصفها بوصف لا يصدر منه ولا يليق بها , صمت هنيهة واصل حديثه بعد ان هدأ قليلا ( على الاقل تربيتي المحترمة لا تجعل بناتي وبنات عائلتي وحارتي وبنات مركاز العمدة يسافرون الى اخر الدنيا بدون محرم تخالط الاجانب ... ) نزلت الكلمات عليها كالصاعقة لم تتوقع الكلام القاسي من انسان جيد ومحترم كحائك التي حاولت بكل صدق ان تتعرف عليه معرفة شخصية او تتعرف على قريباته لكنه وضع بدهاء سد حديدي بينه وبين بقية الالقاب للتعارف فهو لا يريد ان يعرفه احد وكأنه شخصية حساسة او خطيرة لها منصب كبير في البلد ولا اعتقد انه ذو شخصية هامة بل الخوف من المجهول وعالم البرنامج هو عالم المجاهيل الحال والعين .. تذكرت أنه هو الشخص الوحيد الذي صارحته بأنها تعاني من مشكلة ارتعاش مزمن في اليد وكيف وصف لها وصفات شعبية غريبة مثل عشبة اذن العفريت وحجر ابليس وعين الجني ظنت انه يسخر منها وكم صدمت عندما اكتشفت ان هذه الاعشاب حقيقة وموجودة عند العطارين ومن بعدها لا تعامله الا باحترام شديد .

وهو الشخص الوحيد الذي قصت له مأساة امها ونهايتها اما عينيها , شعرت ببعض الاعجاب نحو ليس حب وتتيم بل اعجاب مجرد من بقية العواطف اعتبرته كأخ كبير ..

فجأتها نوبة رعشة قوية اهتزت يداها حتى انها لم تستطع تناول فأرة الحاسوب لترد عليه , ارتجت بشكل غير طبيعي , سمعت المكار يتدخل ,كأن احدهم استدعاه بصفة شخصية تحدث ببروده المعتاد محاولا الصلح بينهما لكنها لم تجب بينما اختفى لقب حائك الصوف من القائمة .

اهتزت يداها بقوة لم تألفها من قبل حتى اصبحت لا تسيطر عليها نهضت مسرعة دارت حول نفسها لا تعرف ماذا تصنع صرخت مستجمعة حبالها الصوتية ( رشاد .. رشاد ) خرجت الى الفناء الصغير المحاط بكوخهم الخشبي ربضت تحت شجرة البلوط وتأملت الاغصان المحيطة بها شعرت لأول مرة منذ ان وطئت قدماها تودلز بخوف شديد ,جسمها يتزلزل مع يديها اللاتي تهتزان بسرعة كبيرة .

انتبابتها هواجس غريبة واحلام سوداء القت بجسدها على النجيل المزروع اغمضت عينيها وجسمها يرتج بطريقة غريبة , تجمعت الغيوم السوداء وهطلت الامطار و مازالت مستلقية على النجيل الاخضر .

رأت نفسها في صحراء قاحلة جرداء كالصفحة الصفراء تتوسطها صخرة ضخمة كهئية الجمجمة فجأة جاء من بعيد اعصار ترافقه غيوم سوادء مكفهرة اظلمت الدنيا من حولها وجدت نفسها وسط الاعصار بين صفير الرياح الشديد وخرج من بين الاعصار عينين غامضتين ومخيفتين تنظر أليها بكل خبث تكيد لها المكائد والدسائس تصاحبها ضحكات شريرة وخبيثة قهقهات وقهقهات شيطانية لا تنتهي , هجمات على العينين بشجاعة وبكل قوة وضربت وركلت صخرة الجمجمة تحاول ان تقاوم لا تريد ان تكون عاجزة لتشعر بدوار غريب كان الدوار يشتد ويشتد حتى اظلمت الدنيا من حولها .

افاقت لتجد نفسها على السرير الابيض والستائر البنية السميكة محاطة بها وكفيها محاطين بشاش ابيض وشعرها مغطى بمنديل قماشي ابيض وانبوب بلاستيكي يصل بين زجاجة المغذي المنكوسة على عقبيها تضخ اليها السوائل الى نقطة صغيرة وسط مرفقها .

امامها رشاد ناظرا بعينين قلقتين وخائفتين وقال ( اعتقد انه من الخطورة ابتعادي عن البيت ) من لطف الله ان الجيران سمعوك تناديني حيث قام احدهم بمخاطبتي عبر الجوال والا لن اتي لا بعد ساعات والله وحده يعلم ماذا يحدث لك .. ) ثم صمت كاتما عبرة تخرج منه .

ابتسمت ومدت اصابعها الى يديه وقالت بصوت ضعيف متهدج ( لا تتضايق كل شئ بأمر الله الذي حصل لي او مرة يحصل لي ولطف الله اولا واخرا ..) فقال وقد ظهر في مقلتيه اثار الدموع ( الاجازة اقتربت وسنقضي وقتا ممتعا بين الاقارب والاصدقاء في الحقيقة لقد اشتقت الى مطاعم البيك والاكلات البلدية مستعد ان ادفع الف دولار مقابل صحن كبدة مقلية او نفر رز بخاري مع الدجاج او حتى ساندتوش بيض مقلي مدهون بالجبنة ... )

استلقت على جنبها وتأملت في الستارة البنية الداكنة السمكية المحيطة بها وكأنه بحر عظيم لا نهاية له حدثت نفسها بكل اسي ( الوطن .. الغربة .. كلاهما عندي شئ واحد ) .

13

تأملت فردوس كثير في رقم الجوال ارقام متناقضة لايشبه رقم الأخر يبدو انه من النوع الذي لا يكترث كثيرا للأرقام المميزة وهي التي عندها ثلاثة ارقام مميزة ولكنها ابطلتهم فالمعاكسات واصحاب النمرة الخطأ كثرو عليها حتى اكتفت برقم شبه مميز ولكنه سهل الحفظ , لثلاثة أيام تفكر وتطرق النظر وتكثر من السرحان والهواجيس هل اتصل به ام لا اتصل وإذا اتصلت به ما ذا اقول له هل اني رأيتك في السوق واعجبت بك بالتأكيد سيغلق الهاتف ويظن انني من الفتيات الساقطات او شاب ملكع من اصدقاءه يتقن تقليد الاصوات الناعمة , كانت تحترق وتتألم لمدة ثلاثة أيام اولا لأنها لم تصدق انها وقعت في اعجاب وليس حب كما تقنع نفسها احد الشباب الغامضين والاخرى انها لا تعرف كيف تتواصل معاه بل لاحظت انه انقطع كثير على الحجرة واغلق مربع الحوار الخاص ولا يوجد طريقة لمعرفة بريده الالكتروني لكتابة رسائل رقيقة ومهذبة محاولة استدراجه للقاءها .

احست ان بينهما سور حديدي لا يصل بينهما الا نفق صغير ومتعرج ووعر بالكاد يكفي لمرور دابة او دابتين الممر هو رقم الجوال وماذا تفعل لو كان الرقم غير صحيح , قدحت في ذهنها فكرة أقلها ان تستأنس بصوته استدعت خادمتها الوفية سلينا وهمست في اذنيها الصغيرتين بكلمات استوعبتها سلينا بفطنتها النادرة بين الخادمات .

في اليوم التالي وبينما هي ذاهبة الى مشغلها كان يقين يخوض بالاوديسا طريق المدينة المنورة المزدحم بالسيارات الى شارع التحلية الرحب الواسع كانت سلينا تضغط على ازرار هاتفها النقال ارقام فارس بعد ان ضغطت على شارة الهاتف الخضراء وضعت اللاقط , و فردوس في الخلف مستندة على مقعد مخملي مرتدية عباءة سوداء متلثمة مبرزة مفاتين عينيها الساحرتين , ركزت بكل حواسها مستمعة الى نغمات الهاتف مع كل نغمة يدق قلبها بشدة احست بشحرجة غريبة في صدرها وبوادر كتمة سوادية تضغط على جنبها الايمن , بعد ثلاث نغمات سمعت صوته الهادئ المحترق من الداخل قال بكل هدوء مستغربا من الرقم الذي ظهر على شاشة جواله

- نعم ؟

أجابه يقين بلكنته الاعجمية الواضحة ..

- السلام اليكم ..

- وعليكم السلام تفضل يا أخي ..

- هذا جوال برهان الدين احمد خوجه ..

- برهان الدين ؟ .. من تريد بالضبط يااخي الفاضل .

- فين برهان الدين محمد خوجه ..

الغبي يقين لم يتقن اللعبة فقد كرر الاسم بطريقة خاطئة .. اجابه فارس والاستغراب يتخلل بين نبرات صوته الهادئ ..

- اخي الفاضل قلت لك الجوال خطأ ..

- اخوي انت رقم نفسه برهان الدين خوجه فين برهان الدين ..

- لا اعرف احد بهذا الاسم يبدو انك مخطئ في النمرة ..

نزلت نبرات صوته بردا وسلاما على قلب فردوس كالبلسم البارد على جرح عميق فجعله اثر بعد عين , اشارت بأصابعها النحيلة ان يطيل يقين الحديث مع فارس ..

واصل يقين مسرحيته قائلا ..

- اخوي برهان الدين فيه شغل عندك قبل كذا ..

بدأ الغضب يتسلل الى نبرات صوت فارس ..

- قلت لك يااستاذي لااعرف برهان الدين ..

- طيب اخوي تعرف نظام الدين افارس فرهاني ..

ضحك فارس ضحكة سريعة

- يا جاوي شكلك اليوم فايق لأبعد درجة الله يخليك فكني من خرابيطك ..

كانت فردوس تستمع الى محاوراتهما كأنها تستمع الى ألحان موسيقية كلاسكية سيموفونية نقشت الحانها على قلبها الصغير ..

ختم يقين المكالمة

- معليس اخوي انا غلطان مافي مشكلة

فرد بهدوء

- لا عليك مع السلامة ..

خاضت الاوديسا عباب شوراع جدة المزفتة بالزفت الاسود متجاوزة دوار التحلية الطويل وسط سيل من السيارات الهادرة بأبواقها المزعجة كقطيع ثيران هائجة فالبعض لا يفرق بين الذلول والسيارة .

دلفت الى مشغلها لتجد احد العميلات تتشاجر مع الخياطات تدخلت وانهت المشكلة ثم انطلقت الى مكتبها الصغير وضعت المحمول على سطح الطاولة الدمشقية المزخرفة اخرجت الجهاز المختبئ في بيته الجلدي وفتحت الجهاز لتذهب الى غرفة التهامية علها تجد احد الفارغين لتمارس عليهم الاعيبها المعتادة ولعلها تنسى فارس ..

وصل الى منزله مرهقا فقد كان الحر شديد للغاية فهي بداية الصيف ويبدو انه سيكون صيف ساخن , لم يكترث بالاتصالات الغامضة التي تأتيه بين الفينة والاخرى , وما زال يقاوم الاطوار الغريبة التي تمر بها نفسيته فهو في نشاط محموم غريب واحيانا ينام الساعات الطوال من العصر الى الفجر واحيانا يلتهم وجبة بيك الكاملة او نفر رز بخاري مع الدجاجة واحيانا لا يقوى على شرب كأس ماء , دائما ما تنتابه حالة تعرق تغزو اطراف جسده وما ان يتعرض لضرب هواء مكيف السيارة حتى يشعر براحة غريبة سأل بعض اصدقاءه القدامى عن هذه الاطوار الغريبة التي يمر بها فلم يجد جوابا مقنعا الا من معلمة السابق في حلقة التحفيظ الشيخ عبدالعزيز الذي نصحه بالتوكل على الله وعدم الاسترسال في الافكار السوداء والمدوامة على اوراد الصباح والمساء والمحافظة على الصلوات الخمس في المسجد خاصة صلاة الفجر والجلوس لفترة طويلة في جامع الملك سعود رحمه الله .

عمل بنصيحة شيخه فكان يقضي اجمل ساعات يومه إن لم يداهمه النوم بين المغرب والعشاء خاصة في مكتبة الجامع حيث مبنى صغير كالكهف مغطاة جدرانه بأرفف بنية داكنة مكتظة بأشكال واحجام من الكتب والمراجع كان يتجول بين الكتب يقرأ ويطلع .

احس بالراحة والطمأنينة والسكون ولكن مازالت الاطوار الغريبة تزوره بين الفينة والاخرى , يجد راحة غريبة في حجرة ( الجهاد ) يتحدث احدهم بصوت جهوري يحدثهم عن فضائل الجهاد وما أعده الله للشهيد من الحور العين وشفاعته لسبعين من اهله وأن الألم الذي يحز به كوخز الابرة وكم يتألم عندما يسمع لأحد الاخوة العراقية بلكنته العراقية القوية المميزة عما يفعل بإخواننا المسلمين وخاصة اهل السنة العرب في العراق من مذابح واهانة وكم ينشرح صدره عندما يستمع الى انتصارات المجاهدين على العلوج الصليبين .

في ذلك اليوم عاد الى منزله وبيده كيس به قرص دائري كبير من التميز الشباتي يرافقه كيس صغير به صحن من البلاستيك الابيض يتدلق من جوانبه ايدام العدس المخلوط بشئ من الفلفل كان ذلك فطوره المفضل .

في غرفته فتح المحمول وبجواره التميس والعدس وابريق معدني من الشاي المخلوط بالنعناع وعلى غمس التميس بالعدس وروائح النعناع العطرة فتح برنامج حديث الاصدقاء فوقت الضحى الوقت المناسب لاجتماع الاخوة المتحابين في الله ولقص قصص الجهاد والكفاح والبشائر في غرفة الجهاد , ولج الغرفة ليتعجب فاللاقط مفتوح على منشد معروف ينشد يقص واقع الاسرى بغوانتنامو صوت حزين مثخن بالحزن والقهر وبقية الاعضاء محتجزين بالنقطة الحمراء فعلم انه لا يوجد احد وان المشرف ترك اللاقط مفتوح على الاناشيد الجهادية الحماسية , حتى يأتي احد المشرفين ويفتح موضوع جديد , قرر ان يرجع الى غرفة التهامية عله ان يجد اللقب سهاد الذي يتواجد غالبا في هذا الوقت ويشنف أذنه بشدو بأشعار البادية النبطية فهو يحب الاستماع لها فهي تذكره بجده حامد رحمه الله الذي ينشدها في هذا الوقت ...

دخل بلقبه فارس – 15 الى التهامية ليجد كما تعود سهاد يشدو كجهاز تسجيل بلا شعور اهازيج البادية ومعه بعض الالقاب تقريبا تسعة القاب يستمعون إليه بإنصات مع امتلاء السبورة بأيقونات الورود وابتسامات الرضا والاعجاب بصوت السهاد ..

فجأة برزت له دعوة للحضور في احد الحجرات لم يتأكد من صاحب الدعوة فقبلها تلقائيا ليجد نفسه في غرفة مع لقب يعرفه جيدا ويحاول ان يتحاشاه اكثر من مره , تحاشاه بجسده لا بقلبه المتجه إليه بقوة وبإندفاع شديد , وجد نفسه لوحده مع الشرسة التي حاول مرارا ان يقنع نفسه انه لم يتعلق بها او يحبها وكم قنت لله في الثلث الأخير من الليل ان يزيل حبها من قلبه ذلك الحب الاضطراري الذي لم يكن له فيه حول ولا قوة ..

خاطبته بصوتها الناعم الهادئ الصافي كصفاء الثلج المتساقط على سفوح الألب ..

- فارس ما هذا الجفاء لماذا حطمت الجسور بيننا ..

- اختي الفاضلة ليس بيني وبينك أي جسور انا لا اناسبك وانت لا تناسبني ..

- وماهي الفوارق التي بيننا يافارس يا بن علي حامد الخيراني ..

احس فارس برعشة قوية ارتج لها كامل جسدة فمن أين تعرف اسمه الحقيقي هل تكون من الاستخبارات ام من المباحث ... واصلت حديثها بجرأة

- اليس عندك سيارة كامري موديل 2001 م عشبية اللون ..

- وما شأنك انت ؟

- اعلم جيدا انك تحبني وان عقلك مشغول بالتفكير في ..

- وماذا عندك من معلومات نورينا الله ينور عليك

قال هذه الكلمات وهو متماسك بشدة وربطة جأش قوية ولكنه احس انه لن يقاوم كثيرا

- ارجوك اصدق معي لماذا تنفر مني ..

- في الحقيقة ...

صمت حائرا فيما يقول لها فقد احس ان دفاعاته انهارته وحصونة دكت . هنا جحظت عيناه فقد كتبت رقم جواله في السبورة .. وقالت بفرح منتشية بزهوة الانتصار

- انا اعرف عنك كل شئ ..

- يا بنت الناس ارجوك ابتعد عني انا لست من النوع الذي تظنين انا لااصلح لك تفرغي لشئونك الخاصة ..

- وإذا قلت اني احبك ومغرمة بك ولا استطيع ان احذف ملامحك الهادئة من مخيلتي ماذا سترد علي ..

صعق فارس واحس بالشلل لدقيقة كاملة استسلم ورفع الراية البيضاء ووقع الشئ الذي يخاف منه فعندما يدور بسيارته الكورنيش ويملأ رئتيه بنسيم البحر , يحدث نفسه ( اذا احببتها وكان الحب من طرف واحد فالمشكلة تزول بسهولة امرض واكتئب لأسابيع ثم اضع نفسي امام الامر الواقع لكن المصيبة اذا كان الحب من الطرفين ) .

وقعت المصيبة ودخل في متاهة لا يعرف اولها من اخرها وبمحاولة يائسة اغلق المحمول واضطجع على ظهره جسده ينضح عرقا واطرافه ترتجف ونبضات قلبه سريعة للغاية حتى احس انه سينفجر ..

دوت نغمات الجوال ليرى في شاشة الجوال الصغيرة رقما مجهولا ذو ارقام متسلسلة ضغط على الزر الاخضر , سمع الصوت الهادئ الناعم الواثق من نفسه ( فارس انا فردوس هذا رقم جوالي انتظر منك جوال في الساعة العاشرة ليلا سأشرح لك كل شئ ) اغلقت السماعة اصيب بالخرس والشلل حتى انه لم يستطع اغلاق السماعة والقى به طرف المجلس وغط في سبات عميق .

14

ظهرت في البرنامج حجرة جديدة باسم ( عش المجانين ) انفصلت عن التهامية بسبب انقسام المشرفين واختلاف بعضهم مع التهامية هانم في إدارة الغرفة وفي إدارة الحوارات وبدأ مالك يبني غرفته الجديدة على هذه الخلافات فقد عين البرفسور نائبا له الذي طرد من التهامية لكثرة استيلاءه على اللاقط بالقوة وسخريته من اعضاء الحجرة بطريقة مزعجة ثم ارسل دعوة الى حائك الصوف بعد ان علم بخلافه القوى مع التهامية ثم حاول ان يجذب المكار لكنه خشى ان يفضح مخططاته امام التهامية ثم بدأ يجذب المشرفين البارزين ومنهم دلوعة المخبولة التي غيرت لقبها الى الماسة عملا بنصيحة سنان الذي دعي المشرف ليعين مشرفا كان مالك يكسب ويجذب اعضاء وزوار التهامية واحد واحد ببريق الاشراف الخلاب بالزعامات الوهمية بعلامة (@) التي تسبق اسم اللقب وتعطي اللقب في الحجرة امتيازات خاصة ,.

اتخذ مالك طريقة اخرى في جذب الاعضاء وذلك بعمل دعوات الى الاسماء الموجودة عنده في القائمة بحشوهم في الغرفة وحتى لا يظهر امره اصدر امر الى مشرفين بعدم التحضير كما كان يفعل في التهامية حتى اصبح الحجرة ممتلئا في اكثر الاوقات والمضحك ان الغرفة ممتلئة ولا يتحدث احد حتى اصبح مثل موقف السيارات , وكان مشرفين بذكاء او بغباء يمنعون اقتراحات بعض الالقاب المشاغبة من المطالبة بالتحضير بحجة ان هذه الاسماء تستمع فقط او تركت الغرفة لقضاء الحاجة او فتح الباب او لأي سبب اخر ..

تحول هدف فتح غرفة ( عش المجانين ) من ردة فعل على سياسة التهامية هانم الى جعل الغرفة افضل غرفة ضمن الغرف السعودية فقام بتوسعة الاعضاء من اربعين عضو الى ثمانين وقام بإضافة المشايخ والدعاة واحد دعاة الرافضة لمناظرته بل بحث بالمنقاش عن مفكري المذهب المعتزلي المنقرض لمناظرته ووجد ضالته لكن المناظرة لم تتم .. لقد اعمته سكرة التفوق والنجاح عن امور اخرى ادت الى بلايا اصابته وادمنيته .

في ذلك الوقت قل الزوار على غرفة التهامية واصبح لا يأتي سوى عضو او عضوين بل اصبحت خاوية على عروشها بعد ان كانت تكتظ بالالقاب والموضوعات القوية والحوارات الساخنة واختفى لقب التهامية هانم القرمزي عن الظهور في الحجرة حتى اشاع البعض بأنها تركت البرنامج الى غير رجعة وانها مخطوبة وتستعد للزواج .

لم يبقى في التهامية غير بعض الالقاب الوفية مثل الساهد الذي وجد المجال مفتوحا لإنشاد الكثير من اشعار البادية الجافة الخالية من المعاني القوية الا فيما ندر ..

كل هذه الاحداث حدثت صباح تلملم أوراقها وتعبئ حقائبها فقد انتهت دراستها وان الان العودة الى الارض الوطن فقد حصلت على دبلوم عالي في الجراحة .

ــــــــــــــــــــــــ

لم تشعر صباح بتغير كبير في برنامجها اليومي بعد رجوعها للوطن فقد استردت كل شئ فقدته هناك من عرائسها وثيابها التي في الخزانة فالخادمة نسقتها بطريقة ترضي هواها .. اتصلت بصديقاتها القدامى وغابت في ثرثرة طويلة عن فلانة التي تزوجت وفلانة التي خطبت وفسخت خطوبتها وفلانة رزقت بمولود وعلانه عقدت قرانها بقاعة الهيلتون افخم فنادق جدة وحضرت المطربة الفلانية المشهورة التي لا تقل اجرتها عن الخمسين الف ريال الى اخبار الجامعة واساتذتها , لم تلتقي بصديقتها الاثيرة خوخة الا عن طريق التلفون فقد خطبت وبقي على عقد قرانها اسبوعين وهي مشغولة بالتجهيز كما حجزت والدة خوخة قاعة جيدة في احد فنادق الاربعة نجوم بجدة ووصلها كرت الدعوة .

استعدت للتجهيز للملكة فقررت ان تودع الانترنت والبرنامج وتأخذ اجازة غير محددة المدة منهما وربما تودعهما الى الابد فاالبرنامج مرحلة زمنية معينة ويبدو ان هذه المرحلة في نهايتها , اشغلت نفسها بالجولة في اسواق جدة ومولاتها خاصة شارع التحلية حيث الماركات العالمية المشهورة الباهضة الثمن والمعقولة السعر , بالرغم من تكدس خزانة الثياب بجميع انواع التنورات والبلوزات الا انها مصممة على شراء فستان مميز تحضر به ملكة خوخة فهي لم تحضر زواجات وحفلات منذ ان ذهبت الى كندا , بعد ان وصلت الى المنزل استعرضت ما اشترته من ثياب كانت بلوزة حريرة نصف كم مزينة اطرافها بفصوص من الكريستال مسجل عليها ماركة (برمود ) ثم استعرضت تنورة جينز طويلة اطرافها السفلى كارهاوت مقلمة بالابيض والاحمر طبع عليه بورقة وبخط منحني ( مانجو ) تفحصت الثياب فوجدت على البلوزة مكتوب بخط صغير بالانجليزي ( صنع في اندونسيا ) ووجدت في القطعة الاخرى عبارة صغيرة كتب فيها ( صنع في المغرب ) تساءلت بكدر ( لماذا الدول الصناعية والكبرى تستنزف الدول الصغيرة الشجع والطمع طغى على كل شئ فأصحاب رؤس الاموال اجرمو في مواطنيهم بإغلاق المصانع وتسريح الكثير من العمال واجرمو في الشعوب الاخرى بتشغيلهم بنظام اقرب للسخرة فهذه المنسوجات تخاط بأنامل فتيات لا تتجاوز اعمارهم الخامسة عشرة ربيعا في ظروف سيئة للغاية يؤخذون اجرا لا يغطي قوت يومهم ) ثم لمعت في ذهنها فكرة اخرى عندما ظهر لها المحمول المندس في حقيبة جلدية قالت ( هذا الموضوع يصلح طرحه في الحجرة .. ) تراجعت سريعا فقد قررت ان تحلق بعيدا عن عالم الانترنت خاصة عن البرنامج لفترة من الزمن تراجع افكارها وحساباتها وتخطط للمرحلة القادمة .. لذلك اصدرت قرار داخليا في قرارة صدرها بأنها لن تعود للبرنامج الا بعد حفلة عقد قرآن خوخة الذي بقي على موعده عشرة ايام وهي مدة معقولة للابتعاد عن البرنامج .. من حسن حظها انها خططت ان لا تقيم علاقات شخصية وصداقات عبر البرنامج حتى لايزعجها احد بسؤالهم اين كنت واين ذهبت وكأن البرنامج عمل رسمي وبأجر شهري وحتى لو كان عمل رسمي له اجازة نظامية واجبارية .

قبل يومين من العرس ذهبت الى السوق الاوسط وهو عبارة عن دكاكين مصفوفة بعناية وترتيب يعتبر هذا السوق مجمع لفساتين السهرة يضم اخر الموديلات الحديث تخاط بأمهر الخياطات الفلبينات والمصممين العرب الذين انسلخ اكثرهم من التراث الشرقي مقلدين الموديلات الغربية في تصاميمهم , اختارت فستانا طويلا له ذيل كذيل الطاووس بالحرير الناعم الوانه تتناغم بين التركوازي والاسود والفوشي يغطيه شال حريري اسود كان موديل الفستان عاري اليدين فطلبت ان يطال في الشال الاسود حتى يغطي عري اليدين فهي لا تفضل اظهارهمها إضافة الى نصيحة الاطباء بعدم تعرية ذراعيها امام التيارات الهوائية فهذا يؤدي الى كثرة نوبات الارتعاش المزعجة .. وارتعاش يديها في مناسبة كهذه فضيحة كبرى فلا يعلم احد بمرض الرعاش سوى اهل بيتها وصديقتها الاثيرة خوخة وقد تعاهدو جميعا على كتم هذا السر .

وصلت الى المحل الذي اكتظ بفساتين من جميع الاشكال والالون كحديقة منوعة الازهار والورود او كقفص كبير حشي بأشكال من طيور الزينة والببغاوات , تقدم اليها المسئول عن المحل ( سهيل الحائك ) بابتسامته الصفراء الواسعة التي يتقن رسمها على شفتيه الواسعتين كشفتي تنين ماكر , قال ( اهل ست صباح تفضل فستانك جاهز ) كان ترافقها الخادمة اشارت لها بتناول الفستان المغطى ببيت بلاستيكي له سوسته من الوسط طبع عليه في الوسط شعار المحل بخط منحني مضخم ( اللازورد ) سلمته باقي المبلغ وانصرفت بسرعه فهي لا تحب كثرة الهذر مع بائعين المحلات فأكثرهم تماسيح على هيئة انسان كما أن اسمه يذكرها بسئ الذكر ( حائك الصوف ) الذي انزفها بكلماته الحادة والمسمومة بجرح غائر لم يندمل حتى بعد وصولها الى المملكة ...رجعت الى المنزل وقاست الفستان فظهرت بقاماتها المربوعة كأنها من نساء الطبقة الارستوقراطية في اوربا القرن التاسع عشر فهذا الموديل يشبه كثيرا ازياء تلك الحقبة على نقيض الموديلات الحالية التي اصبح التعري وإظهار اكثر مفاتن الجسم هو السمة الغالبة فيها , قاست الفستان فوجدت ان الذيل اطول من اللازم والوسط اسرع فتأففت كثيرا وقالت أي شخص فيه اسم ( الحائك ) لا يأتي منه الخير , ثم نادت الشغالة لتذهب مع زوجها السائق لتعديل الاخطاء الذي وعد سهيل ان يعدلها في ساعات .

جاء موعد الملكة بدأت الاستعداد بعد العصر بتناول حبة من الدواء احتياطا لمنع الارتعاش ثم مكثت فترة طويلة تحت زخات الدش وتمخضت بالدهون والاعطار وبعد المغرب ذهبت الى مركز الحسناء للتجميل حيث سلمت رأسها للكوافيرا الحبشية تصول فيه وتجول بالسشوار والدهون تعاونها مجملة فليبينة ترسم في وجهها المدور بأنواع مواد التجميل التي تشبه اصباغ الحرب الخاصة بالهنود الحمر , كانت تمر عليها صاحبة المركز اللبنانية الاصل وتحملق فيها طويل قائلة مظهرة الاعجاب ( لديك عيون مميزة ومتألقة لكن ينقصك ان تشذبي حواجبك ستصبحين قمة في الجمال ) فأجابت ( هذا اسمه تنميص سأصبح ملعونة ارجوك ابتعدو عن حواجبي ) فأجابت صاحبة المركز بدهاء ( ما رايك بالتشقير لن نقص شعرة واحدة من حواجبك الجميلة لا تكوني متزمتة العلماء اباحوه ) فردت بقوة ( لا ارجوك افضل ان تكون حواجبي كما هي انا معجبة بحواجبي احب الاشياء على طبيعتها كما هي ) .. استغرقت عملية الزينة والتجميل قرابة الساعة والنصف ثم رجعت الى المنزل وارتدت فستانها ولبست عباءتها السوداء الحريرة المزكرشة اطرافها بفصوص من الكريستال الفرنسي النقي التي تشبه حبات الالماس كانت العباءة ضيقة نوعا ما وتبرز اجزاء من جسمها لكن لا بأس فلن يشاهدها احد فاالمسافة بين السيارة وبين بوابة القاعة مجرد خطوات لا تذكر ولن ينظر اليها احد ... ثم اخذت حقيبتها الجلدية الصغيرة من ماركة ( شانيل ) الباهضة الثمينة فبالرغم من صرامة والدها العسكرية إلا أنه من الناحية المادية لا يبخل عليهم بشئ , ثم حملت علبة مربعة من المخمل الاخضر تحتوي على طقم من الذهب مكون من عقد واسورة وزوج اقراط مزينة بفصوص من العقيق .. كتب في وسطها بخط كوفي جميل ( هدية الى اختي الاثيرة خوخة ) كانت مصممة على تسميتها بخوخة حتى في امور شبه رسمية مثل هذه .. نظرت الى ساعاتها فأسرعت بالخروج فقد تأخرت كثيرا ..

خاضت السيارة شوارع جدة المتشققة بفعل الرطوبة وترسبات الاملاح بالرغم من انها تسكن في حي راقي شمال جدة وفيلا جيدة والفلل المحيطة بهم في غاية الفخامة بل بعضها قصور مصغرة لكن سفلتة الشوارع سيئة للغاية كأنها في شارع من شوارع دول العالم الثالث .

وقفت السيارة امام مدخل الفندق كان يفصلها بين بوابة قاعة ( النرجس ) سيارة تقل احد المدعوات نزلت واجتازت الشارع الذي تعلوه برك صغيرة من بقايا مياه الغسيل التي حفرت كثيرا في الشارع مما ادى الى اتساخ الاطراف السفلى لعباءتها الثمينة فأصابها الكدر وتمنت ان لا يلاحظها احد من المدعوات ذوات العيون المجهرية , كانت بوابة القاعة المقوسة المزكرشة بفيفسياء من الزجاج الملون تحيطها زخارف نحاسية جعلت من البوابة تحفة فنية يقف بجوارها عامل بصدرية حمراء خيط في جانبها الايمن بشكل واضح شعار لبقاعة وربطة عنق سوداء على شكل فراشة امامه منصة خشبية صغيرة فوقها سجل مسجل فيها اسماء المدعووين تقدمت اليه وقالت ( صباح عبدالله ) ثم ضحكت ضحكة خافته التي تشبه زقزقة العصافير وتساءلت ( ماذا لو كان احد اعضاء الحجرة كان قريبا منها وسمع صوتها المميز وتعرف على شخصيتها وماذا لو كان من الحجرات المنافسة وصورها ووزع صورها بواسطة البولتوث لكن لامشكله فهي متستره على الاقل تخفي وجهها ) .. دخلت القاعة لتخلع العباءة وتسلمها موظفة اسيوية تلبس مثل ملابس الرجال بدون ربطة عنق . كان في استقبالها صف من المقاعد المكسوة بالمخمل الاحمر تتقدمهم السيدة زبيدة جدة انوسه ترتدي نظارة سميكة اطارها اسود لم تغيرها من ثلاثين عام ترتدي الزي القديم لنساء جدة ومازالت مصرة على لبس الخمار الابيض وسط النساء وبجوارها حليمة ابنتها الكبرى وخالة خوخة وهي القوة المسيطرة على العائلة فالحل والربط بيدها وقفت الخالة بقامتها الطويلة وجسمها الممتلئ وقفة عسكرية وضعت كحل يشبه كحل الفراعنه جعل شكلها مخيف ومثارا للسخرية , كتمت صباح ضحكتها واكتفت بابتسامة صغيرة , اقتربت وسلمت على الجدة زبيدة فقامت الخالة حليمة بتعريفها ( هذه صباح بنت المرحومة نجاة ) فجأة حضنتها العجوز لتغمر فردوس برائحة بخور اثرية ظنت انها انقرضت منذ زمن بعيد قالت العجوز ( الله يرحمها كانت ست طيبة كيفك ياحبيبتي ان شاء الله افرح فيك قبل مااموت ) ابتهجت من استقبال العجوز ولم تعر كثيرا لنظرات الخالة حليمة الصارمة والموجه الى الصندوق المخملي , ثم قابلت السيدة نجوي والدة خوخة لتسلم عليها بحرارة كانت في ابهى زينتها وكانت اوسط شقيقاتها واطيبهم واجملهم والفرح والابتهاج يقرأ في تقاسيم وجهها سألتها عن خوخة فقالت انها عند الكوافيرا تستعد ثم ناولت العلبة المخملية فقالت العمة نجوى

- ليه التعب يابنتي

- حاجة بسيطة ياعمة نجوى , خوخة تستاهل وزنها الماس ..

- الله يخليك ياحبيبتي , ادعي لها بالتوفيق ..

- انا ادعوا لها في سفري وسجودي ..

- ان شاء الله نفرح بك يابنتي ...

ردت محاولة اخفاء تبرمها ..

- في حياتك ياعمة نجوى ..

يضيق صدرها كثيرا عندما تسمع هذه الدعاوي فكأن الناس ينظرون أليها نظرات غريبة كأنها شابة ناقصة فهي ليست مهيأة للزواج حتى تنتهى من رسالة الماجستير هي عموما ليست متحمسة للزواج فالرجال الطيبين في العالم قليلين والدليل شباب البرنامج كل شخص ينظر اليها تفاحة ناضجة يريد ان يظفر بالتقاطها .

دخلت الى قاعة واسعة دائرية يتوسطها مسرح مقوس تحيط بالمسرح الطاولات الدائرية عليها الملاءات البيضاء وعلب مناديل مزكرشة وعلب مغلفة بالحرير الصناعي تحتوي على انواع مختلف من الحلوى والشوكلاته .. ومزهرية بيضاء تتوسطها اطياف من الورود الملونة الصناعية , كانت الفرقة الموسيقية او فرقة الطرب اعتلت طرف المسرح بسحناتهم السمراء وملابسهم ذات الالوان الزاهية الصارخة التي تدل على ذوق افريقي بحت وبجوارهم دفوف ضخمة وسماعات سوداء مكعبة ضخمة تحيط باعضاء الفرقة وكانت رئيس الفرقة بخمارها الوردي وشعرها المنفوش كشجرة بلوط مهجورة وميكاج صارخ لا يتناسب مع سحنتها السمراء , توجه الاوامر لاعضاء الفرقة فيما كانت احداهم تستعد لبداية الفقرة ...

مشت صباح بين بحر الطاولات المستديرية تبحث عن اناس تعرفهم حتى وجدت بعض زميلاتها في الجامعة فوجدت مقعدا فارغا فجلست بينهم مرحبين بها ترحاب فاتر كانت نظرات الغيرة والحسد تشوبهم فهي الوحيدة التي حصلت على البعثة الخارجية من بينهن .

رشفت شئيا من عصير المانجو على كؤوس من البلور موزعة بانتظام على اطراف المائدة , ثم لفت انتباهها دخول المباشرات الاسيويات بملابسهن وأشكالهن المتشابه من يراهن يظنهن انهن اخوات من اب وام دخلن من الباب الجانبي يحملن كنبة ضخمة وضعن الكنبة وسط المسرح وقامت احداهن بإحاطتها بوورد طبيعية بيضاء ووضعت الاخرى طاولة بيضاء زجاجية مزينة بقماش حريري بطريقة فنية وجميلة ..

بدأن الدقاقات بدق الدفوف ثم اخذت كبيرتهم ذات الخمار الوردي بالغناء فيما تهامسن النساء اليست هذه الدقاقة ( ام عليوي ) فردت عليها الاخرى ( ام عليوي مافي غيرها انا سمعت ان ليلتها لا تقل عن عشرة الاف ريال ) ..

غنت ام عليوي اغاني مشهورة ومتدوالة في قصور الافراح فغنت ( يانار شبي بين ظلوعي حطب ) ويا ( مستجيب الداعي ) كان صوتها نشازا مخيفا كأنه صوت أحد مردة الف ليلة وليلة والنسوة يتراقصن ويتمالين على دقاقات الدفوف واغانيها النشاز .. وكشابة ذات ذوق عالي ورفيع كادت ان تجن من هذا الصوت النشاز والنساء يثرثرن وسط هذه الاصوات النشاز العالية كأنه صريخ او عزيف الجان كيف يسمعن بعض ... ظهرت بقعة ضوء مربعة كبيرة علت البقعة المسرح لتظهر شاشة سينمائية رأت فيها خوخة وبجوارها زوجها شاب مربوع القامة للطول اقرب ممتلئ الجسم حنطي البشرة يعلو شفتيه خط رفعيه وشعيرات تحيط بعارضيه , نظراته هادئة تدل على انه من اصحاب المعشر الجيد , بينما ذهلت من منظر خوخة فقد فعلت فيها المجملة الافاعيل فحولت خوخة الفتاة الرقيقة الى لوحة تشكيلية بل اصبح شكلها مخيفا ونافرا فالميكاج صارخ للغاية . كانت خوخة تبتسم على استحياء مخفضة نظراتها , كان شكلها اشبه بكونتيسة في ايام لويس الرابع عشر حيث الشعر المتكومة الضخمة والثياب المزكرشة والزينة الفاقعة ...

علت الزغاريد انحاء القاعة وزغردت ام عليوي في اللاقط كانت زغرودة مخيفة للغاية , وبعد دقائق انتهت الفقرة واختفت بقعة الضوء , رشفت رشافت من المانجو اتبعته بقطعة من الشيكولا انتابها شعور غريب عندما شاهدت خوخه بجوار عريسها احست انها فقدتها يزاحمه شعور الرغبة في الزواج ومن يتزوج فتاة بها عيب ومن يقبل بفتاة مهتزة نفسيا كما وصفتها احد الطبيبات ...

دخلت خوخة محتضنة باقة من النرجس والاوركيدا واخذت مكانها في الكنبة وسط القاعة ترافقها زغاريط ام عليوي المخيفة او عزيف ام عليوي , تجمعن عليها النسوة يهنأنها ويباركن لها وتحلقن حولها حتى اصحبت لا ترى , انتظرت صباح حتى تقل الزحمة ثم علت المسرح وهنأت خوخة ردت عليها ببرود غير مألوف كانت مرتبكة وحمرة الحياء غطت على مكياج احمر الخدود فلم تثرب عليها ورجعت الى مكانها ثم بدأت الفقرة الثانية ورجعت ام عليوي لعزيفها النشاز هنا بدأن النسوة بالرقص والتمايل كانت رقصات بسيطة تخلو من أي حس فني لا تعد رقصات بل تعبير عن الفرحة بتحريك الاجساد او التفاعل مع موسيقى الجاز الصاخبة لفرقة ام عليوي رقصن اكثر النسوة حتى غصت بهم المسرح حتى الجدة زبيدة رقصت ولكن بتحريك عصاها تسنادها ام خوخة محركة خمارها الابيض يمينا وشمالا كان افضل من يرقص فوق المسرح على عكس بقية النسوة والشابات .. انتهت الحفلة وانتهى الرقص والغناء وتنفست صباح الصعداء وبدأ العشاء وكان عبارة عن بوفية مفتوح تتراص صواني منوعة من الاكلات من الدجاج المشوي واللحم والكبسات المختلفة والسلاطات والمقبلات والحلويات .. لم تأكل كثيرا اخذت صحن مدور متوسط الحجم وضعت فيه شيئا من السلطة وملعقة من الارز الابيض وقطعة لحم صغيرة لم تأكلها كثيرا فعزيف ام عليوي اصابها بالغثيان غريبة امزجة البشر نساء يتمالين ويتراقصن على غناء ام عليوي ونظيراتها ويدفعن الغالي لدعوتها وهي تصاب بالغثيان لمجرد سماع صوتها ..

انتهى الحفل واطفئت الانوار وحملن النسوء حقائبهن وللممن عباءتهن المزكرشة والحريرية وخرجن من القاعة زفراتا ووفرادى كانت السيارات ازدحمت امام بوابة الفندق اشكال وانواع وموديلات من السيارات سيارات فارهة وسيارات عائلية وسيارات قديمة دخلت السيارة ورجعت الى منزلها منهكة تعبة استلقت على مهجعها ينتابها شعور غريب ومخيف عيون كثيرة تحيط اليها وتحملق فيها بأمعان لا تدري هل هو حلم او واقع .

اطار هذه التخيلات النوم عن مقلتيها وحاصرتها الهواجس والهموم فتحت النافذة لترى القمر بازغا امامها يتوسط كبد السماء يعكس لمعانه على زجاج النافذة والنجوم من حوله متناثرة كأنه قائد جيش والنجوم جنود تأملت في القمر كيف تغنى به الشعراء وشبهت به الجميلات وغدى رمزا من رموز الحب والجمال وهو في الحقيقة كوكب جاف لا توجد به قطرة ماء او نسمة هواء فلا يسكنه انس او جان , عادت ذاكرتها للوراء قبل سنوات في فترة اطلقت عليها ( مرحلة التدين ) كان بدايتها التأملات, تأملت تساقط حبات المطر و تضارب الموج بصخور الساحل ,اصبح هدير الموجد نغمتها المفضلة اهتمت بقرأة وتفسير الايات التي تذكر عظم خلق الله وتصف القمر والشمس وتقف كثيرا امام قوله تعالى ( ذلك تقدير العزيز العليم ) فكل رمشة وكل نسمة وكل همسة وخاطرة مقدرة . كانت مقصرة كثيرا في حياتها فتجمع ثلاثة او اربعة فروض تصليها اخر الليل ناهيك عن السنن الرواتب واما القرآن لا تقربه كثيرا بل هو مجرد مصحف مزخرف مخبأ في علبة فضية زينة للحجرة وبركة تمنع عنها حسد الحساد وشر الانس والجان .

كانت تخرج بعباءة ضيقة تصف جسدها وتتثلم مبرزة مفاتن عينيها المكحليتين ووقعت في دائرة اللعن عندما نتفت حواجبها وفوق هذه الطوام تعطرها بعطر نفاذ يشمه من تعبر من طريقهم لم تكترث كثيرا لوقوعها كثيرا في هذه الكبائر حتى استمعت لمحاضرة لداعية مغمور غير معروف يتكلم بطريقة هادئة بصوت صافي كخرير الماء يدعو للتأمل في خلق الله وفي ملكوته الذي لا حدود له , كانت المحاضرة عبارة مقطع صوت وجدته في احد المواقع لم يستمر حديثه اكثر من ثلث ساعة , قوى هذا الحديث من تأملاتها فأصبحت حياتها كلها تأملات اخرجت مصحفها من مخبأة وقرأت ايات من القرآن غمرها شعور كبير بالراحة والطمأنينة والسكنية , حتى تحولت رأسا على عقب فواضبت على اداء الصلوات في وقتها والتزمت بالسنن الرواتب واصبحت تنام مبكرة لتصحو قبل الاذان بساعة لتصلي وتناجي ربها وتدعوه ان يغفر لوالدتها ويلين طباع والدها ويهدي اخوانها ويوفقهم في حياتهم ويرزقها الزوج الصالح الذي صنفته من الاشياء المنقرضة في هذا الزمان وارتدت الحجاب الكامل واصبح لها ورد ثابت من القرآن الكريم , حتى بدأ هذا الضوء الرباني والوهج الايماني يخفت رويدا ويضعف مع سفرها الى كندا وانهماكها في بحوثها ودراستها وولوجها عالم البرنامج الذي اصبح كل حياتها , لكن بقيت بقايا خير من تدينها فلم تهمل اداء الصلاة في اوقاتها وابتعدت عن التنمص والتعطر واصبحت اكثر افكارها قريبة من المنهج الصحيح وان تساهلت في سماع الاغاني والمعازف إلا انها لم تهمل عادة التأمل الذي تجد فيها لذة لا توصف .تمددت على اريكة الصوفا الحمراء الناعمة التي تجد فيها راحة اكبر من الاستلقاء على السرير جابت في رأسها الكثيرمن الافكار والخواطر حياتها في الخارج وعلاقتها الرسمية مع والدها العسكري ذو الملامح الباردة الصلبه والنظرات الحادة التي تتفحص كل شئ ولا تجعل أي خاطرة او واردة تمر مر الكرام ينام كالذئب بنصف عين كان يأتي من العمل في منتصف الليل وعلامات الارهاق بادية عليه ليلقي بنفسه على السرير ويشخر شخيرا كخوار الثور وعندما يتسلل احد اخوانها من سهراته قريب الفجر يفاجئ بالعقيد امامه منتصب وبلا مقدمات صفعه تضع علامة حمراء على خدودهم وحرمان من الخروج لثلاثة ايام , حول المنزل الى ثكنة عسكرية الجميع مراقبين ومعرضين للعقاب في أي وقت خاصة الاولاد ويبرر هذه التصرفات القاسية بأنه يربيهم ليصبحوا رجال اشداء يعتمد عليهم , لانت قبضته الحديدة بعد وفاة والدها واظهر شئ من الحنان خاصة تجاهها كان ينظر إليها نظرات من يشعر بالخطأ بل احيانا يصرف بصره عنها عاملها معاملة خاصة بعد حصولها على نسبة عالية في الثانوية بالرغم من مأساة رحيل امها فأهداها حاسوب الي يحوي افضل المواصفات والمميزات التي كانت معروفة في تلك الفترة وكان بوابتها الاولى لعالم الانترنت .

احست بميل غريب نحو المشرف المكار ليس بميل الفتيات نحو الفتيان او ميل العاشقات نحو معشوقيهم بل ميل الاخت الى اخيها الكبير وميل التلميذة الى استاذها الذي وقف معها في بداية افتتاحها للحجرة وكان له جهد كبير في النهوض بالحجرة لجعله من افضل الحجرات السعودية لم تعرف اسمه ومسكنه لا تعرف الا انه يسكن في العاصمة ولديه زوجة وابناء ولم يعرف اسمها ومسكنها الا انها تقيم في جدة ومبتعثة الى كندا , ضحكت كثيرا في سرها عندما حاولت ان تتلاعب بعواطفه في امسية جميلة امتلأت فيها الحجرة بالمعرفات فقالت بنعومة ( ايها المكار لقد سحرتني فكلما ادخل الحجرة يعتدل صوتي وتزول الام الحلق بل تنقشع ويغدو صوتي صافيا كخرير الماء ايها المكار انك تملك سر نقاوة صوتي ) فيجيب المكار وقد بدت علامات التأثر على نبرة حديثه ( لو كنت متخذ زوجة لأتخذت التهامية زوجة لكن اعشق زوجتي للثمالة ) فترد عليه بأنها ( تعتبره كأخ ) حللت الأمر بأن المكار فهمها رسالة غير مباشرة وكان الرد سريعا وكأنه يهئ له منذ فترة طويلة , لقد كانت تجلس معها قرابة النصف ساعة في جلسة الحوار الخاصة فلم يبدر منه أدنى محاولة للغزل او مديح لحديثها او اداراتها للحجرة ولم يبدر منه سؤال واحد عن حياتها الخاصة يعاملها كلقب في البرنامج بحت مجرد من انسانيته , على غرار بعض المشرفين الذين بدرت منهم محاولات ذكية للغزل او التعرف على حياتها الخاصة فكانوا يسألونها متصنعين العفوية ( ما اهي اخبار الاهل , واليوم صوتك مبحوح هل انت مريضة , ونبرات صوتك حزينة وكئيبة هل احزنك احدهم او تمرين بظروف خاصة , وكيف دراستك الجامعية وماذا تدرسين في كندا ) واحيانا يتجرأ بعضهم بعبارات ظاهرها الغزل كحبيبتي وحياتي او عزيزتي او ياقمر فكانت تعنفهم بقوة فيبررون لأنفسهم ان هذه العبارات عفوية وتلقائية مجردة عن أي معاني او مقاصد اخرى , فسدت الباب بأقفال الحوارات الخاصة الا بإذن واصبحت توجه رسائل اشبه بالتعاميم الى مشرفين حول طريقة ادارة الحجرة , انها واثقة من مشاعرها فهي تمقت الرجال وتنفر منهم ومن سحناتهم الجافة وشورابهم الكثة ومشاعرهم الجافة وتميل بقوة وتعصب لحزب الفتيات .

ان مجتمع البرنامج مجتمع هلامي شبحي تجتمع فيه اصواتهم ورناتهم واجراسهم وصراخهم وضحكاتهم , مضى عامين على دخولها البرنامج ولم تتعرف على واحدة معرفة شخصية ولم يعرف احد طوال هذه المدة اسمها الحقيقي فالبرنامج ميدان للنقاش الحر والتنفيس عما في صدور الناس من مشاق الحياة وتعقيداتها , هاجمت الليبراليين وانتقدت الاسلاميين واجهت حروبا شرسة من اصحاب الغرف المجاورة طردوها ونشرو في حقها الاقاويل الكاذبة فمن قال انها ليست انثى بل ذكر ذو شوارب كثة وعضلات مفتولة يجيد محاكاة اصوات النساء وقائل ينكر انها تعلمت في الخارج ومؤهلها لا يتجاوز الثانوي وقائل يلمح الى علاقات محرمة بينها وبين بعض مشرفي حجرته بل بعضهم يكتب بكل وقاحة ولئامة هذه القبائح على السبورة ظانين انهم يحطمونها وستغلق حجرتها فلم يزدها ذلك الا صلابة وعزما على المضي في طريقها احيانا تضعف وتعلن انها ستغلق حجرتها لمللها من البرنامج فليس هو حياتها وهدفها فعندها حياة اخرى . وفي قرارة نفسها اصبح البرنامج مؤنسها وصديقها الوحيد الذي تفضي به همومها وامالها ومشاريعها الحاضرة ومستقبليه حتى في ادق التفاصيل فعندما تريد شراء جهاز كالجوال او المحمول ترجع الى البرنامج وتعرض عليهم انواع الجوالات والمحمولات ومزايا كل جهاز وتجعله موضوع يدار في الحجرة ... هنا رن جوالها معلنا عن حالة طارئة في المستشفى لتكون أول حالة تعاينها بعد وصولها من البعثة ..

انطلقت مسرعه عبر دهاليز المستشفى الى قسم الطورائ كانت تمشي مشية سريعة وتسلم على من تجده امامها من ممرضين وممرضات وعمال النظافة بسلام خفيف . تسير وهي تتجنب النظر الى اضاءات المستشفى المربعه فقد تخلصت من عقدتها من المستشفيات ولم يبقى منها غير هذه الاضاءات المربعة المخيفة تسير معها كأنها عيون تراقبها .

وصلت الى قسم الطورائ حيث ذهبت الى سرير في وسط القسم تحجبه ستارة بنيه سميكه ازاحت الستارة لتجد الدكتورة بدريه بقامتها الطويلة ونظراتها الحديدة تنظر الى جريح مرتدي ملابس عسكرية حفر جزء من ساقه بألة حادة كان يتأوه بصوت مكتوم , لم تستغرب من هذه المناظر فقد تعودت عليها وتعودت ايضا عدم السؤال عن سبب الجرح فهو فضول غير مستحب في المستشفيات , عرفت مهمتها فأخذت المطهر وسكبته على الجرح ثم نظفت الجرح بقطنة مطهرة ثم جاءت الممرضة وخدرت موضع الجرح وتناولت ابرة وخيط وخاطت الجرح كانت تخيط الجروح بمهارة عجيبة حتى انهم يستدعونها لخياطة الجروح الصعبة رتقت الجرح بكل عناية , افترت شفتا الدكتورة بدرية الباردتين عن ابتسامة خفيفة معجبة بعملها , كان المصاب قد غط في نوم عميق .

-------------------------------------

افرجت عن جهازها المحمول في حقيبتة الجلدية ووضعته على التسريحة وقامت بطقوسها المعتادة من معاينة بريدها الرسمي في الاوت لوك فلم تجد سوى نشرات عن المركز وتذكير من السفارة الكندية بقرب انتهاء تأشيرتها ثم جالت بالفأرة في مواقع البريد المشهورة فبريد ياهو مخصص للمجموعات البريدية خاصة مجموعة ( الشيخ ) لتجد البريد مكتظا بغرائب الصور وطرائف الاخبار , ثم ذهبت الى الهوت ميل الخاص بالمنتديات لتجد عشرات الرسائل من مختلف المنتديات تتضمن الموضوعات الجديدة وغالبها منقولة من مواقع ومنتديات اخرى افرغت صندوق الرسائل وتوجهت الى الجي ميل بريد جوجول المخصص للبالتوك فوجدت ثلاث رسائل الاولى من ادارة البديل تطلب منها دفع ايجار الحجرة اذ بقي اسبوع على تجديد الايجار ورسالة من نفس البرنامج تعرض المستجدات في البرنامج والرسالة الثالثة من شخص مجهول كان موضوع الرسالة ( تأسيس حجرة جديدة باسم عش المجانين ) اصابتها الحيرة فمن ذا الذي عرف بريدها الخاص ولا يعرفه حتى كبار المشرفين ربما احد عضو من البديل , كتب في الرسالة بخط صغير ( اسست عش المجانين في تاريخ كذا صاحب الحجرة مالك , اكثر معرفات التهامية وبعض مشرفين انتقلوا الى هذه الحجرة ومنهم حائك الصوف والمجنونة المهبولة والبرفسور ,حجرة التهامية اصبحت خاوية على عروشها التهامية هانم والمكار وحواس اختفوا لأكثر من اسبوع الحجرة اصبحت شبه خالية .. عش المجانين منهجها قريب من التهامية بل نسخة منها باختلاف بعض الافكار لم يبقى في الحجرة غير السهاد الذي احالها الى قناة متخصصة في أشعار البادية ... الحقي على حجرتك ياهانم ..

فاعل خير ... )

تلقائيا اغلقت جهازها اجتاحها شعور عارم بالغضب ارتج كفاها وتزلزل الذراع اصبحت لا تملك نفسها اسرعت الى لتبلع حبة الرعشة و تزدري كوبا من الماء هدأت حدثت نفسها كثيرا بأن هذا مجرد برنامج وهمي لا يسمن ولا يغني من جوع اظلمت الدنيا من حولها حتى رفقيتها وصديقتها في البرنامج المجنونة انقلبت ضدها , حائك الصوف لم تستبعد انه يترك الحجرة والبرفسور مشاكله كثيرة فتركه للحجرة غنيمة ومالك انسان متكبر ذو نظرة دونية يحتقر كل شئ ويعارضها دائما وينتقد سياستها في ادارة الحجرة لكن المجنونة لماذا تفعل هذا هل غلبتها العنصرية لأن مالك من نفس منطقتها , والمكار لماذا تخلى عنها في ظرف صعب مثل هذا روادتها فكرة بعدم التجديد وطوي كتاب البرنامج من حياتها بل فكرت بجدية ان تهجر الانترنت الى الابد هذا الجني الذي خرج من قمقمه لم تجد منه سوى ضياع الوقت والجهد في شئ فارغ ...

الافكار والهواجس تحاصرها تمددت على سريرها ثم نهضت وتمددت على الاريكة ثم نزلت الى المطبخ وقطعت حبات البرتقال والتفاح الى قطع صغيرة والقت بها في الخلاط وصنعت منهما عصيرا لتسكبه في كأس طويل ازدرته دفعة واحدة وتناولت معه حبات من الفستق ومكسرات منوعة وجلست في الصالة تشاهد لقاء في قناة الجزيرة مع الرئيس الفنزويلي هيوغو شافيز كانت الافكار تزاحمها وتصراعها وهي تتطلعت الى سحنة الرئيس السمراء لم يعجبها اللقاء فما وشأنها لفنزويلا ثم تنقلت بين القنوات لتجد اغنية لمطرب شهير تعجبها كثيرا فتهادت وهي تتسمع لصوته الشجي واستمتعت بألحانه وعاشت جوا هادئا لدقائق هي وقت الاغنية لتأتي اغنية لمطربة كبيرة متصابية لم تقنع بخلقتها الطبيعية لتغير خلقة رب العباد وتضخم شفتيها فاصبحت كجارية حبشية وعدلت في بعض اطراف جسدها فكبرت الصغير وصغرت الكبير واردت الضيق الملتصق الذي يصف كل عظمة وكل عضلة من عضلات جسدها فاصبحت اضحوكة الزمان وكانت اغنيتها اشبه بعزيف ام عليوي موسيقى صاخبه وصريخ وعويل مخيف اطفأت الجهاز لا اراديا ثم صعدت الى حجرتها اطفأت الانوار واشغلت جهاز التكييف الى اقصى برودة وتدثرت بلحافها السميك غطت جسمها كلها من اخمص قدميها الى اعلى رأسها , شعرت بنظرات غريبة تجول حولها عيون صغيرة وكبيرة تنظر اليها سمعت اصواته وهمهمات تشبه اصوات البرنامج يين رفعت لحافها واشعلت اباجورة بجوارها والتفت يمين وشمالا كانت اشعة شمس الظهيرة القوية تنفذ من بين اقمشة الستائر ... وضعت سماعات الاي بود على اذنيها ليهدئها تراتيل الشيخ العفاسي من صورة البقرة كان صوتا هادئا رخيما صافيا كخرير الماء وكان بين كل سورة وسورة اصوات لخرير الماء يخالطه خوار البقر وثغاء الغنم فعم الهدوء اركان جسدها وغطت في سبات عميق

اشتعلت معارك قوية بين غرفتي التهامية وعش المجانين واصبح كل طرف لا يألو جهدا في كسب مزيد من الاعضاء بتوزيع شارات مشرفين او بصبغ المعرفات الى اللون الاخضر او الازرق واضافة اناس متخصصين في الطب وفي الشريعة وفي جميع مجالات الحياة فقد اضافت التهامية الدكتور عرفان الدوري المتخصص في علم البرمجة اللغوية العصبية ليضيف مالك الدكتور عدنان الدمشقي ليناقش الشيعة والفرق الضالة , اضافة الى اثارة موضوعات اثير الجدال فيها منذ زمن طويل ولا تزال على طاولة المناقشات مثل مشروعية المولد النبوي وقيادة المرأة للسيارة بل اصبحت الموضوعات متشابهة فقد نوقش موضوع تعدد الزوجات بعيد الفجر ليناقش نفس الموضوع في عش المجانين ولكن بطريقة اخرى كأن يقول مالك ( ما هو موقف زوجتك اذا علمت بزواجك عليها ) الا ان الامر الذي لم تستطع التهامية ان مماراة مالك اضافته لشخصيات مشبوهه وغامضة كابوشرحان المعيدني عضو منظمة حقوق الانسان الدولية الذي يتحدث بطريقة غريبة اقرب الى همهمات السكارى فبين كل اربع كلمات يضحك بطريقة هستيرية ويردد دائما انه اقوى شخص في العالم ولا رئيس امريكا ذاته يقف امامه ويسرد عليهم قصص كفاحه في السجون وخذلان رفاقه وبقاءه وحيدا في الساحة وفي كل استفسار يختم بمقولة ( انظمتكم وقوانينكم على الجزمة ) ثم يقهقه .

شعرت التهامية انها في معركة لأثبات نفسها فهي لا تؤمن الا بنفسها ولا تعجب الا بنفسها ومثلها الاعلى نفسها وفي كل مشاركة لها تزهو بنفسها وانجازاتها البرنامجية فحجرتها افضل حجرة في البرنامج وغيرت طباع ومفاهيم كثيرة في المجتمع بل اشتالتها نشوة الانا واعلنت ان العالم البرنامجي سيتحدث عن التهامية هانم وانها ستصبح قضية الرأي العام البرنامجي وانها ليست بحاجة الى المعرفات التي تخلت عنها فهذه الحجرة قامت بها ولن تعيش الا بها فهي تملك كريزما قوي تجذب ألقاب البرنامج كالمغناطيس .

ونجحت في تصوارتها فعندما تكون متواجدة في الحجرة يكتض بالمعرفات حتى انهم يضطرون الى حذف بعض المعرفات الصامتة لإتاحة المجال لدخول المعرفات الاخرى .

لا يمضي يوم او ساعة او ثانية الا وتزداد صباحا اعجابا بنفسها فمكانها القمة ولا ترضى بالقمة بديلا وغامرها احساس قوي بأنها ستتحدث في القنوات العالمية وفي وكالات الانباء وسيتحدث العالم عن التهامية التي هزت العالم .



15
قلبت المكالمة حياة فارس رأسا على عقب فأصبح تائها في اودية الهواجيس شارد الذهن تطحنه الافكار والاسئلة المتكررة التي لا تفارقه ليلا نهارا وتزعجه في نومه فلا يهنأ بنوم ولا يستطعم طعاما حتى الماء الزلال اصبح امر من العلقم , يهتز قلبه لسماع رنين الهاتف فيضغط تلقائيا على على الزر الاخضر ليسمع صوتها الهادئ فلا يشعر بالساعات التي تمر مرور السحاب يخيل اليه انه في حلم جميل لا يريد ان يستقيظ منه فيصطدم بكابوس الواقع , يهمس الى امراءة يجهل حقيقتها اسمها ورسمها ويجهل نهاية هذه القصة الى الفراق او الى غياهب السجون في قضية تلطخ بياض صفحة عائلته او الاقتران الابدي , يحدث نفسه كثيرا ربما تكون امرأة فاسقة داعرة تستدرج الشباب وربما تكون فتاة لعوب لا تعرف أين تقضي وقتها مستعده للتخلي عنه في أقرب وقت , ترامى الى ذهنه حديث غزلنجي محترف من اقاربه حذره بشدة سلوك هذا الطريق فالفتيات لا امان لهم كالعقارب اذا ركبت على ظهرك انقضت عليك بسمها الزعاف تعلقك بها ثم تتخلى عنك في منتصف الطريق هائما على وجهك , وربما تكون قبيحة ينفر منها الانس والجان فتزاد حسرته واصبح بين فكي كماشه , تمنى انه لم يعرف البرنامج او يعرف الانترنت والحاسوب بل تمنى انه لم يعرف شخصا اسمه عمار الذي تسبب في ادخاله في المجهول .
لم يهجر الانترنت خاصة البرنامج فقد اصبح من رواد غرفة ( الجهاد والمجاهدين ) يجول في مواقع الانترنت مستمعا الى خطب ابو جندل الرنانة واخبار ابوقتادة وانشاد ابواسامه القندهاري واشعار ابوحنظله الحجازي , جعلت هذه الفرقة المتناغمة الجهاد حلم وملاذ يهرب به من هذه الحياة ووسيلة لأخراجه من كماشة فردوس .
لا يقطع عليه جلساته الماتعة الا اتصال من فردوس حيث يقضي معاها الساعة والساعتين يتحدثون في امور كثيرة يتحدثون في كل شئ الا الحب والغرام , كأنهم قرروا تنحيته جانبا حتى تقرره قلوبهم وتتحدث جوانحهم نيابة عنهم وفي احد الاتصالات طلبت منه طلبا جرئيا وغريبا قالت له
- رأيتك مرة واحدة لا تكفي لحفر رسمك في ذاكرتي ...
قاطعها معارضا رأيها بقوة ..
- اسألك بالله الا الخلوات فعلاقتنا صداقة مجردة من أي شئ يشوبها ..
- فهمتني خطأ ياحـ.. اقصد يااخي هدف ان نتقابل في مكان عام المحك من بعيد وتلمحني من بعيد ...
فقال بغضب والغيرة سيطرت على نبرات حديثه
- لكن غيري يشاهدك وهذا لا ارضاه واين نتقابل في مطعم او أين ...
ضحكت ضحكة خافتة .معجبة برده ..
- لا تخاف لن اكون سافرة او نختلي في مطعم واطمئنك اكثر لن ترى وجهي فقط اريد ان اقف امامك وجها لوجها ..
فقال باستغراب ..
- كيف لم افهم ما ترمين اليه ..
- الم تذكر ان اختك لديها فستان افصله في مشغلي
- نعم لديها وما زال اسير في مشغلك .
- تعال وخذ الفستان والتخفيض الذي وعدتك ستكون مفاجأة جميلة تفرح بها اختك .
- المشغل نسائي ويمنع منعا باتا دخول الرجال , لا أحب ان اضع نفسي في مواضع ريبة .
- ساقابلك خارج المشغل بجوار محل للأحذية الطبية واعطيك الفستان بنفسي
- الا يوجد حرج عليك .
- لا حرج مع من احبهم .
- ماذا قلت ..
- لم أقل شئيا لا تحمل كل ما أقوله على محمل الجد
- لا عليك اذا ولجت محل الاحذية الطبية سأتصل بك ..
- بالمناسبة ماذا اسميتني في الجهاز ..
- المعلم حنفي ..
ضحكت ضحكة انثوية خافتة
- المعلم حنفي اسم جميل يتناسب مع شخصيتي وانا لم اخزن رقمك فقد حفظته عن ظهر قلب ..
- رقمي !! تملكين ذاكرة قوية فلم احفظه الا بعد فترة فهو رقم صعب ومعقد فالارقام متنافرة ومتفرقة كاخوة متخاصمين او اعداء الداء فلا يوجد رقم مكرر او متسلسل ..
- انا متميزة بحفظ الارقام الصعبة ..
- المهم اذا وقفت امام باب المشغل اتصل بك .
لبس افضل ثيابه وكأنه مستعد لحضور زفاف او مقابلة وظيفية لم تكترث شقيقته لهذا التغير الطارئ فقد كانت تفكر في زواج زميلتها وفي التخفيض الكبير الذي فوجئت به من قبل اخيها , ركب السيارة مجتازا طريق المدينة من الجنوب الشمال حتى وقف امام ( مركز التحلية التجاري ) لم يوقفه الأمن بحجة انه عازب فمظهره الهادئ والمتدين لا يدل انه من اصحاب المغازلات , كان السوق مكتظ بالمتسوقين رجال من جنسيات مختلفة ونساء توحدن في لبس العباءة وان اختلفت طريقة اللبس وشكل العباءة واطفال يصرخون ويضحكون ويمرحون و شباب ذوي شعور كثة كالمكانس عليهم ثياب غربية كريهة المنظر يزيدها سوءا قصات لشعورهم وذقونهم وشورابهم جعلت منهم اشباه بشر مخلوقات لا محل لها من الاعراب , ارتقى للدور الثاني متجولا بين المحلات والفاترينات التي تعرض مختلف انواع البضائع , تزلزل جسده وشعر انه غير مهيأ للمواجهة تساقطت قطرات العرق على جبهته الصافية البيضاء .
تجول في السوق الذي يحتوي على محلات متفرقة من اقمشة وجوالات ومقاهي تتوسط بهو السوق صعد للطابق الثاني الذي غالبه محلات نسائية اكثرها محلات نسائية مغلقة توضع عليها لوحة مكتب عليها ممنوع دخول الرجال قطعيا تجول في الطابق الثاني لم يتعب كثيرا فقط وجد مشغل المقص الذهبي بجوار محل للاحذية ولج الى محل الاحذية من باب الفضول ومن احدى زوايا المحل تتطلع الى المشغل فوجد امرأة عجوز ممتلئة الجسم تعلوها نظارة طبية ذات اطار اسود ثخين يبدو انها لم تغيرها من عشرين عام تتوكأ على عصا طبية معدنية بجوارها فتاة اسبلت على جسدها عباءة سوداء ملتصقة بجسدها الرويان متلثمة مبرزة مفاتن عيونها اشاح بوجهها عنها ,, قطع عليه رنين الهاتف انها هي قالت :
- انت فينك
- عند محل الاحذية الالمانية الطبية ضحكت ضحكة سريعة
- انتبه منهم فهم نصابين الشبشب الواحد بستمائة ريال
- لو عندي مال قارون ما اشتريته
- المهم انتظر دقائق حتى تخرج السيدتين لم تنتظر رده فسرعان مااغلقت السماعة
مضت الدقائق ببطء شديد ينظر الى ساعة دائرة ضخمة تتوسط بهو السوق يتجول بين المحلات ثم ينظر الى الساعة فجد ان الدقيقة بالكاد تمضي وهي تسير بسرعة البرق عند مكوثه في البرنامج اضطربت اوصاله تعرق جسده تلبكت معدته اخذ يدور حول المحلات كالتائهة في دغل كثيف فكر بالخروج من السوق وليكون ما يكون .. فجأة رن جرس الهاتف رفع المحمول سمع صوتها قالت
- انت فينك
- قريب من المشغل
- طيب ادخل اجابها مستغربا
- ادخل اليس ممنوع دخل الرجال قطعيا
- انا صاحبة المشغل وانا التي اسمح من يدخل ومن لا يدخل
- كما تشاءين وبخطى ثابته مشى الى المشغل وقبض على اكرة الباب النحاسية وضغط بقوة ليلج لصالة صغيرة اعدت كصالة انتظار يتوسطها باب خشبي وقف امام الباب فتح الباب لتخرج منه امراة في العقد الثالث بأبهى زينتها وجمالها صعق من المنظر وكاد ان يسقط لكنه تماسك ابتسمت في وجه
- اهذه انت ..
- أيش رأيك عجبتك ..
- ارجوك لا تعذبني فروحي الشفافة لا تتحمل كل هذه الضغوط ..
- احلى ياابو روح شفافة ..
قالت بحياء ...
- ما رأيك في مظهري , امنيتي حيازته لإعجابك ..
- لماذا تفعلين بي كل هذا اسريتني بلا قيد سجنتني بلا قفص ..
- انت الذي اسرني بلا حرب وخطف قلبي وجعلتني شبحا هائما اسير بلا قلب ..
- ارجوك اسألك برب السموات والارض ومنزل الماء من المطر ومن مهد الارض ورفع السماء بغير عمد ان تنسيني رأيتك ورأيتني وكفى الى هنا ينتهي الطريق لا استطيع المواصلة ..
- لا استطيع امنع قلبي فقد هرب من سجنه واخذ يلاحقك ليس قلبي بل روحي كلها تهيم بك حبا ووجدا , مزق قلبي شذر مذر واقتل روحي تتخلص مني ..
- اذن لا فكاك والله المستعان ..
- انها البداية وحسب امامنا وقت لتقرير نهاية الطريق ربما انساك قبل ان تنساني
- ارجو من الله ان يحدث هذا في اقرب وقت , فقد سيطرت على فكري وحياتي لا ارى الا طيف خيالك امامي واصبح الان جسدا يسير في كل شارع اعبره او ممر اسير فيه ولكن لتكون المقابلة الاولى والاخيرة .
- لست انا من يقرر الظروف وحدها التي تقرر وارادة رب العالمين فوق كل شئ .
- اسأل الله ان لا يلطخ حبنا ويجعله كالمحجة البيضاء ليلها كنهارها حبا عذريا عفيفا حب قهريا جبريا لا ارادة لنا فيه ولا حول ولا طول ..
- قلت لك دع الايام التي تقرر ذلك فقلوبنا بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ...
وكغزال رشيق ولجت الى داخل الباب الخشبي وعيانها مغرقة بالدموع اما هو فوقف كالتمثال النحاسي القى الكيس الذي يحوي الفستان وخرج من المشغل كالمنوم مغناطسي او كمخلوقات الزمبي فقد تعطلت اتراس مخه لم يشعر بنفسه الا باتصال من سميه تسأله عن الفستان اجابها بكلمات مقتضبة واغلق السماعة دون ان ينتظر جوابها فهي ثرثاة واسئلتها لا تنتهي

ـــــــــــــــــــــــ

16
فر فارس الى حجرات الجهاد واخبار المجاهدين من الكبد والقلق الذي يعانيه فشعر انه في روضة غناء يلجأ إليها من هجير الصحراء المحرقة ومن هجير العشق والهيام فالورد الاحمر الجميل ذو الرائحة الزكية له شوك طويل حاد يدمي الاصابع والعشق شئ ثقيل على القلوب فهو الذي اطار لب قيس وهزل جسم كثير وخارت قوى جميل بثينه ومن اجله الف ابن القيم سفره الرائع ( الداء والدواء ) فهو اول من دق ناقوس الخطر للأجيال القادمة وبسببه تعوذ منه حبر الامة ومفسرها ابن عباس يوما كاملا , فالعاشق يبذل من اجل معشوقه الغالي والرخيص ويقتحم الحواجز ويجتاز المفازات ويصعد الجبال ويسبح الانهار , وان يحفر بأظافره جبال الحديد وان يأتي بلبن العصفور , العاشق يعيش من اجل معشوقته يسلي نفسه بذكرها ويريحه تراقص خيالاتها امام جفنيه , وشتان بين عاشق للجهاد وعاشق للنساء وبين عاشق لحور العين وعاشق لحور الطين , حور العين لا تفنى ولا تبلى ولا تهرم وجمالها وشبابها يزداد بمرور السنين بل بصقة من بصقاتها تحيل محيطات الدنيا الى مياه عذبه , وحور الطين ليس وراءهم إلا الهم والغم والمعاناة وتهرم من حول الى حول ومهرها اغلى من قيمتها الحقيقة وحور العين مهرها ارخص من قيمتها الحقيقة فدونها ترخص النفوس .
اليأس ملأ حياته فلا هدف يعيش من اجلها ولا امنية يحققها حتى بين عائلته مجرد سائق لشقيقته الكبرى لا محل له من الاعراب وجوده كعدمه التقديم والاهتمام للاخوة الكبار والدلال للصغار وهو ضائع بين الفريقين , صفر شمالي لا رصيد له ولا قيمة .
اين المفر واين الهروب من واقع مؤلم وفراغ موحش ومجتمع لا يرحم كم تجرحه الاسئلة المتواصلة من اقاربه وزملاءه ( الم تتوظف ؟ الوظائف متوفرة والحكومة ماقصرت , لماذا لم تقبل في وزارة الخدمة , لماذا لا تلتحق ببعثة خارجية ,لماذا لا تبيع بطيخ على شارع الملك عبد العزيز , لماذا لا تبيع مساويك عند ابواب الحرم , إنظر الى فلان وإبن فلان وعم علان في سنك تزوجوا وتوظفوا وبعضهم يدرس في خارج المملكة وانت مازالت في مكانك لا ترواحه كالصخرة الصماء ليلك نهارك واحد ) وتذكر السكاكين التي يطلقها عليه والده ( انت شاب عاجز اتكالي تعيش على حسنات رويتب سميه شمر عن ساعديك وانطلق في ميدان الحياة السماء لا تمطر ريالات وهللا والوظائف ليست اوراق مهلهلة ملقاة على اكتاف الطرق ) ومنة سميه اللامتناهية عندما يرفض لها طلبا او حتى يتكاسل في اجابتها ( استقدم سائق مع زوجته واستغني عنك في أي لحظة فلا تتفلسف او تمثل المرض ) وحدها فردوس تشجعه وتعلي من عزيمته وترفع معنوياته ( اسأل الله العلي العظيم بكل اسم سماه به نفسه او استأثره في علم الغيب ان ييسر لك امرك ويلين المصاعب ويزيل الحواجز , اشعر في حشاشة نفسي انك ستبلغ شأنا عظيما فمن يحمل قلبا طاهر نقيا وصفات عفيفه لا يخذله الله , انت العفة انت النقاء انت الطهارة مجسدة مثلك معدن نادر وعملة اثرية وجوهرة يتيمة بين الشباب ولأجل ذلك احببتك وتعلقت بك ومازادني فيك حبا غض بصرك عني عندما ازحت لثامي واطراقك بصرك الارض لم تلاحقني ببصرك وتضايقك ونفورك مني لأيام دل على خساسة فعلتي اعتذر اليك بكل رمشة في عيوني وفي كل همسة تخرج مني وكل دمعة تنساب على خدي ومثلك ياصاحب القلب الطاهر يعذر ويصفح ) ...
هزت الرسالة الاخيرة التي وصلت إليه عبر خاص البرنامج جنابته وزاد تعلقه بها الا انه مازال يجاهد ويدافع هذا التعلق بكل مااوتي من قوة وصبر وجهد حتى واتته فكرة غريبة تقطع الحبل الموصول بينه وبينها فهو ليس لها وهي ليست له .
في أحدى الجلسات البرنامج بحجرة الجهاد والمجاهدون كان ابوزيد البغدادي ينشد عليهم اشعارا يمجد فيها المجاهدين ويهجو المحتلين وأعوانهم بصوت جهوري رخيم له صلصلة ورنين اصاغ الجميع اذانهم ولم ترؤى ايادي ترفع انهى قصيدته وطلب منه الادمين اعادتها فأعادها بأسلوب اخر وبحماس اشد وتلونت السبورة بألوان وخطوط اتفقت على كتابة ( الله اكبر ) ( لتسقط امريكا واعوانها ) انهى القصيدة ثم جاء الادمين ابوالاسود يتحدث بفصاحه تشوبها لكنته المغربية فهو ينطق الطاء تاء ولا يضبط نطق الراء فاحيانا ينطقها دال ويغطي معايبها اسلوب الشاد فهو تميز بسرد ذكريات المجاهدين العرب في افغانستان في الحرب الأولى ويقص عليهم قصص بعض الشهداء وكيف استشهدوا بالقاء اجسادهم في الموت قصص تنضح تضحيات وفداء , لأناس قدمو اغلى ما يملكون لخالقهم اناس نسيوا الدنيا وزخرفها وبهرجها – سأل نفسه – ألم تكن لهم زوجات حسناوات يسكنون اليهن وابناء يحنون عليهم واباء يطلبون برهم واخوان يرجون صلتهم واصدقاء وخلان يأنسون إليهم تجاهلو كل هذا وقدمو ارواحهم على اطباق من ذهب خالصة لله رب العالمين
وانا ليس لدي زوجه وابواي تجاهلاني ولا هدف لي غير التعلق بأوهام وخيالات – وهنا لاح امامه طيف فردوس – وصبية لعوب تتلاعب بي كتلاعبها بعرائساها انتفض وقال محدثا نفسه ( لن اكون عروسة بين يديها لن اكون اسيرا لأنثوتها لن اكون اسيرا لبهاءها ) شد قبضته بتحدي وقال ( سأحرر قلبي منها وازيل الحصار عن مشاعري واواجهها بالحقيقة ) ثم ردد بحزم وشجاعة ( سأصارحها وأقطع العلاقة سأنساها للأبد ) فجأة برز امامه على الشاشة مربع صغير يصاحبه صياح مخيف كصياح القردة انها الشرسة كتبت اليه كالمعتاد
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
فرد عليه بمثل تحيتها ... ثم كتبت
- هذه التهامية هانم الحمقاء اصابها مس من الجن اصبحت تعين مشرفين من اول مشاركة وتصبغ المعرفات بالاخضر والازرق لمجرد الرضى واكثرهم يهربون بعد تلونهم بالاخضر والازرق وذلك الاحمق مالك بن الاسود يطواعها في جنونها فعين مهايطيه مشرفين وصبغ معرفات بالهبل وفي احدى الليالي صبغوا لعشرين يوزر بمناسبة انتصار ناديهم المفضل ... كل هذا خوفا من منافسة الحجرة الجديدة التي سماها صاحبها ( الحجازيون ) وسعتها مائة يوزر ولا يوجد بها ادمين سوى صاحبها وهو معرف قديم يدعى ( ابوعبدالله الشنئوي ) اذكره قبل عامين سبب الكثير من المشاكل في الحجرات خاصة الاسلامية باراءه المتشددة فقد كفر كم هائل من المعرفات لأدني اختلاف بينهم وفوجئت عندما زرته في حجرته للاطلاع واشباع فضول المتنامي يتهجم على المطاوعة فهم سبب تخلف الامة الاسلامية وسبب كل مصيبة وبلاء في العالم وفي زيارة اخرى اشاد بالافراج عن احد اصحاب الفكر الغير سليم واثنى على طويل العمر فقام احد المعرفات باشغال اغنية وطنية في الحجرة بصوت عالي لتتحول الحجرة الى تظاهرة وطنية كل هذا اشادة بشخص كان يوم من الايام يراه من المنحرفين والمؤسف انه اتاح المجال لأصحاب الافكار الغير سوية لينشروا بضاعتهم المزجاة التالفة ...
توقفت لبرهة ثم اهتز مستطيل البرايفت يصاحبه نفير بوق مزعج ...
- فارس اجبني هل انت مع ام احدث نفسي ... ثم فتحت اللاقط وقالت مستجمعة انوثتها مذيبة صوتها ...
- فارسي ... فروسي ... عيوني انت معاي ...
انهار امام هذا الصوت الذائب وتصاغر امام نفسه حاول ان ينزع الاغلال فلم يفلح فالقيد مشدود والحديد ثقيل علت انامله المرتجفة فوق ازرار لوحة المفاتيح يقاوم نفسه ( ارد ام لا ارد , ابث لها ما نفسي وانهي نفسي ) وصوتا يهزه من اعماق نفسه المرتجه ( ااحمق انت ترد اقبالها اليك لو فعلت ذلك دمرتها وبسطت لها ممرا للغواية والضياع فهل تتحمل وزرها , مفارقتها تحتاج الى مقدمات وشروح ففك الاغلال المحيطة بك يحتاج الى روية وهدوء فقلع الضرس ليس كقلع الظفر وربما تقدم على امر تندم على عاقبته ) ... خارت نفسه وضغط على الازرار كاتبا –
- نعم ياحــ ... حياك يااختي
- جواب جاف كالعادة , ما رأيك في ماكتبته ...
- الجهاد هو المخرج ..
- ماذا تقول وماذا تقصد ... ارجوك ركز معي ..
- اقصد ان التهامية لحس البرنامج مخها واصبحت لا تفكر الا باللون الازرق والاخضر ولا ترى امامها الا الايادي المرفوعه والمداخلات المتتاليه وغدى الحجرة مأوها وديرها الذي تتحنث فيه والمعرفات اخواتها واهلها انها اذا دخلت الحجرة ودعت الدنيا ونسيت كل الكون ببهاءه وجماله الذي يحيط به وعاشت في عالمها الخاص , وابن الاسود غره منافسة امرأة ضعيفة ناقصة عقل كمشرف عريق في احدى الغرف المشهورة بمقارعة اصحاب الافكار المنحرفة فأجلب بخيله وركبه ونادى معارفه محاربي البرنامج القدماء وعلى رأسهم ( الاخيلي والضحاك ) واغرى حائك الصوف على التهامية مستغلا خلافهم المشهور الذي سارت به المعرفات , وتعيينه لكبير مشاغبي الحجرة البرفسور مشرف ومعاون له دور كبير في جذب الكثير من المعرفات كما استخدم حيلة اعلامية غبية فأمر مشرفين بجعل معرفات هم منقطة ماكثة في الحجرة ثم ربط الكثير من المعرفات في حجرته ولا يشترط التواجد والاستماع مبينا للتهامية ان زوراه اكثر من زوارها ولم يلاحظ ان التفاعل في التهامية والايدي المرفوعة والكلمات المتتابعة في السبورة اكثر بكثير في حجرته حيث يكون الحجرة ممتلئ بأربعين اسم ولا يلتقط اللاقط سوى عضو واحد ولا يكتب غير اثنين ثلاثة فعلى ماذا يدل هذا غير وهم النصر واما الشنئوي هذا فقد بلغت هرطقته وانحرافاته وتنقاضته كل حجرة عربي وبل ووصلني رابط لأحدى المنتديات يبين حقيقة هذا الرجل ولا ارأه الا يبطن الزيغ والباطل ويظهر الصلاح والتقوى لهدم عرى الدين عليه من الله ما يستحق ...
أجابته بدهشة ..
- من أين لك بهذه المعلومات ...
- الاخبار تصلني أول بأول ..
- بالمناسبة ماهي الحجرة التي تزرها بكثره إني اراك في التهامية صامتا لا ترفع يدك ولا تكتب ولولا شفاعتي عند التهامية لطردتك منذ زمن فهي تكره الاعضاء الغير متفاعلين او الذين يقطعون الصوت وينشغلون عن احاديث الحجرة بأمور اخرى ..
- اسمع احاديثكم وقرقعتكم وضحكاتكم وصراخكم بينما اخوض بحار الانترنت التي لا شطأن لها ولا مراسي ادخل في موقع لأدخل في موقع اخر لا صلة له بالاخر شبكة عنكبوتية لا اول لها ولا اخر ...
- اياك ان تتدخل المواقع الغير جيدة ...
- حرام عليك .. استقذر هذه الامور ولو كنت هاكر او تعرفين هكر لأذنت لك بالتجسس والتوغل فيه لترين ان كنت اتصفح في هذه المواقع ...
- ما رأيك ان ارسل اليك السائق لأتفحص جهازك واتأكد من صحة اقوالك ...
- تفضلي جهازي بين يديك ومستعد مقابلة سائقك في أي وقت شريطة ان يكون وحدة فإذا رأيت برفقته اجسام سوادء اشحت وجهي وتركته ... ثم كتب ..
- لماذا لاتكون حيلة منك لتعرفي منزلي ...
كتبت وقد اغلقت اللاقط الصوتي ... الهاءات المتكررة المتتابعة على السبورة ..
- اعرف منزلك واعرف اين غرفتك واعرف امك واخواتك ...
التمعت عيناه من الدهشة وقال محدثنا نفسه بتبرم ( واخرتها مع هذي البنت ماذا تريد مني ) ..
- اين تعملين بالضبط ... وماذا تريدين مني ...
فظهرت ايقونة لقطة بيضاء لها ربطة عنقة مبتسمة وتغمز بإحدى مقليتها ..
- امزح معاك لا تأخذ الامور بجدية .. هل تصدق انك جاف جفاف الثوب بعد خروجه من النشافة ...
- وماذا في ذلك فهذه صفة ورثتها عن ابي وجدي فالسحنات المتجهمة صفة اساسية في عائلتي , ترين صفحة الواحد لا تتغير امام منظر محزن او مضحك كأننا تماثيل لا روح فيها ...
- وما يعجبني فيك جفافك وسحنتك الثابتة هل تصدق , صورتك في ذلك اليوم لم تتحرك عضلات وجهك كثيرا منذ ان رأيتك تتناول الجوال ورؤيتك لصفحة وجهي ...
- ارجوك لاتذكريني بحركاتك الماكرة ,,, اذا اردت استمرار معرفتنا لا تستخدمي معي هذه الاساليب ...
ثم كتبت مغيرة دفة الحديث ..
- عرفت عنك الكثير ولم تعرف عني الا القليل بل لم تسألني من اكون واين اعمل ..
فكتب متصنعا الصلافة وقد اعجبته نعتها له بالجفاف ..
- وما يهمنى في ذلك اهم شئ انك فردوس التي ولجت الى قلبي بلا استئذان وربطتني بحبال من حرير وحاصرتني بنعومتها وحديثها المذيب لجميع كتل جسمي ...
انشرحت اساريرها لهذا الرد المميز وايقنت غرقه في بحرها ... هنا فجأها بسؤال تتوقعه لكنه تخاشاها وتتمنى لو ينسى هذا السؤال .. قال
- ما نهاية علاقتنا هل نستمر على هذا الحال مكالمات في مكالمات
- لا ستتطور سنلتقي ممكن تمر علي في المشغل واعزمك على مطعم او كوفي ونأخذ جولة على الكرونيش
- لكن هذا حرام ..
اهتزت من هذه الاجابة استمجعت نفسها ...
- واين الحرمية في ذلك لم نفعل شئ غلط قلت نطلع ونتفسح لا قلت نذهب الى شقة او شالية
- هذا ايضا حرام لا يجوز حتى ان انظر اليك
اجابته بغضب
- حرام في حرام انت انسان متشدد انا لم ادعوك للزنا وارتكاب الفاحشة انا انسانة شريفة
- لم اطعن في شرفك .. لكن هذه خلوة والخلوة محرمة مااختلى رجل بأمرأة إلا كان الشيطان ثالثهما
- لا توجد خلوة انا واياك في سيارة وسط شارع ملئ بالسيارات والمطعم والكوفي به ناس واذا كنت تحرج من الركوب معي احضر معي خادمتي سلينا ..
- لماذا لا نخرج من الشبهات ونجعلها شرعية
- تقصد الزواج
- قصدي واضح
- من المبكر التفكير في الزواج ثم ان هناك فوارق كثيرة بيني وبينك فانا اكبر منك بخمس سنوات وانت اصولك بدوية تقدسون التقاليد البالية والقديمة
قاطعها بحدة
- شرع الله ليس تقاليد بالية
- يبدو ان التفاهم وصل الى طريق مسدود ..
- نحن لا نصلح لبعض فنحن ننتمى لعالمين مختلفين قد يجمعنا بلد واحد وهوية واحدةو اسماء متشابهة لكن حقيقة ننتمي الى قارتين مختلفتين اختلافا كليا ..
اغلق الجهاز وتركها
قرأت كتابته وشعرت بسكاكيين كثيرة تهاجمها من كل ناحية سكين في قلبها وسكين في نحرها وسكين في ظهرها ,,, لم تجبه اغلقت المحادثة واغقلت الجهاز ...
احاط به الظلام انتابه ألم شديد في صدره , أطبق عليه شئ ثقيل , اصبح يتنفس بقوة وشعر ان الفرصة قد حانت من غير تخطيط وميعاد لهجرها فهي تريده ان يلحق العار بعائلته كله سيلعنه والده ويتبرأ منه ويخسر احترامه إن بقي احترام ويصبح مجهولا ... حدث نفسه
( لم يبقي لي شئ اعيش من اجله خسرت كل شئ ) ألقى بالمحمول وخرج لا يلوى على شئ واعتلى صهوة سيارته ولم توقفه غير منارات الحرم حيث شرعت ابوابه الضخمة قريب الفجر توضأ واسبغ وضوئه وصلى تحية المسجد وشرب زمزم وتضلع منه حتى شعر بالماء يتخلل عظامه واستند الى اعمود من اعمدته الرخامية وجال ببصره في عظمة المسجد الحرام واستشهد بقول موسى عليه السلام ( فقال رب أني لما انزلت إلي من خير فقير ) , واخذ يكررها وانفاسه تتلاحق ينهج بقوة ليوقفه صوت المؤذن معلنا أقامة صلاة الفجر ...

17
في ليلة قمراء التف حول القمر وشاح من ضياء تضاءلت امامه بهاء النجوم فاصبح هو السيد المسيطر على السماء لا ينازعه احد , تخلل الضياء استار حجرة فردوس القابعة امام محمولها تتنقل وتتقلب بين المواقع تنقر على لوحة المفاتيح بعصبية وفي سرها تشتم وتهجو نفسها ( لعن الله العجله ) تكررها اكثر من مره وفي كل مرة تذكرها كأنها تخرج من جلدها مسمارا حادا طويلا , ولجت الى حديث الاصدقاء لتبحث عنه ذهبت الى حجرة التهامية فوجدت التهامية تهاجم احد المعرفات وتتهدده بالاخراج , قطعت حديثها ورحبت بها فلم تحفل بها بحثت في المعرفات فلم تجده , خرجت من الحجرة الى عش المجانين فوجدتهم يتضاربون في حرمة الغناء فحائك الصوف ينافح عن رأيه في حل الغناء ويستدل بأدلة غريبة وأقوال شاذة ومالك ابن الاسود يرد عليه بسخرية واحيانا يقفز الجنرال على اللاقط ويسب ويشتم بسبب وبدون سبب .. لم تجد اسمه من ضمن القائمة , بحثت عنه وجالت ونسيت من ذهول الموقف انه مضاف في القائمة الخاصة بها فإذا دخل برز يوزره امامها مصدرا رنينا مميزا كصدى الجرس ..
اثرت الانتظار فهو كعادته يغضب ويعود وربما هاتفها بالجوال , اغلقت البرنامج وولجت الى موقع موسيقى وسبحت في بحور الموسيقى وانغمست في جو هادئ ساكن وبين ترانيم العود ونفخ الابواق واهتزاز الاوتار , تأملت في القمر الساكن في السماء منزويا خلف الاستار البيضاء الشفافة همست الى نفسها والسماعة في أذنها وتساءلت
( مالذي جذبني اليه ومالذي جذبني الى هذا البحر الهائج المظلم والى الجزر التي تسكنها الغيلان والاشباح مالي وللحب هل هو الفراغ ام حرماني من الدفئ العائلي نشأت ولا اعلم عن ابي الكثير ويمضي الهلال والهلالان ولا اراه سوى مرة واحدة يمكث سحابة ايامه في مزرعته هجر نساءه واولاده وانشغل بالاهتمام بالاغنام وتوبير النخل وتلقيحه والجلوس الى اعراب لا شغل لهم سوى سحب اقصى مبلغ ممكن من جيبه المتخم بالاموال ينشدون بين يديه غرائب الكلام وطلاسم لا تقرأ ولا تفهم ولا تكتب وهو يهتز لها طربا فيجود لهم بما في جيبه من اوراق او وواسطات فهذا يريد ان ينقل ابنه الجندي في اقصى الجنوب الى حضنه وذلك يريد ان يعاد ابنه الى الخدمة العسكرية بعد ان فصل منها لغيابه وذلك يريد ان تقترب ابنته المعلمة العاملة في مدرسة نائية لتسكن اليه ويسكن اليها ولراتبها فهي الدجاجة التي تبيض ذهبا مصالح في مصالح ونفاق يجلب الغثيان كل من يتقرب يجب ان ينافق حتى اولاده ينافقون وزوجاتهم البغضيات ينافقن وهي بدورها انضمت لجوقة المنافقين فلا تخاطبه الا بالشيخ او بطال عمرك واذا ذكرته عند الغير قالت حفظ الله لنا طويل العمر او امد الله في عمر الشيخ وشملنا ببركته او الشيخ هو البركة والعافية وكم تصاب الغثيان عندما تنشد اخواتها الصغيرات امامه الشعر النبطي فكيف فتاة صغيرة برئية ترتل شعرا نبطيا خشنا لا يتناسب مع براءتها حفظت كلمات لا تفقه معناها ولا تتحسس قوة مشاعرها إن الشعر النبطي يقوم على التكسب لا على المشاعر الانسانية النبيلة فالشاعر الحقيقي هو من يستقل بنفسه ويبث أهاته وزفراته فالكلمات تنفجر من قلبه لتسمع من لسانه .هذا حال والدها او الشيخ كم يحب ان يطلق عليه , اما امها فنذرت حياتها للحفلات والاعراس لا هم لها الاستعراض بأحدث الازياء وزينتها وتبرجها تعيش كأنها في عمر الزهور وهي على حدود الستين, فالليلة معزومة الى ملكة بنت فلان او شبكة فلان او غمرة علانه وفي الاجازات واواخر الاسبوع تزدحم حفلات الزفاف فهي تجيب في الليلة اربع دعوات ولا تنسى الموجب والرفدة فتفرق الخمسمائة ريال الى ست ورقات اربع من ذوات المائة واثنتان من ذوات الخمسين ويشترط كونها جديدة مصفوفة وكم نهرت يقين بسبب عفطات او كمشات يسيرة في اطراف الورقات ثم تضعها في مظروف وردي مذهبة اطرافها وتطلب منها في حالة وجودها الكتابة على ظاهرالظرف ( بالرفاة والبنين والف مبروك ) وتذيله باسم ( ام فردوس ) خلاف العادة حيث ان لديها ولدان غيرها فام فردوس اسم رنان شبابي وتذهب من اذن العشاء ولا تأتي الا على تباشير الفجر منهكة تعبة تنام الى العصر وتقضي بقية نهارها في محادثات هاتفية لا تنتهي خاصة مع صديقتها ام عبادي يثرثران في القيل والقيل فلانة طلقت والسبب زوجها السكير وفلان تزوج على امرأته لعدم انجابه ولدا ذكرا وفلانه مضى على زواجها شهور ولم تظهر بوادر الحمل واحيانا , والسؤال الذي يزعجها ويقض مضجعها والضحية هي فالجميع يسألنها متى تتزوج فردوس بعد وفاة زوجها وقد تقدم إليها عبادي ولد ام عبادي ومن المجنونة التي توافق على شاب فالت مثل عبادي يرتدي الثياب بطريقة خاطئة ويقص لحيته بطريقة مضحكة كأنه من عفاريت الف ليلة وليلة وهو ضائع لا هدف له في الحياة سوى المعاكسات والمغازلات واللهث وراء كرة القدم في تشجيع لا ينتهي , أي نعم غني ودخله الشهري بعشرات الالوفات لكن شتان بينه وبين فارس , فارس يحمل في جنباته قلبا هادئا ينضح حبا ودفئا للناس , فارس مثال للعفة والاستقامة واكبر دليل على ذلك تجنبه للألفاظ الغرامية واشاحته بوجه وغضة للطرف عن الحملقة والتمعن في صفحة وجهها وتعففه عن لقاءها , ان هذه الاشاحة جعلته يكبر في نظرها وزادت تعلقها ولا تهنأ إلا بسماع جلجلة صوته وهمهماته وبث احزانه واماله والامه ... إنه يهرب منها وكلما يبتعد منه تقترب وكلما يهرب يتقهقهر اليها متضعضا ومنكسرا تساءلت واعادت سؤالها الذي تهرب منها وتخافه وتتحاشاه ( الى متى هذه الحياة ومتى نضع حدا لها ) ليست مهيأة للزواج وهو جزما ليس مهيأ يحتاج الكثير للاعداد , ماهي العوائق ...
الاول تم التعارف بينهما بطريقة ملتوية وخاطئة وهذا يبعث على الشكك والوسواس ويجعل العلاقة الزوجية تقوم على اساس هش تنهار قبل ان تتجاوز أي مطب .
الثاني انها ذات دخل عالي وهو ذو دخل معدوم اضافة انه عاطل عن العمل ومثله يأنف ان يعيش في كنف امرأة تصرف عليه وتدير شئونه وماكدر عليه خاطر وسود الدنيا في وجه الا سيطرة سمية عليه بمصروفها الشهري ...
الاخير وهو الاهم انهما غير واثقان من متانة العلاقة بل يتدافعانه دفعا ..
وهنا فكرت بعقلانية هل تنساه وينساها وتضع حدا لهذه العلاقة الغريبة ويمضي كل شخص في طريقه انه الاختيار الصعب والشائك فقد اسرى كلاهما الاخر بتعلقه ووله وكشفا لبعض سريرة بعض هل تهرب من الواقع .

...

19
برز معرف ( بنت الحرمين ) بقوة واكتسح اكثر الحجرات السعودية واصبحت حديث اكثر الحجرات فقد اشتهرت بانتقاد سوء الخدمات وهشاشة البنى التحتية في بعض المناطق تعرضه وبأسلوب منطقي ومقنع بصوت رخيم ونبرة لا تخلو من الكبرياء وانتشرت الاشاعات في الحجرات والمنتديات انها من ذوات النفوذ وقد برزت ايضا بقوة في منتدى الساحات المشهور باسم ( الباحثة عن الحقيقة ) تدرج موضوعها الساعة فيكثر زوارها اللحظة الى الالوف والردود بالمئات بين ناقم عليها ومؤيد ومشفق ومنهم من يناقش حديثها خطوة خطوة وكان لدخولها الموقع اثر بالغ فقد انتعش الموقع وعاد الى رونقه وعاد اليه اشهر المعرفات كالخفاش الاسود وابولجين ابراهيم وديوان المظالم وغيرهم الذين سبب عزوفهم عن الساحات اقبالا ضعيفا عليها
ووجدت الترحاب الشديد في حجرة عش المجانين حيث افسحو لها مكانا فتضع الموضوعات المثيرة للجدل واحيانا تأتي بهوايل فتتزاحم الايادي للرد عليها وسبب ذلك حنق الكثيرين وخاصة الشنئوي وزمرته فقد وجد انها منافس قوي فهو يظن انه الفاهم الوحيد في البرنامج كله خاصة , في ليلة من الليالي وقبيل الفجر تسلل الشنئوي الى حجرة عش المجانين واستولى على اللاقط واخذ يتهمها بتهم غريبة فقال عنها ( انها فتاة صايعة ضايعة كانت تعمل مدرسة وحدثت لها مشاكل فساد اخلاقي واداري وانها طردت من المدرسة وان لديه وثائق سينشرها قريبا على النت ) هكذا اسلوب الشنئوي يتهم من ينافسه او يخالفه في عرضه وشرفه دون ان تهتز له شعره من شعراته , وزمرته يرجون لهذا الفكر فيتصدى لهم حائك الصوف بالوردة الحمراء – التنقيط – ويوقفهم خلال ادارته للحجرة ويتيح لها المجال فكان اقوى سند لها وناصر , اما التهامية فعلى النقيض قابلتها بالحظر النهائي ووضعتها في قائمة الممنوعين من دخول حجرتها فقد اتهمتها بترويج الاشاعات والاكاذيب والمبالغات فيما يدور في الدوائر الحكومية وانها نصابة كبيرة والحقيقة ان الغيرة اعمتها حين رأت فتاة افضل منها في البرنامج فأفضل فتاة في البرنامج ان كانت جيدة معلومات لا تعدوا معلومات الجرائد والصحف وبعض المنتديات ... وبعد ان برزت بنت الحرمين ككائن انترنتي شبحي مجهول اختفت فجأة بلا مقدمات وانتشرت الاشاعات والاقاويل حول اختفاءها ولعل من اقواها انها خافت من تهديدات الشئنوي ...
وكان قد ازداد وقوت شوكة الشنئوي بعد اختفاءه عاما كاملا لينشر افكار غريبة ففي الاعوام السابقة كان يهاجم اصحاب الفكر المنحرفة وفجأة يدافع عنهم وتصدر منه الفاظ سوقية غريبة ويزعم انه معلم في معهد علمي مشهور بالرياض لكن المطاوعة المتشددين حاربوه وضايقوه ودمروه ليدشن حجرته الجديدة بالهجوم عليهم وينضم اليه بعض المعرفات الليبرالية المشهورة على رأسهم ( سنان ورجل الحرية ورئيس العصابة ونداء الجزيرة ) خاصة نداء الجزيرة الذي لازم حجرته بصفة دورية واحيانا يزوره الجنرال ويقذفه بأقذع السباب والشتائم ( مدمن زواج من الجاويات , مختل عقليا ) فيتجاهله الشنئوي فيثور الجنرال وينضح لسانه بأقذع السباب يعف اللسان عن ذكره ويعف القلم عن كتاباته .. فيتصدى له بالوردة الحمراء ويسكته فيخرج ساعتها , وقد انتهج الشنئوي سياسة تدل على حدة ذكاءه فقد اتاح لجميع الاراء المخالفة بل استمع بصدر رحب لمداخلتهم التي اكثرها سباب وشتم في شخصيتة ومن دهاءه انه غلف هجومه الكاسح على المطاوعة بمدح الثناء على الدولة وكيل الثناء الواسع لشخص الملك واشادته بجميع انجازاته وكان يردد في اكثر مداخلته ( حفظ الله الملك واطال في عمره ) وكأنه اتخذها ستار وممر لتمرير هجومه على المطاوعة موحيا لمستمعيه ان هجومه على المطاوعة ليس ضد الدولة وانه هناك فرق بين المطاوعة وبين الدولة في معرض رده على من يقول ان الدولة تأسست على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ففيبرك اجابته ويقول ( ان المطاوعة انحرفو عن منهج الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله مثل ماانحرف الاشاعرة عن منهج ابي الحسن الاشعري ) كان لايخشى احد في البرنامج كله الا معرف واحد هتك استاره ونشر غسيله وعراه امام السامعين كان هذا المعرف مستقل رفض عروض متتالية وملحة من حجرات كثيرة لتولي الإشراف بل فضل ان يجول في الحجرات فيفدهم بما عنده من خبرات وقد تصدى بقوة للشنئوي وامثاله كما كان له جهاد محمود ضد اصحاب الافكار الضالة وكان يأتي محذرا ومنذرا من مغبة التعمق وكثرة المكوث امام البرنامج فهو عالم شبحي هلامي تتجمع فيه كائنات خيالية باسماء وهمية تهرب فيه من الواقع وكانت له ردود قوية على الشنئوي فحنق عليه ووضعه في قائمة المحظورين نهائيا من دخول الحجرة فاعتبر ادراجه لهذه القائمة شهادة فخر يعتز يلوح بها اثناء جولته في الحجرات وكم حذر مالك بن الاسود ومن معه من مغبة التوسع والاستطالة في موضوعات قد تسبب لهم مضايقات داخلية وخارجية وحذرهم من الباحثة عن الحقيقة والتي افحمها في اكثر من مناسبة حتى هربت لاتلوي على شئ وتلقى سيل سباب وشتائم من الجنرال فوصفه بقلة الادب والحياء وعديم التربية , ولم يفته بمناصحة ( التهامية هانم ) بكثرة الجلوس في البرنامج والتساهل في تعيين مشرفين بدون التثبت من انضباطهم فما اكثر الوحوش المسبلة على نفسها ثياب الحملان الوديعة والمحبة للخير بل صارحها في حجراتها وامام زوارها بأنها ( مغرورة ومعتدة بنفسها ولا تتقبل النصيحة تفعل ما يملي عليه عقلها القاصر وعواطفها المتلاطمة ) عرف هذا المعرف باسم ( الشيخ جوجول ) عرف ببساطته في الحديث وتواضعه فهو يعامل صاحب الحجرة كمعاملة لمعرف عادي عادي لافرق بينهم وقلما يثور بل تعد عليه عدا لندرتها وقد انشأ حجرة مخصصة لتعليم الناس اسرار الحاسوب الالي والتعريف بمجاهيل الانترنت والتحذير من اساليب الهكر وحيلهم في اصطياد المعرفات الخضراء والتجسس على حواسيب الغافلين وهتك اسرارهم , وكانت له جهود بارزة في حماية الكثير من ضياع معلومات نفيسة واسرار خطيرة قد تجر اصحابها الى عالم الزيغ والضلال ...
في هذه الاثناء اشتدت الوحشة بين (سنان ) و( الماسية ) عاشت فيها احلك واقسى ظروف حياتها حيث كشر سنان عن انيابه واعلن في اكثر من لقاء انه يريد التهام جسدها الطري الريان ويحلم بها احلام بوهيمية غريبة كأن يراها على الفراش بثياب تشف مفاتن جسدها , فاغلقت مربع الحوار الخاص في وجهه ووضعت في قائمة ( البلوك ) وهددته بإنه اذا واصل احاديثه القذرة بفضحه وستسعى لمنعه نهائيا من دخول البرنامج وليس حجرة عش المجانين والتهامية فاعتذر اليها ولاحقها من حجرة الى حجرة نادما باكيا فقبلت عذره بشرط ان لا تتجاوز علاقتهم السبورة العامة ويوصد باب الخاص نهائيا ومن بعدها قل ظهوره في البرنامج ويلج ولجات سريعة وخاطفة اما مستمعا او مشاركا لمضايقة التهامية هانم التي الفت مضايقته واستمتعت ببعضها ...
وفرغ قلبها من الحب ولا يعيش قالبها فارغا فقد رفضت الكثير من عروض الزواج الا بشخص تعرفه معرفة جيدة وقد فشل (سنان ) في الامتحان ووضع في قائمة الممقوتين المحتقرين وحاولت اكثر من مرة التلميح للبرفسور فما وجدت الا الاستهبال والسخرية وانتهى باقفال الخاص والوسبر في وجهها فقل وجودها في الحجرة كثيرة وقررت اشغال نفسها بهوايات اخرى فاهتدت الى موقع يشجع هواية الرسم ويشرح فنونه واسراره ويجعل من البليد الاحمق رساما كجوخ ودانفشي فسجلت فيه وتابعت دروسها وطلبت عدة الرسم وادواته فلبي طلبها بسرعه فانسها الرسم همومها وكانت ترسم لوحات تعبر عما يجيش في نفسها فبدأت برسم القمر محاطا بوشاحه الفضي ورسمت انعكاسه على بركة ماء صغيرة خلفها ري الخادمة لشجيرة ريحان في فناء الدار ورسمت الدلة وشجيرة الريحان والفنجان والتمر ثم رسمت ما جاش في سريرتها ودفينة قلبها فرسمت قلوب تتنزه على شاطئ البحر قلب يسبح وقلب يجدف القارب وقلب يحمل بالونة على هيئة قلب يسيربها فرحا على رمال الشاطئ الذهبية وقلب احاطته القضبان السوداء ينظر اليهم بحزن واسى وتنزف منه قطرات على هيئة قلب ثم رسمت قلب في قفص الاتهام وسط الظلام تحيط بها اعين مختلفة احجامها والوانها كفرائس تتربص بطريدتها , ثم رسمت مقلة عين ينحدر منها الدمع وفي وسط المقلة قلب مقيد بالاصفاد وتوسعت في رسومتها فرسمت نفسها محاطة بغلالة بيضاء تبرز غرتها ومكثت ترسمها ايام وفي النهاية تأملت في اللوحة فتاة حزينة منكسرة مهزومة اسيرة في سجن قضبانه من حرير وسجانوه اقرب الناس اليها ... هجرت المنتدى واخفت لوحاتها في دولابها بين الثياب المعلقة ... وفي احدى الليالي في ساعة متأخرة وقرب تباشير الفجر قررت العودة الى البرنامج فاصبح مصيرها الذي لامناص منه وسمعت صوت فقدته من زمن سألت نفسها أين سمعت هذا الصوت تذكرته كان معها مشرفا في حجرة الاخوة الصالحة الحجرة التي شهدت اول حالة زواجا انترنتي عربي بين اثنين من المعرفات ومازال هذا الزواج قويا متماسكا ونتج منه طفلان جميلان وبهذا الزواج طويت صفحة الحجرة وعلاقتها بهذا الصوت انه ( الشاب خالد ) الذي احببته محبة ايمانية صادقة فهو شاب يحمل هم الدعوة والاسلام عفيف غضي الطرف يحاول قدر الامكان تجنب المعرفات النسائية وماازدادت فيه اعجابا الا انه من اهل منطقتها وربما يكون في نفس الحي , ربما نسيها واضمر لها البغض بعد ذلك الموقف الغريب عبر المستطيل الخاص ذلك المستطيل الذي اتخذته كوة لتهرب عبره من واقعها الموحش , كان اول لقاء واخر لقاء فقد بادرته بوردة حمراء جميلة قطفت من حديقة البرنامج وضعت هذه الوردة عبر ايقونات ضاحكة وعابسة وباكية ومتجهمة وفرح ومحرجة ايقونات تعبر عما يجيش في سرائر النفس البشرية , ثم اردفته بذكر اثر يصي بحب الصغار وكالعادة خانها تعبيرها الخيانة العظمى وفهمها الشاب خالد فهما غير الذي ترنو اليها وظن انها تغازله وتستدرجه الى حجر الغواية فعاتبها عتابا قويا اسال الدمع مدرار وجرحها ونكأ الجرح وهجرته وهجرها , والان تلتقي به من جديد نفس الاسم ونفس الطريقة والاسلوب لا يتحدث الا في الموضوعات الدينية التي تفسر مبادئ الاسلام العظمى القائمة على المحبة الصادقة والرفقة وخفض الجناح بين المؤمنين والشدة والغلظة على الكافرين والمنافقين , اضافته الى قائمتها ثم ارسلت رسالة خاصة الى الضحاك المتولي ادارة الحوار بأن ينسحب من مكانه وتقوم بعمله فأفسح لها المجال لأن نفسه اشمأزات وضاقت من طول المكث على البرنامج وادارة الحوار فاعطاها مرادها طلبا للراحة ووزيارة معارفه القدامى في الحجرات الاخرى حيث كثرت الدعوات الموجهة اليه , لم تتناول اللاقط بل جعلت الشاب خالد يواصل حديثه كان الصدق يتدفق من نبرات حديثه وهو يشرح عقيدة الولاء والبراء في الرد على احد الواهمين بالصداقات الوهمية بين الكفار والمسلمين وعندما ولج ( الفيل صديقي ) الى الحجرة بادره الشاب خالد الذي اشتدت نبرة صوته للغضب والشخونه وزأر في وجه بعبارات قوية ( ارحل ايها الخبيث , قاتلك الله ارحل لا مكان لأمثالك من اهل السنة اخرج ياملحد ) فكتب الملحد بكل هدوء مقتنعا بقناع البراءة والطيبة ( مارأيك ايها المشرف يسبني في حضرتك فانا انسان معتدل انشر افكاري الانسانية) .. هنا انتهزت الفرصة لاستفزاز الشاب خالد واخراج ما في قريحته بمشاكسته فاخرجته من الحجرة تفاجئ بها بقية المعرفات ثم تناولت اللاقط وقالت بهدوء ( ممنوع التهجم على زوار الحجرة وهذا المعرف اسلوبه خشن وجاف للغاية واحذركم من اتخاذ اسلوبه .. ) فظهرت الكتابات على السبورة مبدية الاعتراض على قرارها وان كلامه جميل والاولى بها ان تنبه بالنقطة الحمراء لا ان تخرجه ضحكت في سرها ضحكة سريعة ووجهت له دعوة عبرالخاص فقبلها ...
كتبت على السبورة هاءات متلاصقة ومتتابعه فرد عليها بالسلام وقال مبديا تضايقه من هذا الفعل
- ايها المشرف البغيض سأرفع فعلتك الشنيعة الى صاحب الحجره ليوقفك عند حدك
- انا وصاحب الحجره ما نختلف كثير واستطيع ان اضعك في قائمة المحظورين نهائيا من دخول الحجرة واتحداك واتحداه وبقية مشرفين ان يدخولك الا بعد موافقتي ....
- ومن تظن نفسك ياهذا هل تظن اني جائع وكسير لحجرتكم فعشرات الحجرات تطلبني مشرف وارفض لعدم تفرغي , ولولا عشقي لحرية التجول بين الحجرات لكنت اكبر المشرفين عندكم وكنت استطيع التصرف معكم ...
هنا كتبت الهاءات المتلاصقة المتتابعة فقد ادخل السرور والبهجة الى قلبها ...
- يبدو انك نسيتني ولم تعرفني ...
- في الحقيقة لا اذكرك من تكون ياهذا ..
كررت الجملة الاخيرة وختمتها بعلامة الاستفهام
- من تكون ياهذا ؟؟ قصدك من تكونين ياهذه ...
فوجم واظهر ايقونة الوجه المتجهم ...
- اسمح لي بالانصراف ولو كنت اعرف هويتك لرفضت دعوتك ...
هنا اقتطفت وردة حمراء من الحديقة البرنامج ية وابرزتها على السبورة
- تذكر الوردة الحمراء التي جعلتك تظن بي الظنون ..
اظهر ايقونة الدهشة ...
- بنت الاحرار !! ماالذي اتي بك هنا ...
- انا مشرفة هنا منذ زمن بعيد وانت مالذي اتى بك هنا وما فعل الله بحجرة الاخوة الصالحة ...
اظهر ايقونة الرضى ...
- اغلقت بعد زواج صاحب الحجرة واحد المشرفين وانت تعرفين القصة جيدا
- وماحالهما ؟
- رزقا بطفلتين جميلتين والزوج يستعد لتحضير الدكتوارة والزوجة هجرت البرنامج بناء على ميثاق غليظ بينهما فقد خشيت ان تكون ضرتها عبر البرنامج فوافق على ميثاقها واغلق الحجرة وهجر البرنامج نهائيا ..
- وانت مارأيك في الزواج عبر البرنامج ..
- كل شئ في الحياة ممكن وارادة الله فوق كل تقدير بشري فلو سكنت في القطب الجنوبي واراد الله لي الزواج من القطب الشمالي ليسره وذلل عقباته والان حواجزه ولو اردت ان اتزوج بنت الجيران ولا اراد الله لوضعت العواقب تلو العواقب حتى ايأس منها وتيأس مني وننسى بعضنا وكأن شيئا لم يكن ...
- كلام فلسفي جميل كما عهدتك فيلسوف هل مازالت تدرس
- ولماذا الاسئلة الفضولية وما شأنك انت
هنا اظهرت ايقونة الباكي وكتبت بجوارها
- لماذا انت قاسي علي ..
فاطفأ اسلوبها الانثوي نيران حنقه عليها وقال سأجيبك ولكن بلا اسئلة كثيرة
- انا في السنة التحضيرية للماجستير في قسم العقيدة بجامعة ام القرى بمكة المكرمة
- وهل زالت تسكن في الطائف ..
- مارأيك ان اعطيك رقم جوالي او ارسل نسخة من سيرتي الذاتية مطعمة بصورة من مؤهلاتي وصورة من بطاقتي الشخصية ...
فكتبت الهاءات المتلاصقة واظهرت ثلاثة ايقونات الضحك ...
- اعلم انك تسكن في الطائف وربما تسكن غير بعيد عني ...
- ومالذي جعلك تعتقدين ذلك ...
- لأن رقم الاي بي التابع لك نفس رقم مدينة الطائف ولاحظت تدخل باسماء مختلفة
- تطارديني مطاردة انترنتيه هل انت دبوسة
- نعم وما شأنك , اكبر دبوسة في البرنامج وقد كتبت عنك تقارير تقدر بمئات الصفحات ..
- ياالله ... كل هذا من اجل شخص ضعيف لا حول له ولاطول مثلي اكتبي عني ماشئتي فانا كالكتاب المفتوح ونار على علم ولاشئ بخافي عن حكومتنا حفظها الله
ادرات محور الحديث
- ما عليك من خرابيط اريد اسألك سؤال وتجيب علي بكل صراحة وصدق وامانة
- تفضلي وعجلي فقد حانت ساعة خروجي وقبل ذلك اتمنى اعادتي للحجرة ففي جعبتي الكثير والكثير حول مسألة الولاء والبراء ..
- مارأيك في واسأل بالله العلي العظيم القدير ان تجاوبني بصراحه ...
اظهر ايقونة الدهشة وكتب بجوارها ...
- في الحقيقة لا اعرفك جيدا لا اعرفك الا معرفة انترنتيه وهي معرفة لا تثمني ولا تغني من جوع
- اكتب في سطرين رأيك في ..
- فتاة عفيفة طاهرة الذيل مشاكسة حادة الطباع تنفجرين غضبا من لا شئ تجعلين أي هجوم ضدك قذفا في عرضك , متحذلقة في حديثك الصدق يجانبك في كثير من الامور فانت تارة تدعين انك خريجة كلية الاداب واحيانا تدعين انك تحضرين لرسالة الدكتوارة واحيانا تزعمين انك في بعضة خارجية لدراسة الطب وكأنك لا تراقبين كلامك او تستغفلين من حولك او مصابة بانفصام بالشخصية فتهذرين بكلمات لا تعنينها وانت كأي معرف برنامجي غامضة موغلة في الغموضة فاليوم تناصرين هذا الرافضي الخبيث وغدا متعاطفة مع الليبرالين وبالامس تناصرين الاسلامين ليس لك جادة تسيرين عليها . ولقد ولدت انت وصويحباتك البرنامج يات قناعة في قرارة نفسي ...
فردت عليه وقد بدأت تشمئز من حديثه الصريح حتى الشماته
- وماهي ايها العارف بالنفوس البشرية وحكيم زمانك ..
- كل اناث البرنامج اما عوانس او مطلقات ولا ادري ان كان هناك ارامل وغالبيتهن يعشن في ظروف نفسية سيئة والبرنامج منفذ يروح لها عما يشيج في نفسها من احزان والام ..
- ايها الذكي المتفرس تتكلم وكأنك تصفني وصفا دقيقا فهل لديك العلاج ...
- تزوجي وتحري في سؤالك عن زوجك واشددي في ذلك ويفضل ان يكون شخص معروفا فالابعاد غير مضمونين والقريب مهما كثرت عيوبه فقربه يغطي كل عيب
- لقد لمست جروحي ونكأتها من جديد ونبشت ذكريات قديمة اريد مصارحتك بشئ لن اصارح احد غيرك فانت صنو الصدق ومثلك يكتم السر ويفي بالعهد فهل تعاهدني على كتم السر , وتساعدني على اخراجي من نفقي المظلم ..
- اعاهدك على كتم السر وعاهدي نفسك وخذي عليها مثياقا شديد ان لا تخذلين نفسك فاكبر اعدائك نفسك واياك والانهزامية .. والضعف امام الوعود الوهمية وسأسعى بكل ماوهبني الله من علم وخبرة وان كانت ضئيلة ان اساعدك فاعتبرني اخا لك وان توجست خيفة مني فاودعيني في قائمة المحظورين ( البلوك ) ولا ترددي ولا تلتفي ولا تأخذك بي رحمة ورأفة ...
فأنست منه الصدق واطمأنت الى حديثه فهي بحاجة الى شخص عاقل ينير لها الطريق لعله يكون من يفتح لها كوة الحرية ... فكتبت له الرد الذي اذهله وجعله يظن ان مااشيع عن جنونها ولوثة عقلها صحيح ...
- تتزوجني
فأظهر ايقونتي الدهشة والبسمه
- تتكلمين من جدك
- ايش المانع اعرفك من خلال البرنامج منذ اكثر عام وفحصتك وخبرتك فرأيت فيك معالي الاخلاق والنبل والشهامة وان جهلت الجوانب الاخرى كحياتك الخاصة ودخلك المادي ...
- فتاة ذكية ولو للذكاء قمة فأنت في علياءها وللمكر كهف فأنت في خوره ولو الدهاء بحر لسبحت سباحة الماهرين ..
- ماذا تقصد ...
- هذا الكلام ليس موجه بل تتدربين لتوجيه لشخص اخر واعتقد اني اعرفه جيدا
فكتبت وقد ايقنت مغزاها ...
- هل تعرفه معرفة شخصية وخالطته مخالطة الاصحاب والندماء ...
- بداية المعرفة عن طريق البرنامج ثم توسعت المعرفة وعلمت انه يدرس معي في نفس الكلية واكتشفت ان هناك معرفة عائلية قديمة وزرته في محل والده لبيع السيارات المستعملة اكثر من مرة ويتصل بي واتصل به بين الفينة والاخرى ...
فكتبت بنهم ...
- زدني فيه علما ساقاك الله من الكوثر الماء الزلال ...
- اقترب من الثلاثين ولم يتزوج او يفكر بالزواج وكأن بينه وبين الزواج سد كسد يأجوج ومأجوج , وكلما فاتحته او فاتحه احد الاخوة بالموضوع تهرب وسوف وادار دفة الحديث ببراعه وهو ماديا جيدا معلم في مدرسة بضواحي الطائف يستلم راتب جيد ويساعد والده في إدارة المحل ويأخذ عمولات طيبة ووالده يملك عمارة قديمة مرممة ويستطيع ان يخلي لها احد شققها الواسعة , مشكلته الكبرى ينظر للحياة بمنظارين منظار ساخر مفرط في السخرية ومنظار تشاؤمي مفرط في التشاؤم فالاوضاع في العالم عموم العالم في انحدار والعالم في طريقه الى هاوية سحيقة لا مفر منها ولا مرد لها , وفي حياته العائلية فامه امرأة عامية بسيطة قمة في العطف والحنان فهي تبكي على قتلى العراق وفلسطين وضحايا الزلازل والفيضانات والاعاصير واكثر ما يكمدها ويكدر خاطرها اخواننا الاسرى في غوانتانمو خاصة وان احد ابناء اخيه معهم ورجع قبل اشهر ولله الحمد فلا اخالها الا ان تغمسه في بحر حنانها وتحوطه بعطفها يقابلها في الطرف الاخر على النقيض تربية والده الجافه وكم سمعنا جلجلة صوته الجاف , والمح لنا باشغاله بالاعمال الكثيرة فهو الابن الاكبر وحامل اسمه بعد ثلاث بنات وكم كان تظهر من مداخلاته تبرمه وتضايقه من البون الشاسع بين معاملة امه الحنونة ومعاملة ابيه القاسية ... صاحبك يااختي الفاضلة يحتاج الى شخص يألف أليه ويأنس به يبث إليه همومه واحزانه ... فهو كالصندق المغلق لا نعرف مايحتوي باطنه يقفز على اللاقط ويقهقه بضحكات مجلجلة وفي صوته نبرات الالم والحزن نجهل مايحزنه ولا نعلم ما يفرحه نادرا ما يلج إلينا مسرور فرحا , ورغم الامه وكمده فحديثه يسلي القلوب ويبعث السرور ويضحكنا ويمتعنا بنظرته الساخرة للحياة ...
عاشت الماسة جوا رائعا مع وصف الشاب خالد لصاحبها وتنهدت بقوة وكتبت وقد ارتخت اناملها
- ايها الشاب الصالح لقد اثلجت صدري بحديثك وما زدتني فيه الا حبا وتعلقا واوكلت اليك مهمة ثقيلة فإن لم تقدر عليها فوسط من تراه من أهل العقل والحكمة ممن يستمع الى نصحهم .
- صاحبنا رأسه ناشف ولا يستمع الى النصائح بسهولة فما يراه ينفذه فورا وبلا تردد او مشورة ففي احد الجلسات ارتأى عليه احدهم ان يفتح محفظة اسهم ويتدوال فيها وفي اليوم التالي فوجئنا باستدانته مبلغ ضخم بمئات الالوف وتدوال في الاسهم لتكون سبب بؤسه وشقاءه ... وتعمق جروحه فاصبح يشتم ويلعن ويدعو على الهوامير جاعلا منهم سبب بلاء العالم ...
فكتبت وقد وجلت واسفت ما حل به ...
- المسكين لا يستحق ما جرى له ...
- المهم اختي الفاضلة اطلت معك الحديث ووراءي الكثير من الاشغال لأنجزها وسأسعى لأمرك حتى ييسرها الله واذكرك بأن هذا الامر يحتاج الى تهيئة ومقدمات وتلمحيات وشروح ورسائل غير مباشرة حتى يهم المقصد والهدف , وسأسعى في معرفة المزيد عنه مع اني لا اعرف عنه سوى الالتزام بالفروض الواجبه وتجنبه للمحرمات والرذائل وسفاسف الامور ...
- شكر الله سعيك يااخي الفاضل ولن ازعجك بكثرة سؤالي وانما انتظرك جوابك واعلم ان هذا الأمر يحتاج الى وقت غير قصير وليس لنا سوى الدعاء والاستكانة والاخبات لرب العالمين فقد علقت امالي بهذا الانسان فكأنه خلق لي وخلقت له ولا تتخيل كم سأفجع اذا ردني او تعلق بغيري فانا مستعدة ان اعيش معه في أي مسكن واكل معه أي مأكل ولو عشنا في عشة صفيح او خيمة في وسط الصحراء فهذه تتحول به قصر منيف وحديقة غناء ...
- بارك الله فيك يااختي واعلمي انك احسنت الاختيار وسأعود بأفضل الانباء والاخبار واكون من يوصف بـ ( يا بخت من جمع رأسين بالحلال ) ولا ارجو من الله سوى الاجر والمثوبة ...
ثم اظهرت له ايقونة الوردة واقفلت المحادثة الخاصة ..
لكن الشاب خالد لم يتعامل مع حديث الماسة بالجدية فتجاهلها وترك البرنامج نهائيا دون ان يحدث البرفسور الذي اختفى بدوره عن البرنامج فترة طويلة لتعود من جديد لكهوف اليأس وينابيع الحرمان وجدوال القنوط ورغم ذلك بقي فيها بصيص امل وان ليل يأسها سيزول لا محالة ..


20
لم يكن يعلم ان دخوله لعالم البرنامج من اجل توصيات الغرف الخاصة بالاسهم سيحدث نقلة كبيرة في حياته فقد تقاعد من الخدمة العسكرية برتبة مقدم في الجيش مبكرا ولم يبلغ العقد الخامس من عمره فما زال في شرخ شباب فلم يخط الشيب الا اطراف شاربه الكثر ولحيته الهلالية الصغيرة الى درجة انه لم يلجأ لخضبه بالسواد .. واستغل انهيار سوق الاسهم المفاجئ بحشو محفظته بالكثير منها وكان يستمع للتوصيات الغامضة من اصحاب حجرات الاسهم وكم يضحك ملئ شفتيه لسماع توصياتهم الغريبة وما يضحكه اكثر استماع الدهماء لهذه النصائح والتي ليست سوى العوبة من الاعيب اصحاب الغرف الاقتصادية , فقد اوصى احدهم بشراء اسهم شركة ( النقل العام ) بخمسين ريال بقدر ما يستطيع المرء لأنه سترتفع خلال اسبوع الى ستة وستين ريال وقال صاحب الحجرة ( ستة عشر ريال مكسب مبلغ جيد يغطي بعض خسائركم ) فلوحظ ارتفاع كبير في السهم لكثرة الاقبال عليه حتى وصل الى الستين وما إن وصل الى الستين حتى فرغت محفظة متخمة بأسهم هذه الشركة لينحدر سعر السهم من ستين ريال الى ثلاثين ريال وتبرز مأساة من مأسي هذا السوق المتخبط ...
نجى ( المكار ) من هذه الاحبولة بنظرته العسكرية المتفحصة فقد خرج من المدرسة العسكرية بدروس كثيره اهمها ( لا تستعجل في اتخاذ القرار ) واوشك ان يغتر بكلام صاحب الحجرة المنطقي والمقنع وينطلي عليه فردوس ه لكنه تدرك نفسه في اللحظة المناسبة ومن يومها هجر هذه الحجرات التي اصبحت مرتعا للنصابين والمكارين واطلق على نفسه هذا الاسم حتى يوحي للجميع بأنه ليس بالغر كلمه تجيبه وكلمه توديه ويأكلون بعقله حلاوة كما يقال في الامثال العامية ...
تنقل بين حجرات كثيرة فأصابه الغثيان من كذب رجال المعارضة الذين يزعمون الاصلاح والمصيبة انه وجد اسمه من ضمن قائمة مؤيدين المعارضة ووجد اكثر افراد كتيبته وضباطها من ضمن القائمة فلم يتمالك نفسه وتناول اللاقط وقال ( يبدو ان انصار المعارضة وجدو سجلات الرواتب ملقاة في سلة المهملات ... ) وقبل اكمال حديثه وجد نفسه في سطح المكتب ... ثم وصل الى حجرة الشعر الشعبي فامتعض كثيرا من تطفل المتطفلين على هذا الفن الراقي واكتشف الكثير من السرقات الشعرية وتمنى لو حاكمهم فردا فردا محاكمة عسكرية وانفذ فيهم الجزاء الرادع الوقف في شمس الظهيرة ذورة الصيف على الاسفلت الحار لساعتين او اكثر .. او الزحف على بطونهم ايضا في الاسفلت الحار لنصف ساعة او الوقوف بساق واحدة لربع ساعة على الاقل .. ثم تركهم غير مأسوفا عليهم ووصل رحلته حتى وصل الى روم يدعى ( الوطن ) وضعه صاحبه للتصدي لرومات المعارضة فلم يجد عندهم الردود المنطقية غير السب والشتم والكلام البذئ فهم واجهو الجهل بالجهل والسفه بالسفه وخلال رحلته تعرف على ( الشنئوي ) وعلى ( حائك الصوف ) و( الشيخ جوجول ) حتى حط رحاه في حجرة ( التهامية ) فوجد مبتغاه من الحوارات الهادئة والرصينة وبعدهم عن رذائل الكلاف والسفسطه واسافل الحجرة ولم يشده عذوبه وساحرية صوت صاحبة الحجرة ( التهامية هانم ) فكان صريحا معها من اليوم الاول وقدم لها الكثير من التوجيهات والارشادات وحذرها من الذئاب المتسبلة بثياب الحملان الوديعة وحذرها من بعض المعرفات فوقع تحذيره موقعه , وفي البداية كانت توجه له رسائل خاصة تحذره من كثرة توجيه اللوم لها فهو ليس وصي عليها فيجيب عليها بأنه يعاملها معاملة الاخ لأخته فلم يدخل البرنامج من اجل المغازلات والوجه الحسن ولو كان يريد فالعالم ملئ بالحسناوات من كل جنس ولون , واسر اليها بأنه شبهها بالسفينة الضائعة تلعب فيها الامواج لعبا تبحث عن منارة ترشدها الى الطريق الصحيح وشدد اكثر في النصح فطلب منها ان تترك البرنامج وتتزوج وتنجب اطفالا تعني بتربيتهم خيرا لها فهذا المكان ليس مكانها وربما يؤدي بها الى المهالك فتجاهلت نصائحة وتذمرت منها بل احيانا تهاجمه في الحجرة بشدة وتهدده بأنها تضعه في قائمة ( المحظورين نهائيا من دخل الحجرة ) فقابل تهديدها ببرود وسخرية حتى لانت امامه وولجت معه في محادثات خاصة تطلب منه النصح والمشورة حتى اصبح سوبر ادمين بل اصبح يتصرف كأنه مالك الحجرة فأمره لا يرد وعامله بقية مشرفين بالاحترام والتقدير واصبحت حجرة التهامية ملاذه وملجأه وكم يتجاهل الرسائل المغرضة التي تصفه بأنه يعيش تحت قيادة امرأة فيجيب انها هي التي تأتمر بأمره وتسير على طريقته وليست مالكة الحجرة الا ضمن وثائق البرنامج وهو المالك الفعلي واعلن هذا الامر في حضورها .. فلم يكن جوابها الا الصمت وتسجيل الاعجاب الشديد به بل جعلته رمز من رموز الحجرة مما جعله مثارا لغيرة الحجرات الاخرى .. ومن خلال مكوثه المستمر في الحجرة شعر بدافع يجتاحه يجبره على المكوث في الحجرة هذا الدافع ينتابه بقوة عندما يخفت حماسه تجاه الانترنت وينعزل في استراحته بالخمرة على اطراف جدة يعود من جديد الى الحجرة وكأنها اصبحت جزءا من حياته وكم اسر الى مستمعيه من المعرفات سأمه وملله من الانترنت عموما والبرنامج خاصة حيث افتقد بريقه وجاذبيته ويلمح في حديثه انه سيترك البرنامج قريبا وسرعان ما ينفجر فيه هذا الشئ الغريب ويدفعه بقوة الى الولوج للروم والترنم بالاشعار الشعبية والتحدث في امور عامة خاصة بطولاته في حرب الخليج وجزاءته للعساكر المخالفين التي يستمتع بها كثيرا ...
وعندما اختفت التهامية عن الحجرة لأزيد من عشرة ايام انقبض قلبه وشعر بكتمة غريبة اصابته بالدوار وعاد لإستراحته وصارح نفسه بالحقيقة المخيفة الحقيقة القاتلة التي يلوذ منها كلما لاحت في مخيلته ( يحبها وأسر بصوتها العذب , سجنته في بحر انوثتها ) وتساءل بقوة ( كيف يعشق صوتا جميلا ماذا لو طبق فيها القاعدة العامة جمال صوت مناقض لجمال الوجه ماذا لو عرض عليها الاقتران ورفضت كيف يكون موقفه ماذا لو اشتعلت فيه الغيرة الفطرية ورأها تلاطف احدهم عبر اللاقط او تتدرش مع احدهم في الخاص ماذا سيفعل حينها , بالتأكيد سيتشرط عليها هجر البرنامج وهل ستوافق ام لا وقد طرح هذا الموضوع لجس النبض فأعلنتها صريحة انا ستطلب الطلاق من زوجها اذا منعها من ولوج البرنامج فما المحظور الشرعي من التحدث بصوتها فموضع الفتنة هو الوجه والجسد ثم كانت تتحدث ببرود ولا مبالاة ان الرجل المرتاب سيظل مرتابا ولو كانت زوجته من خيرة النساء ولو سألتوهن حاجة فاسألوهن من وراء حجاب وكانت تفتي من عاطفته الانثوية المجردة وقالت استخلص العبر والفوائد والمعاني من خلال نظرتي للحياة , اصرت على رأيها علانية وكأنها تلمح للراغبين في الزواج هذا شرطي من اراد ان يتقدم فليقبل به ومن لا يقبل فلا حياه الله .. وتدريجا نفر منها وتعلق بالحجرة ومعرفاتها وزوارها اكثر بتعلقه لها ولكن مازال هذا الاحساس الداخلي يتفجر في جسده كلما مل او سأم من الحجرة كأنه يسمع احدهم يخبره ( ثمة شخص يتربص به الاعداء الدوائر والعيون تراقبة حركاته مرصوده وهمساته مسجلة ينتظرون الفرصة السانحة للإنقضاض عليه والتهامه والمنقذ الوحيد هو انت ايها المكار ) لذلك يمكث في الحجرة ويرتادها بصفة شبه يومية الا اذا شابه عارض من العوارض او اخذته سنة من النوم. يرقب وينصت ويبحث ويقلب في الشخص المهدد بالخطر المحتوم ..

21
حاصرت المضايقات والمتاعب صباح فكأنها مؤامرة تحاك ضدها فطلبها لمواصلة دراسة الماجستير في استراليا بات شبه مرفوض ولا ينظر فيه الا بعد ان تخوض فترة التجربة لا تقل عن عامين يرافقها ضغوط والدها المتزايدة لقبول العرسان الذين يطرقون الباب بين الفينة والفينة والجلسة المغلقة التي تعقدها الاخوات الثلاث والوفد المرافق لهن فالاخت الكبرى المتسلطة حنان لا تقدم لمنزل العائلة بدون ابناءها المزعجين تساعدها الخادمه فهي لا تثق في جعل اولادها لوحدهم عند الخادمة وتعامل خادمتها بالريبة فلا تسمح لها ببعث الرسائل واستقبالها بحجة ان تتضمن احجبة وتعوذيات تفردوس ها وتفردوس اطفالها وان جعلتها تنام مع الاطفال في غرفتهم تسلط عليهم كاميرا صغيرة وأي خطأ او تجاوز من الخادمة فالصياح والثوران في وجهها واذا بدر من الخادمة تصرفات غريبة تصحو من نومها امام باب الطائرة وكم ارهقت ميزانية زوجها بكثرة تسفير الشغالات وكم شغالة هربت منها والزوج صابر صامت فلسان حنان ومدافع الهاتوزر شقيقان وزوجها موظف بمرتبة عالية في امانة جدة يعشق قراءة الصحف والمجلات يمكث بالساعات ليقرأ صحيفة واحدة وقد اكتسبت فردوس هذه العادة فغدت قارئة ممتازة للصحف لا تترك شاردة او واردة واجادت فن القراءة بين السطور , وهذا الزوج المسكين يعامل كاللص فحنان واضعة في حسبانها وفي خططها الخمسية والعشرية انه سيتزوج عليها يوم من الايام لذلك لا تسمح له بتوجيه الحديث مباشرة للخادمة ولو طلب شئ عاجل طارئ واذا تأخر تزعجه بالاتصالات المتتالية وقد تغلق حجرة النوم عليه وترغمه على البيات في الصالة والزوج الضعيف يحابيها ويجاملها وكم نصحت بترك هذا الاسلوب المنفر فقد يهرب زوجها يوم من الايام ...
اما هدى فهي تعيش حياة متوازنة وهادئة مع زوجها الضابط بالبحرية الملكية ولأنه ضابط فقد وجدت حظوة خاصة عند والدها العسكري المتقاعد العاشق للعسكرية وحياة العسكريين وكم كان يعلق بطريقة مستفزة ان يكون الصهر الثالث ضابطا في الحرس الوطني او طيارا حربيا وتظهر هذا الفوراق المزعجة عند قدوم الاصهار فهناك تناقض غريب وعجيب فالاب يقدم الابنة الكبرى ويخصص لها استقبالا خاصا ويتحمل ضجيج وشقاوة ابناءها وفي نفس الوقت يتبرم ويتضايق اذا احضرت الوسطى ابنتيها التوأمتين الهادئتين فهو يثور عليهن بسرعه حتى ارغمها على عدم احضارهما لمنزل العائلة ...
وفي المقابل فإنه يبغض صهره الاول لأنه من اقارب المرحومة والثانية وهي البلوى والمصيبة انه لا يخدمه كثيرا في الامانة ولا يقبل تعليلات الزوج المسكين في إن هذه الامورليست في مجاله وهو في مجال اخر فيصرخ الاب في وجه قائلا ( خدمة عشرون سنه في الامانة وتعجز عن تكوين علاقات تفيدك وتفيد غيرك ) ... واما الصهر الاخر فله معاملة خاصة فلا يخاطبه الا بأبني واذا قدم من سفر بعيد تعلق الزينات وتفرش الاسطمة وتوضع الموائد ويكثر المدعون وماازداد حبا فيه واعجابا الا انه يؤدي له التحية العسكرية فيطرب نشوة وزهوا لتذكيره بأيام العز والجاه والقوة ...
وكم تبرمت فردوس من التمايز والتفرقة الواضحة في المعاملة وطرحته كموضوع وتساؤل في ( التهامية ) ففي ساعة متأخرة من الليل تهجم على اللاقط وتسأل رواد الحجرة السؤال التالي ( ما رأيكم في الاب الذي يفرق بين بناته ) وبعد ايام تكرر نفس السؤال بصيغة اخرى ( مارأيكم في اعطاء امتيازات خاصة للابن الاكبر او البنت الكبرى ) ثم تطرح تساؤلا اخر ( ما رأيكم في تفريق الاب بين ازواج بناته وزوجات ابناءه ) كل حياتها الخاصة تطرحها على شكل تساؤلات في صومعتها التي تتحنث فيها ( التهامية ) ... واحيانا تدخل الحجرة فتجد اكثر المعرفات نائمين فتتناول اللاقط وتطرح مجموعة من التساؤلات واحيانا تعمد الى طرق اخرى كتخفيها خلف معرفات اخرى وكم فضحت نفسها عندما يوجه احدهم اليها نقد مباشرا وقد يكون في الصميم فتنتفض وتخرج من مخبأها وتزجر احد ادمنيتها لعدم الرد على من تكلم فيها .. كانت تنتابها نوبات من العصبية فتطرد المعرفات الصامتة او الميتة وتعقد اجتماعا طارئا مع مشرفين المتواجدين في البرنامج في غرفة محادثة خاصة وتثور في وجههم وتهدد بطردهم واغلاق الحجرة الى الابد فيضحكون في سرهم من ثورانها الغريب ويهدئها البعض بأنه قائدة قوية والحجرة بدونها لا قيمة لها ونحن في طوع امرك ومصلحة الحجرة فوق كل اعتبار فينشرح فؤادها لهذه المجاملات وتنتشي زهوا وتزداد اغترار بنفسها فيهنأ بالها لولاء ادمنيتها بينما في حقيقة الامر يهزئون بها في اجتماعاتهم الخاصة ...
في ليلة خميس او جمعه يجتمع الاخوات الثلاث حنان بأولادها المزعجين وهدى تجعل التوأم عند حماتها مما يسبب ضجر فردوس فهي تحب الفتاتين وتأنس لهما وترى فيهما نموذجا واضحا لبراءة الطفولة , يجتمعان في غرفتها يتذاكرون الايام الخوالي وقد تتحول الى مناحة كبيرة عند تذكرهم المرحومة خاصة الوسطى لا تتمالك نفسها فتجهش بالبكاء وتأخذ العبرة والكبرى وتكتم فردوس احزانها بين جنبات صدرها الممتلئ ضيقا وحزنا لتظهر القوة ورباطة الجأش امام شقيقتها ... وجرت العادة ان تبدأ الاخت الكبرى بنشرة الاخبار النسائية ففلانه تزوجت وفلانه طلقت وفلانه انجبت بعد سنتين وفلانه اسلبت للمرة الثانية وفلانة قضت اجازتها في ربوع اروبا وفلانه تشتري ازياءها من مركز الخياط بعشرات الالاف وعلانه استأجرت مطربة بخمسين الف ريال وكلف زواج ابنتها مائتين الف الى غيرها من الهذر اما هدى فتخصصها الاشاعات الغريبة مثل تهريب مليون قطعة شمام محقونة بالايدز فردت عليها فردوس بغرابة كيف تشحن مليون حبة شمام عبرالحدود بهذه السهولة وكيف تحقن هذا يحتاج الى مئات العمال وجرثومة الايدز لا تعيش خارج جسم الانسان لساعات فكيف تنتقل للناس , فتتعلثم هدى وتخلط الحروف وتلتزم بالصمت واحيانا تخرج فردوس محمولها من جرابه وتري شقيقتها عجائب الانترنت الامر الذي يثير تبرد الكبرى فتقول وقد زمت شفتيها بامتعاض شديد ( زوجي يتسمر امامه بالساعات كأنه صنم يتحنث له ) وانا غير مقتنعه فيه وان تعلمت مبادءه واختلس بعض وصفات الحلويات والكيكات وغير كذا فانا اعاديه ولا اطيقه واكره كره الموت انا غرامي وجنوني بالمسلسلات العربية وخاصة القديمة منها حيث حبكة القصة وسبكها وقوة الاداء التمثيلي والدراما الرائعة , عكس المسلسلات الحالية مجرد تعبئة فراغات ..
اما هدى فقالت انا مغرمة بموقع (يو تيب ) اعادني للماضي الجميل وجدت ابرز المغامرات المدبلجة التي ميزت طفولتنا عن غيرنا وجدت مغامرات فلونة ربنسون كروز وتمنيت ان اعيش في جزيرة معزولة انا وزوجي بعدين عن ضوضاء الحياة وكدرها ووجدت ( هايدي الصغيرة ) فقاطعتها حنان بضحكة ( كنا نسميك هايدي الصغيرة هل تتذكرين ) فتبتسم وتبتهج ( لربما وجود شبه كبير بيننا فقد كانت خدودي حمر وفرفوشة وظريفة ) فتعلق بصباح بجدية وبلا مجاملة ( هناك فرق شاسع بينكما فهايدي سويسرية وانت عربية من اصول هندية ) فتصمت هدى متبرمة فهي حساسة لا تطيق ادنى تعليق ...
فنظرت حنان بشزر الى صباح تلك النظرات الصارمة التي ورثتها من سعادة العميد فضحكت فردوس ضحكة سريعة وجاملت هدى ( بالعكس ياحبيبتي انت اجمل من هايدي ولزيزة بالمرة ) فرضيت هدى جزئيا بالمديح .. هنا لمحت حنان برنامج البرنامج وروم التهامية مشرعا والايدي مرفوعة تنتظر دورها لتناول اللاقط وشاهدت المعرف البنفسجي الذي تعرفه جيدا ... قالت
- هل مازلت تجالسين العبطاء والمغفلين اللاهثين وراء الوهم
اجابتها صباح وقد فهمت ما تهدف اليه حنان
- لي رسالة اؤمن بها والمجال الوحيد للتعبير عن اراءي وتحقيق اهدافي والقناة الوحيدة هو البرنامج
فقالت حنان متساءلة باسئلة العوام الجاهلين بحقيقة عالم البرنامج والمتأثرة بعقليات الماضي المنغلقة المحاطة باسوار الخوف من المجهول
- الا تخشين انك مراقبة وان هناك من يحسب عليك كلماتك وينسخ حروفك ويفسر تلميحاتك اسوأ تفسير , ثم اعقبت حديثها بغضب
- الم انصحك مرارا وتكرار بترك هذا البرنامج فهناك ذئاب بشرية يتربصون بك المهالك ...
فأجابتها وهي تحي المعرفات الوالجة لديرها ..
- فتاة ذكية وواعية مثلي ليست لقمة سائغة للغادي والرائح فانا لا اغتر بالاحاديث المعسولة ولا بالوعود الوهمية ومن اول ساعة لدخولي البرنامج ابلغتهم رسالة واضحة اني لست من البنات اللي اياهم فأقفلت الخاص والوسبر وسددت جميع الابوب في وجههم وكم سطرت صفحات السبورة كتابات بذئية موغلة في البذاءة من شباب عجزو عن اصطيادي واشاعو ايضا اني ( تكرونية ) ...
فعقلت هدى بسخرية منتقمة لنفسها ...
- في الحقيقة ليست بعيدة عنهم هناك قواسم مشتركة وملامح متشابه ...
لزمت فردوس الصمت ولم ترد عليها , واصلت حنان حديثها وقد قررت ان تخرج شقيقتها الصغرى من عالمها الوهمي بالطيب او بالعافية – بالقوة - .
- نصيحة لك من مجربة اكثر الشباب كاذبين ولا يتعامل المرأة إلا بشهوانية مجردة يعاملها كحفرة يفرغ فيها شهواتها ونزواته والحب المزعوم وسيلة وذريعة للوصول الى اهدافهم القذرة ...
- لم ادخل البرنامج بحثا عن الحب .والهيام ونحر عواطف الشباب على اعتاب حجرات البرنامج .. ولم ادخل لقضاء الوقت والمتعة والبسطة ولم ادخل للبحث عن فارس الاحلام بل دخلت لأثبت وجودي ولأنقل رسالة للعالم اقول لهم ن انا
فردت حنان بسخرية وبالكيد النسائي الموصوف في القرآن ..
- إذا كنت شجاعة وصاحبة رسالة كما تزعمين فلماذا لا تصرحين باسمك الحقيقي
- بعض الفتيات البرنامج يعرفون هويتي الحقيقة واما الشباب فأعرضت عن التصريح باسم لمشاكل لا تخفى عليك ثم لا داعي ان ترسلي زوجك او احد اقاربه للتجسس علي ومحاولة مغازلتي لاختباري فانا لست بالبلهاء التي اؤخذ على حين غرة ..
تصلبت هدى من الدهشة ونظرت الى حنان نظرات استغراب التي استشاطت غضبا واغقلت الحاسوب المحمول بقوة وقالت
- مستحيل ان تكوني من العائلة او ان الكنديين علموك امور اخرى غير التي تدرسينها او افاقين البرنامج علموك هذه الحيل والطرق المتلوية ...
فقالت صباح ببرود ولا مبالاة وقد سرت في قرارة نفسها بغضب حنان ..
- ذنبك انك حمقاء وجاهلة فزوجك كشف عندما تحدث بصوت المميز وبلحميته التي لا تفارقه ونطقة الغريب للحروف بغنة قوية وان اخذ حذره حيث لم اكن متواجده بيوزر المعروف وحديثه استمر لدقيقة واحدة كافية لكشف هويته , والاخر ابن عم زوجك فقد تخفى احدهم في يوزر نسائي ناعم للغاية واستدرجة بالكلام المعسول الى غرفة محادثة صوتية خاصة وسجل عليه كلام يندى له الجبين يدل على ضعف هذا المسكين امام الجنس الناعم بصورة واضحة فلم تقول له كلمتين حتى طلب منها ان تبدي له محاسنه الداخلية بطريقة بدائية قذرة وغبية ...
وقفت حنان وفردت كفها لتصفع اختها لولا وقوف هدى بينهما ... بينما وقفت صباح بتحدي وقوة شامخة امام حنان لينطق لسان حالها ( هيبتك ايها الاخت الكبرى وغطرستك لا تخفيني بعد اليوم ماذا تملكين غير تأليب ابي علي وارسال جواسيسك وعندما فضحتك بان عجزك ولم تقدري الا على مد يدك لتظهري قوتك الوهمية )
فردت هدى ذراعيها بأقصى ما تقدر لتبعد الاختين عن بعض وقالت بحزن ( الحمد الله اني لم احضر التوأم معي ماذا سيحدث اذا وجدت الكبيرة والعاقلة قد صغرا واصبحا يتشجران كالاطفال ) ...
قالت حنان بغضب وهي تعصر شفتيها وترتجف اطرافها ( اسمعي ايتها المدللة المقرودة سأبعدك عن خرابيط الانترنت والشات بالقوة ) ثم جحظت عينيها كأنها تنفجر من مأقيها وقالت مهددة ( سأقنع الوالد بتزويجك بالقوة وانت تعرفين اساليب الوالد في المضايقات وان لم تتزوجي سأجعله يحبسك في البيت ويقطع عنك الانترنت ) ثم سكتت هنهية وقالت ( وربما يمنعك من مناقشة رسالتك في كندا )
فصرخت هدى متكدرة من تهديد حنان وعجرفتا ( اذكري الله ياحنان عذبت البنت بكلامك لو امي الله يرحمها كانت موجودة ايش تسوي ) ...
صمتت حنان فهي تحترم ذكر اسم امها فهتفت مزمجرة على الشغالة لتستعد للخروج واحاطت وجهها بالخمار الحريري الاسود المطرز واسلبت عباءتها ثم نظرت نظرة قوية الى هدى وفردوس المرخية رأسها بصمت ... وخرجت من المنزل حتى لم تلقي تحيتها المعتادة على ابيها ...
التفت هدى الى فردوس وقالت مواسية لها وجابرة بخاطرها وململمة لجراحها التي اشعلتها حنان بقوة وتجبر ..
( لا تتضايقي انت قوية وحنان لا تقصد ما تقوله .. ) رفعت فردوس ببطء وقالت بصوت متهدج خفيف ( الله يسامحها ) قامت هدى وقبلت وجنتيها ثم قرصتها على خدها الايمن قرصة خفيفة ( لا تزعلين ياحلوة طيب ) .. ابتسمت ابتسامة مغصوبة ( طيب ) ثم لملمت اغراضها وقالت سأتركك لبرنامجك المفضل فانت تحبين تخلون بالجهاز خلوة العباد في المحاريب سأنزل عند الوالد قليلا حتى يأتي زوجي ليؤدي له الطقوس العسكرية المعتادة ...
صمتت صباح ولم تجب جلست على اريكتها ذاهلة تأملت في نور القمر المنبعث من ثنايا اقمشة الستارة الشفافة .. وسألت نفسها ( الى متى صباح ... الى متى ياصباح ... الى متى تعيشين اسيرة خلف هذه الاسوار .. الى متى الوصاية تفرض عليك والاوامر تتلى عليك .. ليس لك سوى الطاعة والانقياد ولا يحق المناقشة والاعتراض ... الى متى التسلط والقهر والعنجهية العسكرية .. الاب نتحمله لأن الله اوصانا به افارسا وهو الكوة الوحيدة الباقية للجنة نطيعه على مضض .. والاخت في أي شريعة وفي أي ملة نطيعها لقد قرأت موسوعة الاديان ولم اجد شريعة او ديانة مهم قل اتباعها وهما غربت عقائدها تعطي للاخت ميزة كميزة الابوين .. فلماذا تفرض هذه المأفونة نفسها مستقلة انشغال اخواني وضعفهم وانقياد ابي وارخاءه السمع وخاصة فيما يخصني اعلم انها ترسل له تقارير اسبوعية عن تحركاتي في البرنامج وقد سررت بذلك حتى يطمئن علي ويزداد ثقة ولاحظت هذا من تعامله ام ان يصل التهديد الى منعي من الانترنت والمصيبة الكبرى تدمير احلامي وجهد سنوات من اجل ارضاء نزواتها ... الحسد اعماها واصمها فهي لم تكمل الثانوية الا بالقوة وحصلت على معدل ضعيف وهزيل للغاية واضطرت ان تقبل بأول طارق للباب وحتى زوجها ليس معه سوى دبلوم صناعي ...هذا الذي طار لبها ان الصغرى المستصغرة تحصل على اعلى الشهادات من ارفع الجامعات العالمية وتجوب البلدان والامصار وتذكر سيرتها على كل لسان وبعد سنوات قليلة ستذكر باسم – الدكتورة صباح الجراحة العظيمة ... حدثت نفسها بتحدي وعزيمة ... سأجعل أطروحتي في الجراحة بلا بنج أو ألم سأحصل على جائزة نوبل في الطب وسيقترن اسمي بالعظماء مثل مدام كوري .. ضحكت بسخرية ماذا يكون اسمي وقتها مدام صباح فقط صباح وبس .. سأجعل بلدي يفتخر بي ويترك الملك اشغاله وشئون الدولة ليستقبلني ويقلدني وشاح الملك عبد العزيز من الدرجة الاولى ويقول ياصباح انت فخر لكل سعودي وسعودية وسألتقي بالاميرات ويكنن اكثر صاحبتي من الاميرات وزوجات الوزراء وربما ينفتح البلد اكثر فأصبح اول وزيرة سعودية .. واسترسلت صباح في احلامها ... القرار الاول الذي اتخذه ان اجعل هذه المأفونة حنان فراشة عندي تصب النسكافة والكابتشينو وربما احن عليها واعينها رئيسة الفراشات والمستخدمات اما هدى المسكينة فأجعلها مديرة مكتبة لأنها تجيد استقبال الناس واعين شقيقي عماد وكيل للوزارة ... اما ادمنيتي المخلصين فسأجعل كل واحد منهم مدير لفرع منطقته بالرغم من انهم متخلفين وجاهلين لا ينفعون مدراء فروع ربما اعين اقاربهم واخليهم واسطات عند جماعتهم يكون افضل .) فجأة اصطدمت بصخرة الواقع عندما تذكرت تهديدات المأفونة حنان وقالت ان حنان مصيبة من المصائب ومجرمة من المجرمات وحاقدة من الحاقدات وهي امامة الحاسدات بلا منازع من يرى تقاسيم وجهها وهي تصف النعم التي انعم الله على صاحبتها تلتهم الكلام التهاما ... ثم التفت الى حاسوبها المحمول وسألت نفسها ( اين المخرج .. اين المهرب حنان صادقة دائما في تهديدها وهي اذا ارادت بكيدها ومكرها ان تغير جبلا لغيرته ) ثم عادت للحجرة واختمرت في رأسها فكرة حاولت الابتعاد عنها من زمن بعيد وهي الزواج بأحدى المخلوقات البرنامج ية الوهمية ... تمعنت في الاسماء المرصوصة امامها في حجرتها وقالت بجدية ( من تختار ياقلبي وياعقلي ليكون زوج المستقبل لقد تغير الهدف واصبح تحديد الزوج شيئا مصيريا ..
22
مضى اسبوع ونيف ولم يهاتف فارس من اشغلت عقله وقلبه لأِشهر وسجن حاسوبه المحمول في جرابه طوال هذه الفترة حتى لا تأتيه رساله خاصة فيضعف امامها من جديد وامضى وقته في مشاويره المعتادة لتوصيل سميه وتلبية طلباتها ليحوز رضاها فانهالت عليه البقاشيش وخاصة بواقي الاوراق فئة الخمسمائة والمائة والمائتين فاحيانا تبعثه ليشتري قرطاسية وتناوله ورقة المائتين فيشتري اغراض بمائة وثلاثة وثلاثون ريال ويعيد لها الباقي فتكف يدها وتقول بفرح وباللهجة المصرية ( خلي دي علشانك ) ازالت هذه البقاشيش وتغير معاملة سمية نتفا من الانقباض الملازم له طوال الاسبوع فهو غير جواله من شريحة موفترة الى شريحة مسبقة الدفع ليتحاشا اتصالاتها وكلما ضعفت نفسه وهم بتبديل الشريحة او اخراج الجهاز من أسره فكر بعقلانيه انها لا تصلح له وان الموضوع مجرد نزوة , شعر بالخجل وتراجع , واذا اشتدت انقباض صدره هرب الى الحرم المكي وطاف بالكعبة ثم يجلس خلف احد سورايه وصلى ما شاء من الركعات وتلى ما تيسر من القرآن وشرب ما قدر من زمزم حتى انه اوشك ان يتقيأ في وسط الحرم لكثرة عبه لزمزم , واحيانا يجلس في مكتبة الحرم حيث هدوء المقابر لا يسمع حسا ولا همسا غيرخطوات المرتادين وهماستهم وتخافتهم وصوت ادخال الكتب واخراجها من مستقرها الخشبي ذلك المستقر المحاصر لجميع جدران المكتبة , يلج المكتبة من بعد المغرب و يخرج عند اطفاء انوارها ومن شدة الهدوء تنتابه سنة من النوم فيسقط الكتب من يديه محدثا فرقعة بسيطة وبسمات في وجوه الجالسين بجواره واحيانا يعطف عليه احدهم فيلكزه لكزة خفيفه ليخرجه من سباته وترواده في هذه السنة البسيطة احلام سريعة كفلم سريع فيرى جواله يرن ويظهر رقم المعلم حنفي او يرى امامه المحمول فيخرج له مربع المحادثات الخاصة ويبرز فيه يوزر الشرسة , واحيانا يسمع ذلك الصوت الناعم الهادئ المبلسم لجميع جروحه وتقياحته فيزيد انقباضه ويشعر ان صدره يوشك على الانفجار من شدة الانقباض .
ويفعل من باب التغيير ان يزور عمار فيجده في عالمه الخاص من ولوج غرف حوار المذاهب والاديان ويشرح له كيف اثار احد الرافضة شبهة من الشبهة في نكاح المتعة فقام بالرد عليها يتحدث بسلاسة وهدوء وبطريقة ممتعة تجذبه جذبا وتزيح شعرات من انقباضه , هم بالبوح له بعلاقته مع فردوس لكنه تراجع فإذا قال له انه يحب فتاة وبينهما اتصالات ومحادثات بل وكشفت له ستر وجهها , فإما سيقابله بالسخرية المزعجة او يحاصره بفضوله ويضغط عليه بإلحاحه المتزايد ووضعه لا يقبل بالضغوط فهو قابل للانفجار في أي لحظة فأثر الصمت وإن كان الصمت يزيده الما وانقباضا .. لم يشعر عمار بمعاناته او التغيرات الطارئة من شحوب في وجهه ونحول في جسمه واصفرار جلده وثقل لسانه بل انشغل بالرد والتصدي لأهل البدع والضلال فعمار لم يتعلم العلم الشرعي الا عن طريق الرد على اهل البدع يعشق المجادلة والحوار اذا وجد حوار ولو كان في شئ بعيد كل البعد عن الدين او الخلافات المذهبية يتطفل ويأخذ موضع النقاش من مكان الى مكان حتى يضعه في وسط الخلافات المذهبية ثم يتحدث عنها فمرة تحدث اناس عن زواج المسيار فتدخل وتحدث عن نكاح المتعة عند الرافضة بحجة الرد على من شبه نكاح المسيار بنكاح المتعة وافاض واطنب في شرح نكاح المتعة ليستطرد لشرح بعض عقائد الرافضة مثل الغيبة وولاية الفقية ولو ترك له المجال لتحدث يومان وثلاثة فهو لا يكل ولا يتعب من الحديث وكأن العضلة الوحيدة التي تتحرك في كيانه جسمه الضخم هي لسانه والرياضة الوحيدة رياضة لوك اللسان وهزه والطحن بالاسنان وغير ذلك لا يجيد شئ وكما كان بروده وثقله يضايق فارس ويستفزه ويخرجه احيانا بغضب عن طوره فيسبه ويشتمه حتى قرر عدم زيارته الا زياراته سريعة فهو في وادي وعمار في جبل نائي وليس في وادي اخر .
وفي اخر الليل وقرب تباشير الفجر بلغ السأمه منه مابلغ واشتد الانقباض وحاصرته الواسوس والافكار السوداء فأفرج عن حاسوبه وفتح البرنامج لتبرز رسالة برايفت من الشرسة كما توقع قالت فيها ( الاخ العزيز فارس اتصلت بجوالك فألفيته مغلقا وزرت البرنامج فلم اجدك في القائمة وطال غيابك وعظم فراقك وعلمت ان لك مكانة قوية لا تتزحزح في قرارة قلبي , وكم لمت نفسي على استعجالي بالخروج معك وعرض امور لاتتفق مع مبادئك,فانا اختك المسلمة شرفها شرفك وعرضها عرضك , ورأيت نفسك كمن ولغ في اناءه واعتدى على حرماته , فقررت وضع حدا لهذه العلاقة واريحك من عذاباتك ولوعاتك والامك فالخيار الوحيد الذي لا مفر منه هو الفراق الابدي ولأعينك على فراقي ونسياني فقد تقدم إلي خطبتي انسان يكبرني بعام ومن نفس طبقتي تقالدينا وعاداتنا واحدة لا يوجد لديه تحجرك وتشددك ... وداعا يامن حفرت صورته في جنبات قلبي ولا ادري هل تبقى صورتك ام تزول ... ملاحظة اخيرة .. لأقطع خط العودة واضمن عدم التراجع القهقهري غيرت رقم جوالي وحذفت جوالك نهائيا ... )
للحظات لساعات لدهر وقف امام الجهاز لا يتزحزح شبرا واحد اصبح كتمثال برونزي تعطل كل حاسة من حاسه دماغه عجز عن التفكير بصره شاخصا للمربع الأمر , كرر كلمة الفراق الابدي وكأن قذائف تنهال على قلبه ويشتد الضيق ويشعر بزغللة في عينيه فلا يرى جيدا .. فجأة هوى على ظهره وغاب عن الوعي لدقائق لينهض بقوة وببطء وضغط على علامة الاكس اعلى المربع ليختفي عن سطح المكتب وعلى بالسهم الابيض على مربع البرنامج واغلقه ثم اعاد فتحه و

اختار اسما جديد وهو ( شبل الجهاد ) ثم ولج الى غرفة ( الجهاد ) .
23
كثرت الضغوط على صباح فاللخناء حنان تأتي بين الفينة والاخرى لوحدها او مصطحبة الوفد المرافق لها وتخلو بوالدها وتوشوش في اذنه اليمنى المجعدة وتدندن له بكلمات , وخيل لها شبح الاب بقامتة المعتدلة وخطوات العسكرية الثابتة يقبض على الجهاز ويلقي به عرض الحائط , تخيلت كلمات اللخناء تقول ( البنت كبرت ولازم تتجوز , سمعنا انها تتكلم في الانترنت والناس تسمع لها والمعجبين لها كثر واخاف بكره تسير سمعتها على كل لسان , أي نعم هي تدرس الماجستير في كندا وربما تحصل على الدكتوراه لكن اهم شئ سمعة عائلة ( الابادي ) عيلة الابادي مشهورة بالستر والعفاف تجي بعدين هذي الصغيرة تشوهها , ياابوي اللازم توقفها عند حدها اللازم تقطع الانترنت وتشيل الجوال ولا تشوف بكره البنات مواعده نص شباب البلد .. )
مضت ايام ولم تلاحظ تغير واضح في معاملة الاب غير البرود المعتاد والنظرات الصارمة والكلمات المغتضبة لم يصارحها مره بموضوع الزواج او التفكير بالزواج لا يوجد في قاموسه غير ( الله يسعدك يابنتي , الله يوفقك يابنتي , الله يرحم امك .. ) كالتحية العسكرية .. رغم ذلك لم تتركها الهواجس والوسواس ماذا لو ارغمت على الزواج من شخص يحرمها من ينبوع حياتها الانترنت من الكوة الوحيدة التي تبرز فيها للعالم , كابوس لا يمكن ان تتخيله إلا إذا وجدت شخص يشاطرها همومها شخص يعترف بها كأنثى لها احاسيسها وكيانها الخاص , لا كخادمة تنفذ الاوامر او دجاجة ولادة تفرخ له الاولاد او جسد تفرغ فيه الشهوات , لقد قررت اختيار شريك عمرها بنفسها واين تختار في مجتمع ذكوري شهواني المجال الوحيد هو مملكتها وديرها التهامية انه موجود برجال تعاملت معهم منذ فترة وهنا قفز الى مخيلتها اسم ( المكار ) فهبت نسائم غريبة هزت استار قلبها هزه لم تشعر بها منذ زمن طويل , تسمع وتقرأ قصص وتشاهد افلاما محورها الرئيسي الحب وتهزأ كثيرا بهذه الكلمة حتى اصبحت عندها مرادفة للضحك والسخرية , فجأة احست بهذا الامر الذي يتحدثون عنه تحس بقلبها يهز ويطرب ويتحرك تحركات غريبة نسيم بارد ينتشر في اجزاء جسدها يجعلها تقبل على الحياة بطمأنينة وراحة , لا تدري فجأة كيف مالت لهذا الرجل فهي لم تكترث به منذ اليوم الاول لولوجه الحجره بل شككت فيه وعاملته بارتياب حتى بان لها حسن طويته ثم عاملته كأخ كبير ثم بدى لها أن هناك ميل لا تعلم مقداره وماهو مقصده وهدفه خاصة منذ اعلن في تلك الليلة انه لو اختار زوجة لأختار التهامية زوجة له لكنه قصمها بعشقه وهيامة بزوجته فجأة شعرت بغصة غريبة تخنقها عند ذكر اسم زوجته , وتساءلت هل وقعت في مصيدة الحب , دفعت هذه الغصة بكل ماوتيت من قوة حتى زالت وتلاشت ولم يبقى سوى ترسبات بسيطة قد تتوسع في أي لحظة , احيانا عقلها يغلب قلبها فقررت له اجراء بعض الاختبارات لتتأكد من صدق ظنونها ..
في هذه الليلة قررت تعيين الساهد شاعر الحجرة نائب لمدير الحجرة وانه مرجع للمشرفين على الحجرة وأكدت على المشرفين الرجوع اليه والائتمار بأمره فوجدت التبرم والضيق من المشرفين الا المكار الذي لم يظهر أي تبرم او ضيق , وفي الفجر قامت بتصرفات ماكرة فأخذت ترحب بالساهد اكثر مما يلزم وتلين له الحديث وتلح عليه عدم الخروج من الحجرة استمر هذا الامر ايام ولم ترى تبرم او ضيق من المكار او حتى ردة فعل الرجل يؤدي كلماته المعتادة , هنا احست بالاحباط وندمت على ملاطفتها للساهد وشعرت انها اجرمت في حق الاثنين وهمت بأخراج الفكرة من مخيلتها حتى صباح ذلك اليوم عندما قام المكار في غيابها بمضايقة الساهد والسخرية منه فوصفه انه يسرق اكثر اشعاره ولا ينطق بجملة مفيدة لا يجيد سوى الترحيب بزوار الحجرة وروادها ,, تناول الساهد اللاقط وقبل ان يرد على المكار قام الاخير بإيقافه عن الحديث وكلما تحدث قام بإيقافه فغضب الساهد وكتب على السبورة ( ايها المكار انت اخ وعزيز لا اريد طردك من الحجرة هل نسيت اني نائب المدير ) فتناول المكار اللاقط ورد بلا مبالاة ( تفضل ورينا شطارتك ) فقام الساهد بطرد المكار فلم يقدر لأن المكار من كبار المشرفين ولا يتأتي طردهم إلا من مالك الحجرة فغضب الساهد وخرج من الحجرة وقرر عدم الولوج أليها بعد اليوم ....
علمت بالقصة وضحكت من اعماق قلبها وانتقلت للاختبار الثاني وفي مساء ذلك اليوم تناولت اللاقط وتصنعت الغضب وهاجمته ووصفته بعرقلة اعمال الحجرة وليس من اللائق تناحر المشرفين امام بقية المعرفات وطلبت منه الاعتذار للساهد امام بقية المعرفين فرفض باباء فقامت بطرده من الحجرة ليشاهده البعض في حجرة ( عش المجانين ) صامتا وعاد الساهد للحجرة منتصرا مجلجلا بأشعاره النبطية ..
مضى يوم على هذه الحادثة وتنكرت في معرف رجولي وسألته ببراءه عن سر تواجده في ( عش المجانين ) وعدم ولوجه في التهامية .. فأجاب انه قرر الترك الحجرة الى الابد والتهامية وإن جارت عليه يعتبرها مثل اخته ولا يرضى لأحد ان يتكلم فيها لكن بعد الذي حدث مستحيل ان يعود الى الحجرة ...
ومضى يوم اخر ورؤئ في حجرة التهامية ولكن بدون تاج الاشراف فوردت أليه متنكرة بنفس المعرف الرجولي وسألته ( اين المستحيل ؟؟ ) فأجاب ( عش المجانين لا تروق لي كثيرا اكثر معرفينها ثقلاء الدم لا يوجد عندهم سوى تكرار الموضوعات فقد تجادلو عن الليبرالية وموقف الاسلام منها اكثر من خمس مرات وزواج المسيار عشر مرات ومناظرة الشنئوي ومباهلته سبع مرات .. اصبت بالغثيان من موضوعاتهم فرجعت الى حجرتي التي الفتها وانس لحديث روادها واكرر لك ياصاحبي مستحيل ان تعود الامور مثل قبل فلن اعود للاشراف او اتحدث عبر اللاقط مجرد مستمع .. ) ..
وفي اليوم التالي شوهد واما معرفه شارة الاشراف فسألته متنكرة بالمعرف الذكوري ( هذا مستحيل ثاني تحقق كيف عدت للاشراف وقد اخذت على نفسك عهدا ان لا تعود اليها )
فأجاب ( ايها الاخ الفاضل لا ادري لماذا اشعر بالراحة تجاههك فإنما ابث اليك كلاما لا ابثه لغيرك والارواح جنود مجنوده ) .. فغمرت الحمرة خديها من الخجل وشعرت انها تمادت قليلا .. ( من قال لك اني عاهدت نفسي على ترك الاشراف بل قلت مستحيل الرجوع للاشراف وهناك فرق بين العهد والمستحيل .. لا اخفيك سرا ايها الفاضل اني اعد نفسي من بناة الحجرة ومن العار هجرها وهي في حاجة إلي التهامية ليست التهامية هانم بل ملاذ تأوي اليها انفسنا وتهجع اليها ارواحنا .. ولا اخفيك اني احترم صاحبتها التهامية هانم واجلها واقدرها كثيرا فهي امرأة مميزة مختلفة عن بقية الفتيات والنساء اللاتي قابلتهن في البرنامج او في حياتي العامة فهي الوحيد التي لا يجرؤ احد التشكيك في عفتها ونقاء طويتها وحبها للخير وبسبب موقف بسيط اهجرها وامقتها اعتبر هذا نذالة ودناءة مني ...) ظهرت الحقيقة وبان كل شئ المكار مغرم بها حتى الثمالة تعلق بصوتها العذب الهادئ ماذا لو رأها ماذا لو قابلها لا يفصل بينهما سوى مكتب أو طاولة , اقتحمت الافكار رأسها وتزاحمت وشعرت بشتات ذهني هل ممكن برنامج تافه يجمع القلوب كما يجمع الاصوات والافكار والاراء وتختلط فيه الضحكات والمناوشات والمعارك الكلامية هل تحول البرنامج من وسيلة للتسيلة الى قطعه من قلبها وهي كيف تعشق وتتعلق بصوت تجهل هوية مصدره ثم تمادت الى افكار اخرى ففرضت عدة فرضيات واختلقت احداث , مثلا لو التقيا وجها لوجه هل يصطدما ماذا لو رأها قبيحه ونفر منها وهي نفس الأمر ثم إذا اعجبا ببعض هل يتزوجها وتقبله زوجا هل ينجح الزواج , هو الان متزوج وتشعر بإنقباض شديد في صدرها كأنما يلتقصان طرفي قفصها عندما تتذكر انه متزوج ... وتساءلت هل تقبل بشخص متزوج هل تسبب بدمار بيت أمن مستقر دائما يعلن حبه لزوجته لا يستحي ولا يجامل أو يخادع نفسه واعلن اكثر من مره قدرته المالية والجسدية والنفسية على الزواج بعشر فلا يمنعه شئ سوى حبه لزوجته وأن يكسر خاطرها و يجرحها بجرح عميق لا تذهبه السنين .. تنهدت بعمق وقالت كلمة انفجرت من اعماق نفسها الممزقة المشتتة ( أه ما أقسى الحياة ) ...
وفي الجهة الأخرى كان المكار يقوم بحسابات كثيرة شعر ان هذا البرنامج يجره الى مزالق كبيره ففي شرخ شباب تعرض له الفتيات الفاتنات جمالهن وفتنتهن في الأسواق والشوارع فالضباط ذوي النجوم النحاسية لهم بريق خاص وجاذبية قوية فلم يلتفت إليهن ولم يعطيهن لمحة واحدة او نظرة من طرف خفي وان كانت ثمة نظرة فهي نظرة احتقار وازدراء وشفقة لا نظرة حب وإعجاب وينزلق الان مع صوت مجهول صوت شبحي خفي لا يدري من أي شفاه ينبعث لكنه صوت هادئ صادق لا يعرف الدجل والخداع لا يخفي شئ في مكنونه قلبه وللمصادفة فكر نفس تفكير التهامية ونحو نحوها وفرض نفس الفرضيات ليواجه اكبر معضلتين نفورهما ببعض عند تلاقي اشكالهما الحقيقه وزوجته التي عاهدها بأن لا ينظر إلى أحد غيرها ...







قصة مالك ابن الاسود
أثار شن الشنئوي العدو الاول لحجرة ( عش المجانين ) خلاف واسع بين المشرفين فالفهري وحائك الصوف هاجما الضحاك بقوة واتهماه بالتخاذل بينما دافع الضحاك عن نفسه بأن الشنئوي صاحب حجة ومنطق وهنا قام الفهري بطرد الضحاك .. الذي استشاط غضبا فقام بمهاتفة مالك بجواله الخاص ودارت مناقشة كبيرة بين مالك والضحاك من ناحية والفهري وحائك الصوف من ناحية أخرى حيث اجتمعوا في حجرة خاصة واشتد اللغط والعويل والتقافز على اللاقط بل وصل الأمر بتهديد من الضحاك بترك الحجرة نهائيا إذا لم يعتذر الفهري .. الذي بدوره رفض الاعتراض وأصر أنه يستحق الطرد لسوء ادبه .. فأتهمه الضحاك بأنه عميل للشنئوي وبينهم لقاءات سرية وسيقوم بواجبه بالتبليغ عن الخونة والعملاء وعلى رأسهم مالك الذي سمح بحائك الصوف والفهري بتجاوز الخطوط الحمراء وقال بمكر لا يخلو من التهديد ( احتاط لنفسك يامالك فنصف المعرفات الصامتة مراقبين للحجرة ويتنابون في الحجرة ويسجلون كل شاردة وواردة وكل همسة ولمسة حتى الكتابات على السبورة محفوظة عندهم في ملفات خاصة ولن ينفعك الفهري وحائك الصوف إذا وقف الفأس على الرأس فإنهم أول من يبترؤن منك وينكرون معرفتهم بك نصيحة من قلب مشفق اعيد نصحي احذر يامالك انت على خطر كبير .. ) خرج من الحجرة ومن ليلتها لم يرى معرف الضحاك في البرنامج فقد ذاب كما يذوب غيره من المعرفات التي تظهر وتختفي ..
اشتدت مخاوف مالك واجتاحته الوسواس وأصدر إعلان عام في حجرة ( عش المجانين ) عن تغيير شامل في سياسة الحجرة وهتف بقوة ( يمنع التحدث في الشئون السياسة المحلية نهائيا ) تجاهل الفهري وحائك الصوف اوامر مالك وكأن لم ينطق واستمرا على السياسة القديمة .. أحتدم اوار الخلاف وهدد مالك بإغلاق الحجرة نهائيا فاستمروا فترة على السياسة الجديدة حتى اكتشف انها خطة مدبرة لاسكاته فهم ساروا على السياسة الجديدة امامه فقط وفي غيابه يفعلون ما يشاؤن ..
اشتد الضيق بمالك وتهاوت اعصابه وهجر البرنامج وحجرته التي أسسها وعلق عليها امالا واحلامة عريضة كعرض الارض فأصبح لا يدخلها الا لماما وإذا دخل التزم الصمت ولم ينبت بمس شفة واحدة بل وضع النقطة الحمراء امام اسمه .. وفي إحدى الليالى دخل الحجرة ليجد الشنئوي يلجلج بصوت قوي كمحرك شاحنة وخوار ثور هائج يسب ويشتم في الحكومة بأقذع السباب ويأتي بألفاظ غريبه يؤلفها تأليفا .. ويتهجم على بعض المعرفات وبعضهم يرد عليه في السبورة بكلام مؤذي وينسخون ايقونات غريبة ذات مغازي قبيحة قال الجنرال عند لمحه معرف مالك ( أهلا الكويحة دخل الكويحة ) لم يرد مالك بل اخرس الشنئوي وقال ( الشنئوي من الان في قائمة المحظورين نهائيا من دخول الحجرة .. ) وصرخ بقوة ( إذهب يامن عضضت اليد الممتدة لك بالافارس وانقلبت على اسيادك كل هذا من اجل دريهمات حرمت منها انت تعرض ولاءتك للبيع لمن يدفع اكثر ولا ادري ماذا وجدوا فيك حتى يشترو ولاءك الرخيص .. ) انقض الفهري على اللاقط وقال بأسلوب مازح وهو يضحك ( يامالك الشنئوي صاحبنا وحبيبنا وهو فاكهة الروم وملحها تفضل ياشنئوي لقد رفع عنك الحظر ) فوجئ مالك بدخول الشنئوي للحجرة دخول الابطال بقهقته العالية المختلطة بسعاله ( عجيب والله الكويحة يطرد عمه .. تطردني يالوح يازفت عشنا وشفنا من متى العبيد يطردون اسيادهم .. ) فجأة ران الصمت على كل شئ ووجد المعرفات نفسهم على سطح المكتب فقد قام مالك بإغلاق الحجرة ..
خرج من منزله فقد شعر بضيق شديد واثناء خروجه لاحقته نغمات الجوال فقال محدثا نفسه ( نغمة الفهري ) صمتت النغمة ليسمع نغمة أخرى على هيئة مجس حجازي ( نغمة حائك الصوف ) صمتت النغمة لتتلاحق نغمات اخرى بين المجس الحجازي ودعاء امام الحرم ونشيد ( زلزل زلزل ياجنود الفداء ) حدث نفسه والحنق يقتله ( يهاتفوني ويرجوني لأعيد فتح الحجرة والله لن افتحها من جديد سيرجع حائك الصوف إلى التهامية هانم ذليلا صغيرا ويتشرد الفهري بين الحجرات لا أحد يستمع إليه ( خلي حبيبهم الجنرال ينفعهم ) .. اشتد به الضيق فجال بسيارته شوارع الرياض الشبه خاوية .. هاما سابحا بسيارته في بحر من الزفت وتحت اضواء اعمدة النور عمود وراء عمود بلا بداية ولانهاية أدار صوت مسجل السيارة فتردد صوت المنشد الرخيم كالشعله موقدا الحماس والاقدام والاعداد في النفوس ( زمجري ايها الاساد قد حق الجهاد وازأري غير جيش الحق لا يجرؤ الاوغاد )
المنشد ينشد وهو يكرر الكلمات كمات نارية ملتهبة تجعه من يستمع اليها يبذل روحه رخيصة في سبيل الله مرر شريط ذكرياته .. سأل نفسه ( ماذا استفدت من حديث الاصدقاء ست سنوات ضاعت من عمري على هذا البرنامج ماهي النتيجة هل ازداد علمي هل اهتدى على يدي ضال من الضلال هل أسلم نصراني هل اقلع عاصي عن معصيته , هل استفدت ماليا هل عوضت خسائري من دفع الف وثلاثمائة ريال شهريا ايجار الحجرة , لا ... ثم لا , الضالون ازدادو ضلالا وتشبتا بضلالهم والعاصون أصرو على معصيتهم وجاهرو بها وتفننوا فيها .. والنصاري تعصبوا لدينهم والرافضة تمسكو بمذهبهم وازداد اباءا واستكبارا وطغيانا .. والجنرال .. أه من الجنرال وفرقته لم يتزحزوا عن حرف واحد من ارائهم ) هزأ بنفسه وسخر منها وأوغل في السخرية حتى ازدراها واحتقرها نظر الى وجهه المتخم بالهموم عكست صورته على ظلال زجاج السيارة تحدث إلى صورته ( كم أكرهك يامالك كم ابغضك وازدريك واحتقرك ) بصق على انعكاس صورته في زجاج السيارة .. ضحك بجنون وقف بسيارته امام احد المقاهي وطلب عصير يدعى بـ ( ريلاكس ) وهو شراب مخلوط بالليمون والنعناع مع قطع الثلج المبشور واصل مسيرته ورشف من العصير رشفات بخرير قوي .. مع تساقط قطرات العصير البارده إلى جوفه سكنت نفسه وتراخت اعصابه .. ) ادار المسجل على صوت قارئ ذو صوت هادئ وعذب غمرته الراحة مع تراتيل المقرئ .. تذكر جواله فبحث عنه فلم يجده فتذكر انه تعمد نسيانه في البيت بالتأكيد فرغت بطاريته من كثرة الاتصالات .. انعطف بسيارته من دوار الاحساء .. ثم توغل الى شوارع داخلية وممرات وتوغل بين فلل متنوعة بعضها ذات طراز قديم وبعضها مرممة للتناسب مع العصر الحالي وبعضها بنيت من جديد .. متراصة بطريقة معوجة على طرفي الشارع بعضها مرتفع وبعضها منخفض .. فجأة توقف اما مسجد قديم جدرانه بنيه قاتمة بجوار بوابتها التي مسح طلاءها الابيض علقت لوحة نحاسية نقش فيها بخط الثلث ( مسجد التقوى تأسس عام 1401) تأمل في المسجد وجال ببصره على جدرانه ومأذنته الصغيرة المكعبة .. خرج من السيارة طاف بارجاء المسجد دخل فناء المسجد المفروش ببلاط ابيض تكسرت اجزاء منه والمفارش الحمراء ملفوفة في اطراف المسجد بجوار البرادة التي صدئ اطرافها ونزعت صنابيرها وتجمع التراب في حوضها .. غمره شعور غريب انقباض يكتم انحاء صدره .. ليس مصدره الكأبة والحزن والهموم التي يعيشها واحلامه وتطلاعته واهدافه التي يريد تحقيقها من البرنامج وانشاء الحجرة ... وحطمها له الجنرال في ايام معدودة .. بل الحنين الى الماضي مشي قليلا في الفناء المظلم الا من مصباح ابيض صغير فوق البوابة غطى الطلاء اجزاء منها .. فأضعف شعاها .. وقف امام باب تقشر دهانه رفع بصره الى لوحة خشبية فوق الباب عليها ( مكتبة المسجد ) احنى رأسه , كتمته العبرة تخيل اصوات وحركات وهمهمات وضحكات داعبت انفه روائح الفطائر وسندوتشات الفلافل واصداء نشيد ( زلزل .. زلزل جنود الفداء اهزم الباطل دمر وزلزل أين المنازل فنحن جنود بواسل لانخشى الردى لا .. لا ) وصوت احدهم ( بليلة مابللوك بالخل بهورك والكمون حلوك ) .. تساءل أين النفوس الصافية أين المحبة اين التضحية من أجل المبدأ هل نزعت من قلوب الناس هل اصبح الحب جريمة يعاقب عليها القانون .. شوهوا الحب وجعلوه حبا شهوانيا بهيميا .. لامست كفاه باب المكتبة الخشن ارتج جسده وانزلقت على وجنتيه الطافحتين دمعتين ساخنتين لتبلل شعر لحيته الخفيفة .. تناهى الى مسامعه صوت له جلجلة وصلصلة .. صوت اثر في حياته اعمق تأثيرا من والديه وأقوى من تأثير معلميه في المدرسة والجامعة .. اثر فيه بصوته الخاشع وتراتليه الساكنة والنظرات الهادئة التي اذا حدجها في أحدهم علم أنه اخطأ او تجاوز في كلامه .. قاد صاحب ذلك الصوت على مجتمع صغير تسوده المعاني السامية الرائقة كصفاء الماء الرقراق لا تشوبه الشوائب ولا تلوثه الملوثات .. مجتمع يتحدث أحدهم من قلبه تسوده المحبة وروح الاخاء والتسامح .. مجتمع استظل بقوله تعالى ( إنما المؤمنون اخوة ) .. إذا نطقوا لا يوقفهم الا قوله تعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) وقول صلى الله وعليه وسلم ( ان احدكم يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا فينحدر في جهنم سبعين خريفا .. ) لا مجتمع توقفه النقطة الحمراء او الطرد من الحجرة .. لا يعكر الخلل حديثهم ولا تشوشهم المهايطات والاستهزاءات ولا تثيرهم الاكشنة ولا يتمحلون عند سماعهم للاصوات الانثوية الناعمة .. هبت نسمات هادئة زحفت اوراق الشجر المتساقط .. عاد من جديد الى مسامعه ذلك الصوت الخشن العميق الهادئ الممتلئ خشوعا واستكانه وذلة لبارئه .. أطبق مقليته واستمع لحفيف الاشجار وتساقط الاوراق الذابلة وارتطام الاغصان ببعضها , ناداه الصوت العميق ( مالك .. استيقظ يامالك .. انهض يامالك .. افق يامالك .. تسير في طريق ضبابي عتم فيه الضياء لا تعلم من أين اتيت ولا تدري إلى أين تذهب .. تسير من غير هدى ولا برهان .. تهيم في بحور الظلمات .. يامالك انت تسير على الحق لكنك اخطأت الطريق .. الطريق واضح جلي امامك .. ممهد ومنار سار فيها الانبياء والصديقين والصالحين والعلماء .. لكنك تتجاهله .. تريد أن تحقق ذاتك وتكتشف نفسك من خلال عالم وهمي عالم شبحي احتله المجهولون .. كيف تشتهر وتعرف باسم ليس باسمك .. فمن يكون ( مالك – 5) هل هو ماركة مسجلة او موديل سيارة او عطر فرنسي جديد .. اعمل لله يجعل لك نورا ويسهل طريقك ويفتح لك ابواب الخير والرزق .. ماذا جنيت من المجادلات العقيمة والمهاترات .. قذف عرضك وطعن في نيتك وانزلقت البذاءة على لسانك النظيف واسود قلبك بالمؤمرات وإثارة الخصومة بين الناس والتلاعب بالعواطف والتحالف مع هذا ضد ذاك .هذا هزئ بثوابتك ورموزك وذاك يحترمهم ويجلهم ويتفق معك في الثوابت إنظر إلى أي مزلق زلت فيه قدماك .. ) ضعف الصوت العميق الخشن وخفت حتى زال ...
( صديق أيش في سوي هنا ) التفت إلى صاحب الصوت بنغالي نحيل ممتلئ العضدين ذو لحية طويلة ناعمة جسده الاعلى عاري متنطق بوزرة مبهرجة الالوان .. كانت نظراته خائفه فسكنه مالك بابتسامة واسعة والقى عليه التحية ..
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- واليكم السلام ورهمة الله وبركاته ..
- صديق من امام هذا مسجد
- الشيخ محمد ..
- الشيخ محمد ابن الشيخ صالح ..
- ايوه صديق ..
ذكره ذلك الاسم بذكريات قديمة .. ذلك الصبي المشاغب الذي يشوش جمعتهم بصراخه العالي وضحكاته المتتابعه وملاحقة والده بالزأر في وجه .. حتى يخرج الشيخ صالح الوقور من هدوءه امام شقاوته التي لا علاج لها ..كان لهوه المفضل ومتعته العظمى في رمي الحصى على باب المكتبة خاصة وقت تحلقهم لاستماع درس من دروس الشيخ صالح او تناولهم وجبة من النواشف والكبدة والفول والقلابة .. غمغم في نفسه ( الله اكبر الايام تركض ركضا محمد الغلام الشقي العفريت خلف كبر وشب وخلف والده في إمامة المسجد .. ) خرج من المسجد وصدى صوت من الماضي يلاحق مسامعه ( يامن الله تدعو وتبتغي منه اجرا .. إني رأيت فتاة قد ازدانت مسكا وعطرا .. هي المعالي فاطلبوها .. ) .. توجه الى الطريق الدائري وصورة الشيخ صالح بسمته ووقاره ولحيته الكثة المربعة ونظرات الخاشعة المستكينة ..لماذا هذه الليلة بالذات هجمت عليه ذكرى الشيخ صالح على مخيلته .. رحل الشيخ صالح عن عالمنا قبل اكثر من خمس سنوات في ربى افغانستان ..فوجئ وصعقوا لسماع اسمه ممن الذين قضوا على الحدود الافغانية الباكستانية بعد مواجهات ساخنة مع حرس الحدود الباكستاني التي حاولت أسرهم وتسليمهم لقوات تحالف الشمال ودفن هناك في مقبرة ضمته اخوانه العرب .. تذكر المرة الاخيرة التي جمعتهما كان لقاء صغيرا مقتضبا حيث انهاها بضمة قوية ضمة مودع .. كان هو وقتها راحلا لبلاد الانجليز في بعثة دراسية .. سمع وقتها بأن الشيخ صالح ذهب الى افغانستان حيث حدثه احد الاخوة عن سحابة الكأبة والحزن التي علت قسمات الشيخ صالح وأنه اصبح لا يتمالك نفسه من البكاء من خشية الله حتى في قراءة الفاتحة .. ) وحدثه أخر أن ( الشيخ صالح لا يتحدث إلا عن حركة طالبان وانتصارات الحركة وتطبيقها للشريعة الاسلامية والافصاح عن امنيته برحيله لافغانستان ومبايعته لأميرا لحركة ويحقق حلم الدولة الاسلامية في افغانستان بعد ان حطمه صراع الفرقاء بعد سقوط كابول .. وتحقق الحلم على يد مجموعة من طلبة المعاهد الشرعية .. ) هنا تساءل بغرابة ( ربما الشيخ صالح حي ولم يمت ربما انغمس وسط القبائل الحدودية وتذكر موضوعا طرحه احد حائك الصوف الذي يأتي دائما بالغرائب ان الاحياء المفقودين يرسلون اشارات خفية الى احبابهم واخوانهم .. وصفها بالخزعبلات والترهات واحاجي العجائز .. )
انعطف الى شارع العليا ثم توغل للشوارع المتفرعة لم يحدد قبلة أو هدفا من شارع (عباس بن فرناس ) إلى ( سكة العصافير ) ثم يخرج الى شارع ( موسى بن نصير ) الى ممر ( ابن الفران ) ومضى يجول ويهيم حتى استوقفه محل واسع اسفل عمارة مكونة من خمس طوابق تعلو المحل لوحة ضوئية طبع عليها ( تقنية الأحبار لتعبئة أحبار الطابعات ومستلزمات الحاسب الألي ) .. تأمل كثيرا في الدكان همس لنفسه ( تغير كثيرا قلصت مساحته لصالح المستودع مكان المستودع طوالات الكمبيوتر تطل على الشارع تصطف ثلاث موائد على اليمين والشمال وفي الوسط علق تلفاز وسط المقهى يعرض الاغاني والمسلسلات والحفلات تشاجرت كثيرا مع صاحب المقهى حتى اغلق التلفزيون وحوله الى قناة اخبارية لا احتراما للحيتي ولا لثوبي القصير ولا لهيئتي كشاب ملتزم بل لإنني زبون دائم في مقهى ( الكيبورد الذهبي للانترنت ) كنت أول من اشترك في عرضهم ( مائة ساعة بخمسة ريال ) عدى الطلبات التي لاتنتهي من المقهى الصغير الذي يديره المغربي المهدي السيواني ذو الشعر المشعث المغرق بالزيت .. هنا بدايتي الأولى هذا المقهى بوابتي الأولى التي ولجتها الى عالم الانترنت عرفت فيه منتدى الساحة العربية واشتركت بصعوبة وحصلت مناوشات بيني وبين اشهر المعرفات الساحاتية ( الخفاش الاسود – قناص الصحراء – المستكشف – ديوان المظالم وغيرهم ) ينتقدون وانا اقوم بالدفاع عنها وإن كنت اشاركهم ببعض الانتقادات .. فتأتي الاتهامات المعلبة ( عميل جاسوس مباحث جامي منافق ) حتى مللتهم وملوني فاتجهت الى المجموعات البريدية ( مجموعة عيال الديرة وقروب البدو وقروب ابورامي ) اكتظ صندوق بريدي بصور ومشاهد ومواعظ وحكايات اقرب للخيال من الواقع فضجرت ومللت منهم .. حتى قادته اصابعه الى مواقع الدردشة وبرامج الشات التي تنامى الى مسامعه انها مراتع للغزل والمعاكسات الظاهرة والمبطنة .. فانتحل معرف ( الواعظ ) يطوف بين غرف الدردشة يناصحهم ويوجههم ويناقشهم احيانا .. فلم يجد النصير والمعين لم يجد غير بعثرة حروف وايقونات واشارات رمزية .. لغو حديث وسفهة من القول اناس لا هم لهم ولاهدف , خاوين عاطفيا وروحيا .. اطبق عليهم الجهل المركب .. اكتشف ان الشباب السعودي يلهث وراء كل شئ انثوي فيقع فريسة سهلة لكل من تخفى خلف اسم انثوي .. تفجر قلبه سئما ومللا منهم حتى بصق فيهم ومقتهم وخرج غير مأسوفا عليهم .. ثم قرر ان ينهي الاشتراك فلم يشفع لسان صاحب المقهى المعسول وتوسلاته وعروضه المغرية باضافة كأس عصير او كوب قهوة او قطعة كراوسون ساخنة حتى جاء شاب ذو هيئة حسنة وملبس مهندم يتقن رسم الابتسامة الزائفة على وجه .. فقال بأسلوب مميز ( اخي انا عارف شو مضايقك من النت .. تعال افرجك على برنامج جديد ما تمل منه يخليك تترجانا نخفض لك .. ) قادني إلى الجهاز وأراني على الشاشة ايقونة ( وجهين متضادين واعين متلاصقة ) قال اسم هذا البرنامج ( حديث الاصدقاء ) هذا برنامج شات صوتي متطور الفرق بينه وبين بقية مواقع الدردشة انه يضم نخبة من المفكرين تشعر انك في حديقة ( الهايد بارك ) اسميته ( الهايد بارك الانترنتي ) لا عليك سوى تنصيب البرنامج وشراء لاقط بعشرين ريال وتسمع صوتك ووجهة نظرك للعام وتجد من يناقشك وترد عليه ويرد عليك بالادلة والبراهين .. في هذا البرنامج تجد المذاهب والنحل والافكار السماوية والارضية الحق والباطل الكفر البواح والانحلال الخلقي .. والغلو في التدين والستر والعفاف .. تجد الرافضة يفصحون عن ارائهم بلا مورابة ولا تقية البرنامج هذا مكون من حجرات صوتية واكثر الحجرات اقبالا هي الحجرات التي ترعى المناظرات بين السنة والشيعة وبين المسلمين والنصارى .. عمل له تسجيل في البرنامج باسم ( مالك – 5) ومن يومها اصبح هذا المعرف ملازم له .. ومن بعد هذه الجلسة اصبح هذا البرنامج جليسه ونديمه يجلس فيه الساعات الطوال حتى انضممت مع مجموعة من الشباب لتأسيس حجرة ( انصار الصحابة ) .. تجادلو مع الشيعة الامامية حول ابرز معتقداتهم ( الامامة والغيبة الصغرى والكبرى والتقية وولاية الفقية والصحابة .. ) واحيانا نزورهم في حجراتهم خاصة حجرة ( عاشوراء ) فيلقموهم الحجة تلو الحجة فيتهربون وينسابون كانسياب الزئبق فإذا تناقشوا في الامامة مالو إلى التقية ومن التقية الى امامة علي ومن امامة علي رضي الله عنه إلى كسر ظلع فاطمة الزهراء رضي الله عنها .. واحيانا يلفقون اخبار وقصص ينسبونها الى الصحيحين والسنن واذا طلب المرجع جن جنونها وقالوا انها طبعت في طبعت قديمة حذفت منها هذه النصوص .. وإذا حمي الوطيس واحتمدت المنقاشات وحشروا في ركن ضيق وافحموا وعجزوا عن الرد قام صاحب الحجرة بإغلاقها بحجة وجود عطل او تزاحم في البيانات ادى الى الخلل الفني .. وانتهى الامر ان وضع هو وجماعته في قائمة ( المحظورين نهائيا من دخل الحجرة ) هنا صدم امام الواقع المر واكتشف ان حرية الكلمة والرأي في الانترنت في حديث الاصدقاء وتهاوت اسطورة هايد بارك الانترنت .. استمر فترة من الزمن في حجرة ( انصار الصحابة ) حتى تسللت الخلافات بين صاحب الحجرة وبين المشرفين حول امور فنية وادارية بحتة واثر انشاء حجرة ( آل البيت ) الضخمة التي تستوعب اكثر من خمسائة معرف الى هجر كثير من المعرفات عنهم .. حتى انسحب بعض المشرفين فغضب صاحب الحجرة واغلقها وحينها سأل نفسه ( مضت اعوام على انشاء هذه الحجرة ماهي المحصلة النهائية ماهي الفائدة لم يهتدي احد من الرافضة ومن اهتدى منهم فيأتي ليقصها لنا او يظهر الهداية ثم يجعلنا اضحوكة في البرنامج .. الرافضة تشبتوا اكثر بمذهبهم الباطل والسنة حولها إلى قضية سياسة وشخصية فانحرف اكثر القائمين على الحجرة عن الطريقة القويمة في المجادلة بالتي احسن وابداء النصيحة الى جمع الفضائح والنكت القذرة ضد الرافضة .. ) والطامة الكبرى انه اكتشف ان اكثر القائمين ليس لديهم علم شرعي محركهم الحماس والغيرة على أعراض الصحابة .. واخيرا قرر الابتعاد عن الانترنت بصفة عامة والحجرة بصفة خاصة .. تفرغ لأعماله الخاصة فجذبته الاسهم ببريقها الزائف فخسر مع من خسر ثلاثة ارباع رأس ماله ..ولكي ينسى هذه الخسارة عاد من جديد للعالم الشبحي حتى انخرط كمستمع لحجرة جديدة باسم ( التهامية ) فألفها حجرة مختلفة اختلافا جذريا عن بقية الحجرات فالحجرات السعودية اما اقتصادية بحتة او رياضية بحتة او غنائية بحتة او للهذر والمذر ولغو الحديث أو حجرات اشبه بالاذاعات تنقل الاغاني والاخبار وتراتيل المقرئين والاناشيد والمحاظرات .. في هذه الحجرة من كل هذا وسمح فقط للرأي الحر المعتدل والمناقشات في الموضوعات الخاصة والهمومة المحلية التي تهم المواطن السعودي .. وفي هذه الحجرة تعرف على حائك الصوف والبرفسيور والمكار .. عاش ا